إختر من الأقسام
مجتمع | صيدا
«فخّار» رامي.. «ما بيكسّر بعضو»
«فخّار» رامي.. «ما بيكسّر بعضو»
المصدر : رأفت نعيم - المستقبل
تاريخ النشر : الأربعاء ١٩ تموز ٢٠١٨
على قاعدة أن الفكرة هي أم الإختراع، وأن لا شيء يحول بين المرء وبين السعي لكسب الرزق مهما سدت بوجهه السبل، استبدل الفلسطيني رامي صلاح (من مخيم عين الحلوة) بسطته التي لم يتمكن من الحصول على ترخيص دائم لها في منطقة الحسبة جنوب صيدا، ببسطة جوالة حيث كل الأمكنة التي يمر فيها بشاحنته الصغيرة تلك، هي سوقه.

شاحنة صغيرة تحولت اشبه بمعرض متنقل للفخاريات على اختلاف أشكالها وأحجامها واستخداماتها، بين معلقة ومتدلية ومصفوفة ومتصدرة. كل يوم تلتقيه في مكان، وكل فترة من النهار تجده متمترساً على قارعة طريق هنا أو هناك.. يوقف شاحنته ويسارع إلى اعتلاء صندوقها الحديدي المشبك، متفقداً الأواني الفخارية التي يبيعها من أباريق وجرار وخوابي وصحون ومقالي ورأس النرجيلة وغيرها مما أبدعت في صنعها وتشكيلها وزخرفتها أنامل حرفيين مهرةً وفنانين.

يعتبر رامي أن من حقه أن يعيش وعائلته عيشة كريمة ولا يستسلم للظروف. لذلك يصرّ على المضي في تجارته ولو متنقلاً بين حي وآخر وبين مدينة وأخرى ومنطقة وأخرى..

قد لا تتعدى قيمة ما يبيعه رامي خلال نهار عمله ما يكفي لتغطية تأمين معيشته ومصاريف استهلاك شاحنته، لكنه رغم ذلك تراه مقبلاً على العمل بحيوية مشجعاً على طريقته الزبائن ممن يستوقفهم متجره المتجول وخاصة هواة التراث ومحبي اقتناء الآنية الفخارية على «تنفيعه» بقطعة أو اثنتين أو أكثر.

يدرك كما كثيرين ممن لا يزال يمتهن هذه الحرفة أنها في اندثار وانكفاء بسبب التطور المتسارع سواء في أنماط وأوجه الحياة اليومية للإنسان أو وسائلها خاصة في مأكله ومشربه، حيث تجتاح المائدة اللبنانية الأواني الزجاجية والمعدنية والبلاستيكية، إلا أنه لا يزال يجد من يواظب على شرائها إما بهدف استعمالها ولو على نطاق ضيق كما في بعض القرى النائية أو التي يحافظ بعض أهلها على هذا التراث الشعبي، أو بهدف اقتنائها كحرفة أو تحفة وقطعة تراثية في منزله أو مكتبه أو مطعمه.

ولا يكتفي رامي ببيع الفخاريات بل يضيف إلى قائمة ما يعرضه بعض المستلزمات المرتبطة بها مثل السلال والقواعد الخشبية التي توضع فيها الأباريق أو الأدوات التي تعلق بها بعض الفخاريات الأخرى.

رغم كثرة تنقله بتلك الأواني الفخارية محمولة على متن شاحنته بين مكان وآخر، إلا أنه لا ينطبق عليها المثل القائل «فخار يكسر بعضو» ذلك أنه يحرص على توزيعها داخل صندوق الشاحنة بشكل لا تصطدم ببعضها اثناء تحركه وعلى السير ببطء وتجنب الحفر والمطبات كي لا يذهب تعب يومه سدى إذا ما سقط أو تحطم بعضها.
    share on whatsapp