إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
نحتاج الى ثورة؟
نحتاج الى ثورة؟
المصدر : بقلم: ميرا كاعين موسى
تاريخ النشر : الإثنين ١٨ أذار ٢٠١٩

يُحكى عن صقر كسر أحد جناحيه فعاش على أمل الشفاء ليُعاود التحليق عالياً. لم يكفّ يوماً عن المحاولة ولم يهمل نفسه ابداً بل ظلّ يداوي جرحه ويثابر حتى استطاع التحليق من جديد. أبى الهزيمة او الخضوع لوضعه الراهن وهذا ليس بغريب عن صفات الصقر المعروفٌ بانه مغوار عاشق للوطن ولا يمكنه العيش مأسورا. هذا هو حالنا. فنحن شعبٌ قوي، يكافح ولا ييأس تماماً مثله. ولكن، هل نصمد حتى تشرق شمسنا من جديد؟ هذا هو التحدي الأكبر. فهي معركة صمود. معركة يعيشها كل لبناني عربي بشكل يومي لمواجهة الضغوطات الحياتية المعيشية الاقتصادية والاجتماعية متحدة في ان واحد. لبنان! هو قصّة كل انسان شاء القدر ان يولد فيما يُسمّى شبه دولة. نعم، شبه دولة. فإذا كانت دولة حقيقية فعلاً، لكان الإنسان يستطيع الحلم بمستقبله بدل العيش لكل يوم على حَدة. كيف تكون فعلاً دولة ويكون الإنسان فيها شبه إنسان بالحقوق التي يمتلكها؟ طالما الإنسان لا يمتلك المقومات الأساسية للعيش، فهي ستبقى شبه دولة. لكن إذا أردنا التفكير بإيجابية (كما اعتدتُ الفعل منذ الصغر) فسوف نجزم بانّ الجزء الممتلئ من الكأس أهم من الفارغ منه. حتى لو لم نستطع تحقيق احلامنا، لمجرّد اننا ما زلنا نحلم بالغد فهذا يعني ما زلنا بخير ويزال الامل موجودا بداخلنا. ويعني ايضاً امكانية محاولتنا بالتغيير ومحاربة الفساد بالمجتمع ووضع حجر الأساس لغد أفضل بحيث الإنسان يكون فعلاً إنسان لديه جميع حقوقه المدنية أدناها العيش بكرامة وامتلاك حرّية التعبير عن رأيه. قد يظن البعض اننا نعيش في دولة ديمقراطية. نعم. ولكن عندما يكون لبنان شبه دولة، فالديمقراطية ايضاً ليست فعلاً ديمقراطية. إلّا ان هذا الموضوع سيبقى خارج محور قصّتي لأنه يحتاج الى مقال منفرد بحد ذاته. كلٌ منّا مسؤولٌ تجاه الغد ومستقبل هذا البلد الذي يحتضننا، إلّا انه لن يحتضن أولادنا ما لم نقم بإنقاذه اولاً.

كلٌ منا في موقعه يستطيع التحسين ولو بدرجة بسيطة. أما المسؤولية الكبرى فتكمن بحسن اختيار من يمثلنا في السلطة. موضوعي ليس بجديد وقد يكونوا كثر من فكروا في هذا المنطق، وان المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود الوعي لحسن الاختيار ومدى أهمية المسألة من الناحية الوطنية. فحسن الاختيار لا يكمن في اختيار حزب أفضل بل اختيار اشخاص ذوي اختصاص وكفاءة لأن مسؤوليتنا تتضمن المحافظة على ما تبقى من الوطن الى حين إعادة بنائه على جميع الأصعدة اكان النظافة او النظام او حتى سلامة البيئة. وهذا كله لا يحصل إلّا إذا أحسنا الاختيار. كيف؟ عبر تأسيس جيل جديد يعي ضرورة ان يكون الوطن في سلّم الأولويات بدل الطائفة وان تكون الكفاءة اهم من المحسوبيات وانّ الفساد يبدأ من الشخص، فعندما نرفض الخضوع "للواسطة" لنصل الى هدف ونرفض ان ندفع "رشوة" لإنهاء معاملة ما، نكون قد بدأنا بالمساهمة بمحاربة الفساد.

هل نحتاج فعلاً الى ثورة؟ برأي المتواضع: لا. فالثورة بالشارع قد تغيّر أسماء وتغيّر وجوه لكنها لا تغيّر حكّم. ما نحتاج اليه هو ثقافة كافية حول موضوع المواطنية وكيفية المراقبة والمحاسبة لمن يستلم الحكم. نحن ببساطة بحاجة الى قادة لا تيأس ولا تنهزم. نحتاج قادة لا كالصقر بل كالمغوار: صارم – صادق – مجاهد – محارب - بطل.
    share on whatsapp