إختر من الأقسام
الآن
مقالات وتحقيقات
3400 حالة منذ الخمسينيات 2% منها موثّقة.. التبنّي بلبنان إتجار بالبشر!
3400 حالة منذ الخمسينيات 2% منها موثّقة.. التبنّي بلبنان إتجار بالبشر!
المصدر : هديل فرفور - الأخبار
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٢ حزيران ٢٠١٩

تحت عنوان التبنّي في لبنان إتجار بالبشر، كتبت هديل فرفور في "الاخبار": أكثر من 3400 حالة تبنٍّ سُجّلت في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي، إلّا أنّ اثنين في المئة، فقط، من هؤلاء تمكنوا من الحصول على وثائق تبنّيهم بشكل واضح وشفاف. عمليات التبنّي في لبنان هي أقرب إلى الإتجار بالبشر، إذ يرافقها تزوير وتقاضي أموال وقطع تام بين الأطفال الذين يتم تبنيهم وبين أهلهم البيولوجيين.

"عندما أنظر إلى ابنتي أرى فيها ملامحي. وعندما تنظر إليّ، تبحث في وجهي عن أصل ملامحها. لم أحظَ بهذه الفرصة العظيمة قط. قد يبدو الأمر بسيطاً لمن لم يختبر تجربة التبنّي، لأنه شعور لن يستطيع أحد وصفه ما لم يكن محروماً من معرفة جذوره". هكذا استعرض دايفيد يان بان، الأربعيني الذي ولد لعائلة لبنانية من النبطية وتبنّته عائلة هولندية، تجربته في مؤتمر "التبنّي الدولي عبر لبنان: سيرة حرب منسية" الذي نظّمته جمعية "بدائل" الجمعة الفائت.

شهادة دايفيد كانت واحدة من عشرات وثّقتها الجمعية لتسليط الضوء على تجارب التبني في لبنان، في ظلّ فوضى تتمثل بالتكتم على الوثائق بهدف إخفاء معلومات عن الطفل المتبنى، ما يزيد من معاناته ويعرقل رحلته للبحث عن أصوله.

الجمعية رصدت نحو 3471 حالة تبنٍّ منذ الخمسينيات. إلا أن اثنين في المئة، فقط، من هذه الحالات موثّقة بملفات واضحة تُبيّن تاريخ التبني والأهالي البيولوجيين وغيرها من المعلومات التي تؤرّخ أصول الطفل وجذوره، "وهو ما يؤكد أن المشكلة الأساسية في ملف التبنّي تكمن في التوثيق"، بحسب الخبيرة في الرعاية الأسرية البديلة المديرة التنفيذية لـ "بدائل" زينة علّوش، مُشيرةً إلى أن «غالبية ممارسات التبني في هذا البلد تشبه عمليات الإتجار بالبشر لأنها مرفقة بعمليات تزوير فاضحة". واللافت هو ما كشفته الجمعية، في المؤتمر، حول تورّط محامين ومخاتير وعاملين في سفارات أجنبية في تزوير وثائق تسهيلاً لعمليات تبني أطفال إلى مختلف البلدان الأوروبية والعربية. وأوضحت أن أكثرية الأطفال الذين تم تبنّيهم، كانت وجهتهم هولندا، تليها فرنسا فالدنمارك ثم أميركا وسويسرا والعراق وسوريا واليمن (...).

الجمعية ركّزت على التداعيات النفسية التي يسببها التبني لجهة أزمة الهوية والانتماء، خصوصاً في الحالات التي لا يعرف فيها الطفل أهله البيولوجيين، واستعرضت التوجهات العالمية التي تبحث جدياً في اعتماد التبني المفتوح (حيث يتم الحفاظ على سجلات التبني من دون تغيير وبالاتفاق بين الأهالي بالتبني والأهالي البيولوجيين)، فيما أثارت بعض المداخلات ضرورة التصويب على الواقع الفوضوي للتبني، وليس على تجربة التبني بحدّ ذاتها.


عودة الى الصفحة الرئيسية