إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
الحريري أمام مأزق جديد: تشكيل حكومة؟
الحريري أمام مأزق جديد: تشكيل حكومة؟
المصدر : منير الربيع - المدن
تاريخ النشر : الأربعاء ١٥ أيار ٢٠١٨
هل عادت خطة الوزير السعودي ثامر السبهان لتنفّذ في لبنان بصيغة أخرى؟ كل المؤشرات تفيد بأن الطروحات السعودية التي أعلنها الرئيس سعد الحريري في بيان استقالته من الرياض، في 4 تشرين الثاني 2017، عادت إلى محور الاهتمام، وإن بصيغة مختلفة وبغياب السبهان عن المشهد. إعادة الحرارة إلى العلاقة مع القوات اللبنانية، إتخاذ إجراءات بحق كثير من مسؤولي تيار المستقبل وإبتعاد نادر الحريري من المشهد، مؤشرات على بروز جوانب من تلك الخطّة. والأوضح أن مندرجاتها قد تأجلت لتدخل حيز التطبيق بعد الانتخابات النيابية.

في فترة استقالة الحريري طرحت عناوين كثيرة، أبرزها إجراء نفضة داخل التيار الأزرق، وإبعاد كثير من المحيطين بالحريري، الذين يعتبرون في دائرة القرار. وكانت المؤشرات في حينها تتحدث عن رغبة سعودية في تصعيد الوضع تجاه لبنان، سواء أكان عبر إجراءات اقتصادية أو حتى بوقف الرحلات الجوية وصولاً إلى الحديث عن طرد لبنانيين من دول الخليج. لم يطبّق أي من هذه الاحتمالات، فيما دخلت وساطات دولية كثيرة أعادت الأمور إلى نصابها، وأحيت مبدأ النأي بالنفس. لكن ما ظهر أخيراً، يشير إلى أن كل الإجراءات السابقة قد تم تأجيلها. اللافت هنا هو الموقف الأميركي. ففي السابق اعتبر الأميركيون أن طريقة استقالة الحريري حملت شوائب عدة، وكان لا بد من التراجع عنها لتصحيح الموقف، فظهرت السعودية وحيدة في إجراءاتها. فيما اليوم يأتي الموقفان السعودي والأميركي متماهيين، حتى أن السعودية لم تصدر أي قرار قبل صدور القرار الأميركي.

واللافت أن القرار لم يكن مشتركاً بين الرياض وواشنطن فحسب، بل انضمت إليه دول خليجية. ما سيضع لبنان أمام مشكلة كبيرة سياسياً على صعيد تشكيل الحكومة. فحتى لو تم تكليف الحريري بتأليف الحكومة، فإنه لن يستطيع تشكيلها. ثمة من يقرأ أن ما يجري يهدف إلى الضغط نحو مواجهة جديدة مع حزب الله، تؤدي إلى التفتت. لا أحد سيكون قادراً في لبنان على إبعاد حزب الله، لأنه جزء من حل الأزمة الإقليمية. أي مواجهة سياسية مع حزب الله في الداخل ستؤدي إلى أزمات غير سياسية، وهزّات أمنية ربما.

هناك من يعتبر أن ما يجري يهدف إلى دفع لبنان نحو الحرب الأهلية، أي تحول لبنان إلى ساحة مواجهة ضد إيران، والغاية الأساسية هي مواجهة إيران من دون أي اعتبار لأي بلد أو عنوان آخر. لا أحد سيكون قادراً على مجاراة هذه القرارات والتوجهات، وسيكون هناك مأزق كبير. كان الحريري يريد التماهي مع السعوديين قبل هذه الإجراءات، من خلال الإجراءات التنظيمية داخل تياره، وإعادة تعزيز العلاقة والتحالف مع سمير جعجع والقوات اللبنانية، على أن يحصل في النهاية على رئاسة الحكومة وتشكيلها. أما اليوم، وبعد هذه القرارات، فقد أصبح الحريري في مأزق جديد، وهو مأزق غير مسبوق في التاريخ اللبناني.

تأتي الإجراءات كمحاولة للضغط وتحسين الوضع السياسي في لبنان من قبل الأميركيين والسعوديين، وسحب الانتصار الذي حققه الحزب في الانتخابات. وهذا يعني أنه ليس في امكان أي طرف تهميش حزب الله أو تجاوزه، خصوصاً أن الحزب يريد تعزيز وضعه الداخلي، ولن يتراجع، بل يصر على المشاركة في الحكومة. فيما كل المعطيات تفيد بوجود ما يشبه الاجماع على ضرورة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، بمعزل عن تصويت حزب الله المباشر. فهل سيرضى الحريري بتشكيل حكومة بالتعاون مع حزب الله؟ أم أنه سيعتذر عن ذلك؟ إذا ما أراد التشارك مع الحزب سيكون في مواجهة جديدة مع دول الخليج، وإذا رفض التشكيل والتكليف فسيكون خسر موقعه الذي حظي به بعد التسوية الرئاسية.

لدى القوى الإقليمية والدولية أهداف متعددة على رأسها الاستقرار، والذهاب نحو الاستراتيجية الدفاعية وضبط دور الحزب لحماية الحدود وتجنّب حصول أي توتر في الجنوب. كل هذا الضغط يهدف إلى دفع حزب الله إلى تقديم تنازلات، لأن مسألة الالغاء والتهميش غير مطروحة وغير قابلة للتطبيق، فيما الأساس سيكون للشد والجذب السياسيين على صعيد الإقليم، للعودة إلى تسوية جديدة ترسي قواعد التوازن على الساحة اللبنانية، بناءً على شروط أميركية وسعودية، تفيد المصادر بأنها ستتكشف خلال أيام.
    share on whatsapp