إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
نزار زكا في بيروت خلال ساعات... حزب الله طلب هدية لعون ايران وافقت وابراهيم نفّذ
نزار زكا في بيروت خلال ساعات... حزب الله طلب هدية لعون ايران وافقت وابراهيم نفّذ
المصدر : لبنان 24
تاريخ النشر : الأربعاء ١٩ حزيران ٢٠١٩

تتجه الانظار اليوم الى حدث وصول اللبناني الاميركي نزار زكا الذي سجن منذ عام 2015 في ايران بتهمة التجسس للولايات المتحدة بعدما اطلقته السلطات الايرانية أمس وسلمته الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي أوفده الرئيس عون الى طهران لهذه الغاية.

الاّ أن ما صدر عن بعض الصحف الايرانية، القريبة من النظام، حول أن اطلاق زكا يأتي بطلب من "حزب الله" وليس الى استجابتها طلب الرئيس عون كما كانت المعلومات الرسمية اللبنانية اكدت ذلك، كما ان تسليمه بناء على طلب ووساطة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله"، وإنه "لم تجر في هذا السياق أي مفاوضات على أي مستوى مع أي شخص أو حكومة".

لكن اللواء ابرهيم نفى "كل ما يشاع حول عملية اطلاق سراح نزار زكا"، وأكد انّ "العملية منفصلة وتجري كما تم الاتفاق عليها".

وشدد على أن "تحرير زكا جاء بطلب من رئيس الجمهورية ميشال عون"، و"ستشاهدون غداً نهاية العملية في قصر بعبدا".

وقد وضعت مصادر سياسية لـ"النهار" هذا الموقف بمثابة رد على ما كانت اعلنته وزراة الخارجية عقب النبأ الصادر عن "مهر"، وفيه انه "بعد المساعي الطويلة والتي كانت مكثّفة مؤخراً، إتصل سفير ايران في بيروت بمعالي وزير الخارجية والمغتربين وابلغه رسمياً بتجاوب السلطات الإيرانية المعنية مع طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نظيره الإيراني الشيخ حسن روحاني، ومع رسالة وزير الخارجية والمغتربين إلى نظيره الإيراني بخصوص العفو بمناسبة عيد الفطر عن اللبناني نزار زكا".

واضافت: "كما افاده عن استعداد السلطات في ايران لإستقبال أي وفد لبناني في أي وقت لتسليمه اللبناني المعفو عنه نزار زكا".

وتابعت: "أبلغ وزير الخارجية والمغتربين الرئيس بالأمر، وقد قام الرئيس فوراً بالطلب إلى مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبرهيم بالقيام بالمهمة بالتنسيق مع سفارة لبنان في طهران".

في المقابل، جدّدت مصادر رئاسة الجمهورية التأكيد لـ"الشرق الأوسط" على الجهود التي قام بها الرئيس عون في هذه القضية، لافتة إلى أنه كان قد سلّم قبل أسابيع رسالة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني عبر السفير الإيراني لدى لبنان إضافة إلى كتاب أرسل من قبل وزير الخارجية جبران باسيل. ولفت إلى أن اللقاء الذي جمع اللواء عباس إبراهيم قبل أشهر مع زكا في طهران كان بطلب من الرئيس عون وعلمه.

وعلمت "اللواء" من مصادر دبلوماسية انه في الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني في لبنان محمّد جلال فيروزنيا إلى قصر بعبدا في العاشر من ايار الماضي اثار الرئيس عون موضوع الموقوف زكا وحمله رسالة الى الرئيس الأيراني طالبا منه المساعدة للأفراج عن زكا.

دور حزب الله في الافراج عن زكا
في المقابل، تحدثت صحيفة "الأخبار" عن دور حزب الله في الافراج عن زكا، ولفتت الصحيفة الى ان الإفراج عن زكا جاء نتيجة مسعى بدأه إبراهيم منذ أكثر من عام بناءً على طلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. حينذاك، تواصل إبراهيم مع قيادة حزب الله، طالباً مساعدته في فتح أبواب تواصل في إيران، ليُضيفها إلى علاقاته في طهران. وبحسب المعلومات، فإن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تابع شخصياً هذا الملف، وساعد في فتح قنوات لإبراهيم مع جهات مختلفة في الجمهورية الإسلامية، وتحديداً في وزارة الأمن وجهاز الاستخبارات في الحرس الثوري، كذلك مكتب السيد علي الخامنئي. في المقابل كان اللواء إبراهيم قد بدأ بعملية تفاوض مع الولايات المتحدة بهدف تحقيق مكسب أو ثمن للإفراج عن زكا، فالتقى مسؤولين أميركيين في وكالة الاستخبارات الأميركية والكونغرس ومؤسسات أخرى، قبل أن يزور رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين المعتقل في أميركا. لكن الأخير ومحاميه رفضا أن يكون تاج الدين جزءاً من أي صفقة تبادل، واعتبرا أن القبول بها يعني تثبيت التهم الموجهة اليه بالتعامل مع حزب الله. فعاد إبراهيم من جديد الى إيران. وعندما تواصل الإيرانيون مع نصر الله لسؤاله عن رأيه في القضية، طلب منهم تسهيل مهمة اللواء إبراهيم ومنح الرئيس عون ما يريده في هذه القضية، وخاصة أن زكا مواطن لبناني، ولاستمرار توقيفه أثر سلبي في لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن دوره انكشف وسُجن وقتاً طويلاً.

وفي هذا السياق، قالت مصادر معنية لـ"الأخبار" إن حزب الله لعب دوراً في القضية، لكن مَن طلب الإفراج عن زكّا هو الرئيس عون، ومن فاوض هو اللواء إبراهيم، مرجّحة أن يكون ما نُشِر في "فارس" هدفه مخاطبة الداخل الإيراني.

تبدل في الموقف الايراني تجاه عون
وفيما تشير اوساط مطلعة على الملف بان ما صدر عن "وكالة فارس" لا يعبر عن موقف رسمي ايراني، قالت اوساط مطلعة لـ"الديار" ان ما ورد ليس بالامر المستغرب، وهو يعبر عن وجود تيار قوي داخل الجمهورية الاسلامية يعتقد ان طهران قدمت الكثير من الدعم المعنوي وغير المعنوي لرئيس الجمهورية، لكنه بادرها "بالتحالف على القطعة"، ولم يبادر الى مبادلتها "الاحتضان" على نحو متواز وظل يتعامل بحذر شديد مع كل ما تقدمه طهران من مبادرات مع لبنان... ولفتت تلك الاوساط الى ان التقرير الذي رفعه وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى القيادة الايرانية بعد زيارته الاخيرة الى بيروت، ورد فيها على نحو واضح عبارة "لقاء فاتر" مع رئيس الجمهورية الذي تجاهل عن عمد الدعوة الى زيارة ايران ولم يبد حماسة لما عرضه الوزير من استعداد بلاده لتقديم دعم اقتصادي للبنان.

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك المصادر ان ما صدر من موقف لا يعني وجود تحول في الموقف الايراني اتجاه رئيس الجمهورية كونه يمثل حليفا موثوقا في الامور الاستراتيجية، لكن "المراعاة" المفرطة للاميركيين باتت تشكل انزعاجا لدى القيادة الايرانية التي باتت تطمح الى "مساواتها" والتعامل معها بالمثل كما يتم التعاطي مع المطالب الاميركية.
    share on whatsapp