إختر من الأقسام
فلسطين المحتلة
القدس تصرخ... وآعرباه!!!
القدس تصرخ... وآعرباه!!!
المصدر : أندريه قصاص - لبنان 24
تاريخ النشر : الجمعة ١٥ كانون أول ٢٠١٧
يُحكى أن أستاذًا في إحدى المدارس العربية سأل تلميذأ عن أبعد بلد في العالم عن بلادنا، فأجابه التلميذ، وفي جوابه بعضٌ من براءة، وكثير من الخبث والذكاء والحسرة: فلسطين!

كيف تكون فلسطين هي أبعد دولة عن بلدنا وهي لا تبعد سوى مئات الكيلومترات؟

فأجاب التلميذ: منذ أكثر من ستين سنة والعرب يردّدون: قادمون إلى فلسطين لتحريرها من المغتصب المحتل، وهم حتى هذه الساعة لم يصلوا حتى إلى حدود فلسطين.

وعليه، فإن فلسطين هي أبعد دولة عن بلدنا وعن كل قطر عربي.

ستون سنة تبدو غير كافية لكي تمكّن العرب من الوصول إلى فلسطين، وهم يحتاجون إلى ستين مضروبة بستين قبل أن تضيع القدس ومعها الهوية الفلسطينية، وقبل أن تتحول عاصمة السلام إلى عاصمة للحرب والعدوان والتجبر.

السادس من شهر كانون الأول 2017 تاريخ لن ينساه الفلسطينون، كما أنهم لم ينسوا ذاك اليوم الذي تآمر فيه العالم عليهم، من خلال وعد "بلفور"، وهو الثاني من تشرين الثاني منذ مئة سنة بالتمام والكمال.

فبعد مئة سنة من غياب العرب عن قضيتهم الأم، التي لم يخلُ بيان من بيانات القمم العربية عن ذكرها على الورق فقط، من دون أن يرى فلسطينيو الداخل كما فلسطينيو الشتات ما يعزّز لديهم الأمل في أن وراءهم أخوة بالعروبة والإنسانية لو أرادوا لصنعوا المعجزات، إذ كان يكفي أن يرمي كل عربي حجرًا واحدًا في وجه العدو المتغطرس ليتمّ القضاء عليه منذ زمن بعيد، وإستعادة الأرض المغتصبة والمنتهكة حرماتها ومقدساتها.

وفي ظل تلهي العرب ببعضهم البعض، وفي ظل خلافاتهم الداخلية وتفكك دولهم وتناحرها، وفي غفلة من الزمن الرديء، أقدم رئيس الولايات المتحدة الأميركية رونالد ترامب على خطوة لم يجروء أحدٌ من الرؤساء الأميركيين الأربعة والأربعين الذين سبقوه على التربع على كرسي أكبر دولة في العالم تدّعي المحافظة على الديمقراطية في العالم على إتخاذ مثل هكذا خطوة بهذه الخطورة.

وعلى رغم رفضها من معظم دول العالم أصرّ الرئيس الأميركي المثير للجدل على نقل سفارة بلاده من تل ابيب إلى القدس، متحدًّيًا بذلك إرادة شعب لا يزال يناضل من أجل إسترداد دولته، والإبقاء على القدس، مع ما ترمز إليه في الذاكرة الفلسطينية من أهمية تاريخية وحضارية، عاصمة لدولته المفترضة، وهي المؤهلة أن تكون مدينة عالمية مفتوحة.

بعد مئة سنة من وعد "بلفور"، جاء من يذكرّنا نحن العرب بأننا لا نزال عربًا، وبأن مئة سنة أخرى في إنتظارنا، حتى يأتي من بعده من يعيدنا إلى الوراء وإلى الحنين إلى النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، قبل أن تتحول إلى متحركة من تحت أقدامنا.
    share on whatsapp