إختر من الأقسام
متفرقات | عربي ودولي
ذبحوه وكتبوا بدمائه بالإنجليزية على جدران غرفته الجامعية.. الشرطة تبحث عن قاتلي طالب طب جزائري
ذبحوه وكتبوا بدمائه بالإنجليزية على جدران غرفته الجامعية.. الشرطة تبحث عن قاتلي طالب طب جزائري
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : الثلاثاء ١٩ شباط ٢٠١٩

الساعة تشير إلى تمام العاشرة من ليلة الأحد- الإثنين 11 فبراير/شباط 2019، وكل الأنوار مشتعلة بغرف العمارة G بالإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان2، بقلب العاصمة الجزائر، إلا الغرفة رقم 35 فالظلام من غير العادة يسودها فهنا ذبح طالب جزائري!! .

ليس بعيداً عن تلك العمارة، عناصر الأمن التابع للإقامة الجامعية توقف أحد الأشخاص على متن سيارة طالب جامعي، بعدما تسبب ارتباكه في تحطيم سيارتين وجزء من باب المدخل الرئيسي.

تأكد عبد الوهاب زراي، شاهد عما حدث أمام البوابة الرئيسية، وفي تصريح لـ «عربي بوست » بأن أمراً غير عادي حدث داخل أسوار الإقامة ، خاصة أن المشهد أعقبته مشاهد أخرى كدخول سيارات الأمن والشرطة، وكذا مصالح الحماية المدنية».

الجريمة.. ذبح طالب جزائري

فاروق بوكليخة، المدير العام لديوان الخدمات الجامعية، يقول لـ «عربي بوست» إن التحركات غير العادية التي سادت الإقامة الجامعية، كانت بسبب جريمة راح ضحيتها طالب جامعي.

فعناصر أمن الإقامة الجامعية، وبعد توقيفهم لشخص على متن سيارة طالب مقيم هناك حسب بوكليخة «تأكدوا أن الشخص المجهول كان ينوي سرقة السيارة الفرنسية الصنع، بعد تسببه بفعل الارتباك في تحطيم جزئي لسيارتين أمام الباب الخارجي للإقامة».

إجراءات التحقيقات الأولية مع الشخص ووثائق السيارة، انتهت بفرار الشخص إلى وجهة غير مجهولة دون تقديم أية وثيقة للهوية باستثناء وثائق السيارة التي هي في الأصل ملك الطالب الجامعي المقتول.

ولأن القصة تعقدت مع فرار الشخص يضيف المتحدث: «كان على عناصر الأمن التأكد مع صاحب السيارة وكشف أسباب هذا التحرك الغريب، وحين بلوغ الغرفة وتكسيرها عثر على الطالب وهو يسبح ببركة من الدماء».

ويردف بوكليخة قولاً: «التنسيق في العمل بين أجهزة الأمن التابع للإقامة الجامعية، وكذا الشرطة العلمية بجهاز الأمن الوطني، سيسهل الوصول إلى الجاني، خاصة مع توفر الإقامة على كاميرات مراقبة سيتم مراجعتها بالثانية، وذلك بعد قرارنا بتشميع الغرفة والجناح الذي وقعت به الجريمة».

الجريمة وقعت ذبحاً.. والجناة كتبوا عبارات بدم الضحية

تحدثت وسائل إعلام محلية في الجزائر عن بعض حيثيات الجريمة التي اهتزت لها الإقامة الجامعية، طالب عبد الرحمان 2 بالعاصمة.

وتشير المعلومات الأولية، حسب شهود عيان المصدر «إلى أن الطالب دخل غرفته في حدود السابعة ليلاً، ليدخل وراءه شابان غريبان عن الإقامة قاما بذبحه وأخذا مفتاح سيارته وسرقتها».

نفس المصدر تحدث عن كون رفقاء الضحية وحين زيارتهم للغرفة وجدوا زميلهم غارقاً ببركة من الدماء، وفوق ذلك قام الجناة بكتابة عبارات بالإنجليزية بدم الضحية على جدار غرفته.

ورفض المدير العام للخدمات الجامعية فاروق بوكليخة في حديثه لـ «عربي بوست»، تأكيد معلومة الذبح، وقال: «إن تقرير الشرطة العلمية وحده كفيل بكشف الطريقة التي قتل بها الطالب».

21 عاماً ومن الشرق الجزائري

الجريمة التي هزت الجزائر قاطبة أمس 11 فبراير/شباط 2019، كان ضحيتها الطالب أصيل بلاليط، صاحب الـ21 عاماً، وهو يدرس بكلية الطب في سنته الثالثة بجامعة الجزائر.

الضحية من مواليد 1997، وينحدر من بلدة برج لغدير التابعة إدارياً إلى ولاية برج بوعريريج 250 كلم شرق الجزائر، وكان قد حصل على شهادة البكالوريا، على تشريف جيد جدآ بمعدل 16.64.

ويؤكد زوبير عبيد، مدير الإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان 2، في حديثه لـ «عربي بوست» أن «إدارة الإقامة لم تسجل أية مخالفة أو سوء أخلاق أو إخلال بالنظام العام للإقامة من قبل الطالب».

وعموماً يضيف: «كل الطلبة الذين يدرسون الطب، تجدهم مهتمين بدراستهم لطبيعة التخصص وكثافة البرامج وتعقيد بعض المواد، وبلاليط أصيل واحد منهم وأحد أنجبهم».

المقيمون يحاصرون وزير التعليم العالي

قام وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر، الطاهر حجار بزيارة إلى الإقامة الجامعية طالب عبد الرحمان 2 التي كانت مسرحاً لجريمة مقتل الطالب أصيل بلاليط، حيث عاين عن قرب مكان الحادث واقترب من إدارة الجامعة وطلابها.

المقيمون بالحي الجامعي استقبلوا الوزير بغضب كبير، بحيث حاصروه بحسب فيديوهات مسربة، وطالبوه بالتحقيق الجدي في مقتل الطالب الجامعي صاحب الـ21 ربيعاً.

استياء من غياب الأمن

سمير عنصل الأمين العام للاتحاد الطلابي الحر يؤكد في حديثه لـ «عربي بوست» أن الجامعة الجزائرية، وعلى رأسها الإقامات الجامعية، أصبحت ملاذاً للغرباء في ظل انعدام خطة أمنية جادة لتأمينها.

وقال عنصل «إن تنظيمهم الطلابي قاد في أكثر من جامعة احتجاجات تطالب بتوفير الأمن في الحرم الجامعي، والإقامات، وكانت إدارات تلك الهياكل الجامعية تتهمنا بالفوضى وخلق البلبلة».

وندد الاتحاد العام للطلاب الحر في بيان له بحسب عنصل «بالجريمة الشنعاء التي طالت طالب الطب بلاليط أصيل، واعتبر وقوع تلك الجريمة بهذا المستوى داخل حرم الإقامة الجامعية أمراً فظيعاً وخطيراً».

جمال بلاليط والد الضحية، وفي تصريح مقتضب لـ «عربي بوست»: «حمل إدارة إقامة طالب عبد الرحمان2 مسؤولية ما حدث لولده»، مشيراً إلى أن «انعدام الأمن بمحيط الإقامة كان السبب الأول في وقوع الجريمة «.

وطالب جمال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي «بتنسيق التحقيقات والوصول إلى الجاني، وتسليط أقسى العقوبات، حرصاً في ألا تتكرر مثل هذه الفظائع».

وشن طلبة كلية الطب ببن عكنون صباح الإثنين 11 فبراير/شباط 2019، حركة احتجاجية، تعبيراً عن غضبهم من غياب الأمن بمحيط الإقامات الجامعية ما تسبب في مقتل زميلهم بلاليط أصيل.

الجريمة تتغلب على بوتفليقة

استطاعت الجريمة المسجلة بالجزائر أن تزيح خبر ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى عهدة خامسة، وهو ما تم إعلانه 10 فبراير/شباط 2019 من على صفحات الجرائد والمواقع الإخبارية وكذا القنوات التلفزيونية.

ويقول عبد الرحمان قايس أستاذ في الإعلام والاتصال: «إن البلاتوهات التلفزيونية ونشرات الأخبار ومواقع الأنباء التي ركزت بالأمس الإثنين 11 فبراير/شباط 2019 على تحليل قضية ترشح بوتفليقة للخامسة، سرعان ما تحولت إلى جلسات ومقالات لتحليل جريمة الطالب الجامعي».

قايس وفي حديثه لـ «عربي بوست» يقرل: «ينظر إلى القضية من زاويتين، الأولى تصب في اهتمام المؤسسات الإعلامية بكل ما هو مثير، ومحاولتها استمالة الجماهير التي قد تكون اعتزلت السياسة بشكل كبير».

أما الزاوية الثانية «فتكون في شق التقرب من الطبقة الهشة في المجتمع، فالطالب من عائلة بسيطة، ومن منطقة ريفية شرق الجزائر، وأصبح كل ما يهم الجزائر العميقة يكون أكثر متابعة من غيره».

واعترف محدثنا «بمقدرة جريمة الطالب على أن تزيح خبر ترشح بوتفليقة للخامسة، كعنوان بارز في مختلف وسائل الإعلام سواء كانت مكتوبة، مرئية، مسموعة أو إلكترونية، باستثناء الإعلام العمومي الذي له رسائله في القضية» .

وغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي

نشر الإعلامي الجزائري بالتلفزيون العمومي كريم بوسالم، عبر حسابه الرسمي بالفيسبوك، كلاماً يعبر عن تذمره لما يحدث في محيط الجامعة الجزائرية.

وقال بوسالم: «أي بشاعة وأي انحطاط أخلاقي وصلنا إليه… تائهون في زمن الجريمة والعنف و الحقد والكراهية… نعم الأحياء الجامعية لم تعد آمنة وأبوابها مفتوحة لمن هب و دب من غير الطلبة والبلطجية والمجرمين …. لا حول ولا قوة إلا بالله».

 

كما تطرقت صفحة هنا الجزائر إلى الجريمة، وقالت إنها الثالثة في ظرف أسبوع بالجامعات الجزائرية وخلفت ثلاث ضحايا.

الضحية الأولى طالب فلسطيني سنة أولى توفي بصعقة كهربائية نتيجة سقوط عمود كهربائي وسط بركة كبيرة من المياه داخل إقامة جامعية بعنابة… بعدها ببضعة أيام طالب من زيمبابوي يقتل أمام الحي الجامعي بعنابة أيضاً من طرف عصابة أرادت سرقة هاتفه القديم، واليوم طالب في الطب من البرج يذبح بدم بارد داخل غرفته بالإقامة الجامعية بن عكنون في العاصمة بغرض سرقة سيارته.

 

وعلى أنغام الفنان الشعبي الجزائري كمال مسعودي، أرادت صفحة جريدة البلاد أن تنشر فيديو للضحية أصيل بلاليط، وهو يعزف بالقيثارة ويؤدي تلك الأغنية، ذاكراً بذلك هم الدنيا وحنان الوالدة.


عرض الصور

    share on whatsapp