إختر من الأقسام
ثقافة وأدب
الروائية وداد طه لـ «اللواء»: حوافرنا التي تضرب الأرض سينبع منها برك من شرب منها عرف السّلام
الروائية وداد طه لـ «اللواء»: حوافرنا التي تضرب الأرض سينبع منها برك من شرب منها عرف السّلام
المصدر : ضحى عبد الرؤوف المل - اللواء
تاريخ النشر : الأربعاء ٢١ كانون ثاني ٢٠١٨
أرادت الروائية «وداد طه» في روايتها «حرير مريم» الصادرة عن «دار الفارابي» رسم أولئك النّسوة اللواتي كنّ يعشن الحبّ من دون الحاجة إلى الكلام عنه، من تصوير لحنين البطلة إلى صباها وفرحها وأنوثتها التي تاهت منها وهي تتشرّد من بلد إلى آخر ويموت أولادها أمامها، كما ارادت اظهار النقد لحاضر الحبّ أو العلاقات والزّواج مقارنة بماضيها، وفيه محاولة للتّذكير بأنّ مريم امرأة إنسانة لها مشاعر وكان لها ماضٍ جميل، ليقاس على قصّة مريم قصص آلاف النّسوة اللاتي نسيهن العالم وسحقهنّ. لست أعرف إن كان ممكنًا في الأصل أن نسأل عن تمكّن المرأة الفلسطينيّة من الحبّ وهي في الشّتات، فنماذج الحبّ الخالدة التي قدمتها المرأة الفلسطينيّة في شتاتها لا يمكن نكرانها، فهي رغم كلّ شيء عانته أبقت على العائلة الفلسطينيّة، ونقلت تراثنا ولهجاتنا وعاداتنا وأغانينا الشّعبيّة وهذا حبّ، وهي قدّمت الفدائيّين الذين حلموا بإمكانيّة العودة وحرست ليلهم وصنعت طعامهم وخاطت ثيابهم وماتت بينهم وافتدتهم وهذا حبّ، وهي تلك الفتاة الصّغيرة التي تعود من مدرستها في المخيّم وتخطّط أن تصبح طبيبة وهذا حبّ وهي امرأة شجاعة تخوض حياتها وتجاربها عارية أمام الأيّام وهذا حبّ... وهي إنسانة ولطالما غلب الحبّ البشر، فكيف لنموذج كالمرأة الفلسطينيّة أن تسأل عن إمكانيّة الحبّ.مع الروائية وداد طه اجرينا هذا الحوار:

مريم الحكاية وفلسطين الاعلى من صوت التراتيل من اين خرجت مريم وما الحرير؟
- مريم امرأة كادت حياتها أن تكون حياة عاديّة لولا أنّها فلسطينيّة. أعتقد أنّ مريم باندورا هذا العصر، فهي المرأة التي أوتيت كلّ شيء، فكان لها أرض وبيت وأولاد ووطن، وحين فتحت صندوقها – كما فعلت باندورا في الأسطورة- خرجت منه شرور هذا العالم. هي صرختي الرّافضة للظّلم الذي رزحنا تحته كفلسطينييّن، وهي رؤيتي للآتي الذي أؤمن أنّه لنا وأنّنا سنتمكّن فيه من النّهوض وهداية البشريّة إلى خلاصها. ومن هنا وبكون مريم خيّاطة فقد اخترت الحرير ليوحي بالضّدين في آن معًا؛ فالأشياء بأضدادها تبين، وذكر الحرير يحضر إلى الذّهن أقمشة خشنة كالخيش والصّوف ما يوحي بشظافة وقسوة العيش، وفي الوقت نفسه يوحي الحرير بالنّعومة ورغد الحياة، وذلك هو صراع مريم الوجودي وتلك حكايتها، بين كونها إنسانة من حقّها أن تحيا بكرامة وتتمتّع بالحياة، وكونها ملاحقة بلعنة اللجوء وضياع الهويّة والتّشرذم والموت.

تراث وتصوير لحكاية احتلال لا تموت ذكراه والعروس باتت اسطورة فلسطين في الروايات ما رايك؟
- العروس في الرّواية هي امرأة لبنانيّة. وفستان عرسها الذي تقصد مريم لكي تصلحه لها، هو رمز يعود إلى المجتمع اللبنانيّ الذي يحتاج أن تمسّك بالجميل من ماضيه وعراقة تراثه ولكنّه يحتاج إلى إصلاح الكثير، كي يكون قابلًا للحياة وخاصّة في عصرنا. أمّا أنّنا كفلسطينيين نتمسّك برمز العرس، فهذا دليل على أنّنا نرقص بين شهيدين، ونحيا بحبّ إذا ما استطعنا إلىذلك سبيلًا.
لعلّ الصّورة التي أردت رسمها بحديثي عن أولئك النّسوة اللواتي كنّ يعشن الحبّ من دون الحاجة إلى الكلام عنه، فيها تصوير لحنين البطلة إلى صباها وفرحها وأنوثتها التي تاهت منها، وهي تتشرّد من بلد إلى آخر ويموت أولادها أمامها، كما فيها نقد لحاضر الحبّ أو العلاقات والزّواج مقارنة بماضيها، وفيه محاولة للتّذكير بأنّ مريم امرأة إنسانة لها مشاعر وكان لها ماضٍ جميل، ليقاس على قصّة مريم قصص آلاف النّسوة اللاتي نسيهن العالم وسحقهنّ. لست أعرف إن كان ممكنًا في الأصل أن نسأل عن تمكّن المراة الفلسطينيّة من الحبّ وهي في الشّتات، فنماذج الحبّ الخالدة التي قدمتها المرأة الفلسطينيّة في شتاتها لا يمكن نكرانها، فهي رغم كلّ شيء عانته أبقت على العائلة الفلسطينيّة، ونقلت تراثنا ولهجاتنا وعاداتنا وأغانينا الشّعبيّة وهذا حبّ، وهي قدّمت الفدائيّين الذين حلموا بإمكانيّة العودة وحرست ليلهم وصنعت طعامهم وخاطت ثيابهم وماتت بينهم وافتدهم وهذا حبّ، وهي تلك الفتاة الصّغيرة التي تعود من مدرستها في المخيّم وتخطّط أن تصبح طبيبة وهذا حبّ وهي امرأة شجاعة تخوض حياتها وتجاربها عارية أمام الأيّام وهذا حبّ... وهي إنسانة ولطالما غلب الحبّ البشر فكيف لنموذج كالمرأة الفلسطينيّة أن تسأل عن إمكانيّة الحبّ.

لا يتوقف الصراخ ولا تموت عيناه هل اعتبرها مؤثرات لحقائق ترفض وداد طه ان تنسى؟
- هي جملة أحاول من خلالها أن أصوّر الخيالات التي لاحقت الفلسطينيّ بعد أن خرج من أرضه وفرض عليه التهجير. نسمع أصواتًا من هنا وهناك تتهم الفلسطينيين بترك أراضيهم أو حتّى بيعها لليهود ومغادرة فلسطين طوعًا، بل إنّ هناك من يريد للإنسان القابع فينا أن يغيّر طبيعته، فلا يخاف القتل فيلجأ إلى الخروج من بيته، إذا ما تعرّض للخطر والموت، فيطالبوننا بضرورة البقاء ومقاومة اليهود من فلسطين. لكنّني أؤمن أنّ من خرجوا لم ينسوا، وأنّ أصوات الانفجارات والقتل الجماعي والاغتصاب وهدم البيوت خلال العمليّات العسكريّة التي قام بها اليهود، كانت أكبر من قدرتهم على الصّمود. خرجوا لكنّ أصوات من بقوا هناك ظلّت تلاحقهم. وفي هذا المشهد تحكي مريم عن عيني عمّها الذي أحرق أمام أعينهم وظلّت عيناه محفورتين في قلبها ما عاشت.

روز ماري وكاترين ومريم تغزل بيدها شالا كيف لمن لم يعش في فلسطين ان يعيش اجواءها التصويرية في الرواية؟
- حين نكتب فنحن نؤلّف. أي ننسج عالم الرّواية قطبة قطبة، ولكي أصف فلسطين وخاصّة ميعار والقدس، وهما مكانان ما يزالان موجودين، كان عليّ أن أبحث وأتحقّق وأسأل وأطالع صورًا وأرسل قلبي أحيانًا. وليست فلسطين هي المكان الوحيد الذي وصفته ولم أزره، رغم اختلاف الشّعور والانتماء بالطّبع، ولكنّني وصفت قرية في ألمانيا إسمها فروزنهاون، وهذا أيضًا احتاج منّي الرّجوع إلى مصادر موثوقة.

الرحيل والترحال وعذابات الشعب التي لا تنتهي بأسلوب انثوي لم يخل من شاعرية ما وكأنني قرأت حكاية فلسطينية منزوعة من جدات الحداثة ما رأيك؟
حرير مريم حكاية امرأة هي كلّ النّساء الفلسطينيّات اللواتي عبرن حياتي، وضحكن رغم الدّموع، وتذكرن صباهنّ بعذوبة، ومات أولادهنّ ووثقّن بأغانيهن حكاية فلسطين، وكنت كأنّني أسمع وأخزّن حتى خرجن في مريم.

يا امنا مريم وفلسطين الانسانية جمعاء فلا تفرق بين مسيحي ومسلم هل اعتبرها دلالات فلسطين النسيج الانساني الواحد؟
- رسالة من رسائل حرير مريم هي وحدة البشر. فإذا ما رجعت إلى الجغرافية ستجدين أنّ ميعار في فلسطين والقرية في ألمانيا لهما الموقع نفسه وتكادان تتشابهان من هذه النّاحية حدّ التّماهي. والقدس وجبيل وصيدا جاء في الرّواية أنّا متشابهة. ومريم المقدسة التي أعطت إبنها فداء، تشبه مريم الخيّاطة التي أصبحت مقدّسة حين مات أولادها. إذا أنا وبشكل واضح أقول لا فرق بين البشر. أحلم أنّ الفلسطينيّين يولدون كلّ يوم ويجنّحون نحو السّماء وفي شتّى الميادين، مثلما ولد بيجاسوس بعدما قطع رأس ميدوسا، وأنّ حوافرنا التي تضرب الأرض سينبع منها برك من شرب منها عرف السّلام.
    share on whatsapp