إختر من الأقسام
متفرقات فلسطينية
«الأونروا» بين جرسين: بدء العام الدارسي.. وخطر القرار الأميركي
«الأونروا» بين جرسين: بدء العام الدارسي.. وخطر القرار الأميركي
المصدر : رأفت نعيم - المستقبل
تاريخ النشر : الأحد ١٨ أيلول ٢٠١٨
رغم وصف المدير العام للأونروا في لبنان كلاوديو كوردوني لليوم الأول من العودة إلى مدارس الأونروا بأنه «يومٌ سعيدٌ بالفعل» إلا أنه لا يبدو كذلك بالنسبة لأكثر من 526 ألف تلميذ في أكثر من 700 مدرسة تابعة للوكالة في أقطار عملها الخمسة، الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

فبدء العام الدراسي في مدارس الأونروا وإن بدا طبيعياً، إلا أنه يبقى محفوفاً بخطر تعليقه في وقت لاحق من العام، كونه تزامن هذا العام مع استهداف جديد لـ«الشاهد الحي» على قضية لاجئي فلسطين، وجّهته الإدارة الأميركية بقرار من الرئيس دونالد ترامب بوقف ما تبقى من التمويل الأميركي للوكالة بعد تخفيضه في فترات سابقة، الأمر الذي اعتبره الفلسطينيون استكمالاً لمحاولة شطب قضية وحق الشعب الفلسطيني. خصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكتفِ بقطع مساهمتها المالية عن الأونروا بل أكملت ما بدأته بتوجيه انتقاد لاذع إلى الوكالة بأن مدارسها ومراكزها الصحية وبرامج المساعدات الطارئة فيها تشوبها «عيوب لا يمكن إصلاحها» رغم أنه حين جرى تجديد اتفاقية التمويل بين الولايات المتحدة والأونروا في كانون الأول 2017 تم بموجب هذه الاتفاقية الإشادة بالإدارة الناجحة والمكرسة والمهنية للوكالة!.

فقد اختارت الولايات المتحدة الأميركية توقيتاً قاتلاً لـ«خنق» الأونروا عشية قرع جرس أول حصة من بداية السنة الدارسية في مدارس الوكالة، فإذا به جرس وناقوس خطر يدقه مسؤولو الأونروا ومعهم لاجئو فلسطين، من أن التدبير الأميركي الجديد من شأنه دق مسمار آخر في نعش يتم تحضيره للمضي بهذه الوكالة إلى مثواها الأخير فور إعلان وفاتها رسمياً، الأمر الذي استنفر كل المعنيين الحريصين على أن تبقى الأونروا نابضة بحق الشعب الفلسطيني في الصحة والتعليم والحياة لتبقى قضيته حية «حقه في أرضه فلسطين وفي إقامة دولته عليها وفي عودة لاجئيه».

أزمة الأونروا المستجدة بسبب القرار الأميركي الجديد حضرت بقوة في الأجواء التي رافقت بدء السنة الدراسية في مدارس الوكالة في لبنان لا سيما لجهة تصاعد النقمة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين على الإدارة الأميركية جراء هذا القرار. وقد انتظمت الدراسة بشكل طبيعي في مختلف مدارس الأونروا في المناطق والمخيمات اللبنانية والتي يبلغ عدد طلابها الملتحقين بها هذا العام نحو 37 ألف تلميذ في مختلف مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والمهني.

كوردوني

المدير العام للوكالة في لبنان كلاوديو كوردوني الذي تفقد عدداً من مدارس الوكالة في بيروت مشرفاً على حسن سير انطلاق العام الدراسي حيث التقى عدداً من الطلاب والمعلمين فيها، قال وهو يُعلن رسمياً افتتاح العام الدراسي، «فتحنا المدارس في وقتها لأن هذا يحمي الحقّ الأساسي في التعليم للاجئي فلسطين ولأن الدولَ المضيفةَ تحدّثَت مراراً عن المخاطر الجسيمةِ على الاستقرار الإقليمي إن لم تفتح المدارس. لكننا لم نخرج من حالةِ الخطرِ بَعد والتمويل المتوفر لدينا حالياً يكفي لإدارةِ عملياتِ الوكالةِ فقط حتى نهاية شهر أيلول. ونحن بحاجةٍ إلى 217 مليون دولار إضافية لضمانِ استمرارِ مدارسِنا مفتوحةً حتى نهايةِ العام الجاري»، معرباً عن أسفه إعلان الولايات المتحدة أنها لن تقدم التمويل للوكالة بعد عقود من الدعم المالي القوي.

وعن رفض الأونروا وبشدة الانتقاد الأميركي لمدارسها ومراكزها الصحية وبرامج المساعدات الطارئة ووصفها بأنها «تشوبها عيوب لا يمكن إصلاحها» قال «إن الرد الأمثل على بيان الولايات المتحدة اليوم هو في جودة تعليمنا، وجودة تعلمنا وجودة إدارتنا. وأن قرار الولايات المتحدة سيزيدنا إصراراً على تقديم الخدمات وعلى رأسها التعليمية»، مجدداً التأكيد أن الأونروا مستمرّة في تكثيفِ الجهود بجمع التبرُّعات وسدِّ العجز، وأنها ستواصل بمزيد من التصميم حشد الدعم مع الشركاء الحاليين ودول أخرى جديدة، وأن الوكالة مُلتزمة تطبيق الولايةِ التي منحت لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة وستظل تدافع عن كرامةِ لاجئي فلسطين وتُطالب بايجاد حل عادل ودائم لمحنتهم.

وكانت وكالة الأونروا استبقت وواكبت بدء العام الدراسي في مدارسها بحملة جديدة لتحشيد الدعم لتعليم الطلاب الفلسطينيين في مدارسها، تحت عنوان «العودة إلى المدرسة». وأطلقت شعاراً للحملة «لكل طفل الحق في التعلم.. تبرعوا.. احموا التعليم للاجئي فلسطين».

وأوضحت الوكالة في بيان عممته حول هذه الحملة أنه بفضل الدعم الثابت من مانحيها وشركائها، فتحت الأونروا أبواب مدارسها اليوم، وبالتالي تمكن 526,000 طفل من لاجئي فلسطين في جميع أنحاء الشرق الأوسط - مثلهم كالأطفال في جميع أنحاء العالم - العودة إلى المدرسة للتعلم والاستكشاف والمرح مع أصدقائهم، على الرغم من التحديات التي يواجهها العديد منهم في بيئة غير مستقرة. وهم يدركون، ربما أكثر من غيرهم، أن هذا هو جواز سفرهم إلى مستقبل يتسم بالكرامة والسلامة والأمان. وعلى مدى السنوات السبعين الماضية، نجحت الأونروا في حماية الحق في التعليم للأطفال من لاجئي فلسطين من خلال شبكتها المكونة من أكثر من 700 مدرسة. وقد قامت الأونروا بتوفير التعليم الشامل والجيد، حتى في أوقات الصراع والحصار والاحتلال، وتمكنت حتى يومنا هذا من تخريج حوالى مليوني طالب وطالبة. وعلى الرغم من أن الأونروا تحتفل اليوم بالحق في التعليم مع بداية العام الدراسي في الوقت المُحدد، سيكون هناك حاجة إلى دعم مالي إضافي ومحسوس لإبقاء أبواب مدارسها مفتوحة".
    share on whatsapp