إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
'آه يا حنان'... من علامات الأزمنة!
'آه يا حنان'... من علامات الأزمنة!
المصدر : أندريه قصاص - لبنان ٢٤
تاريخ النشر : السبت ٢٣ أذار ٢٠١٩

صُعقت يوم أخبرني أحدهم أن أغنية "آه يا حنان" على "اليوتيوب" "مكسرة" الأرض، وهي تجاوزت المليون مشاهدة حتى أواخر الأسبوع المنصرم.

وعندما نظر إلي صاحبي ورأى على وجهي، وقد رُسمت عليه كل خطوط الطول والعرض، التي غالبًا ما تعبّر عن حال غضب فائقة الطبيعة، وعلامات التعجب والإستغراب التي تعكس حالًا من الذهول المجبول بالقرف والإشمئزاز، أدرك أن ما سمعته وما عبّرت عنه لاشعوريًا، وبحركات طبيعية، أن ثمة "تسونامي" من الغضب الهستيري سيجتاح المكان، فحاول تهدئتي و"تهوين" الأمر علي، فقال لي: "هذه موجة وتمرّ، كما غيرها من الصرعات، التي شغلت الناس. عندها "كان عندي عقل وطار"، وقد أستخدمت تعابير أخجل من تكرارها، وذلك لشدّة ما انتابني من شعور لم أجد له تفسيرًا حتى اللحظة، وهو مزيج من "قرف" مضاف إليه الكثير من توابل النقمة والحسرة على مجتمع لا يخجل بأن أغنية "آه يا حنان" تخطت المليون مشاهدة، وهذا الأمر يقودني إلى إطلاق مليون لعنة ولعنة على هذا الزمن الرديء، حيث اصبحت أغنية أقل من تافهة تأخذ كل هذا الوقت من إهتمام الناس "الفاضيي" على وقتها، والفاضية من إحساس بالمسؤولية، في الوقت الذي تشرف فيه البلاد على السقوط في أودية الفساد، التي لا طلعة منها بـ"الهيّن"، وبالسهولة التي يحاول بعض المسؤولين تصويرها من خلال الوعود "السيدرية"، التي إن لم تُستعمل في وجهتها الصحيحة، ستكون عبئًا جديدًا يضاف على أعباء السنوات الماضية الرازحة تحت أثقال الدين العام.

ولكي لا أحمّل هذا "الشعب العظيم" كل المآسي، وحتى لا أرميه بأول حجر أصادفه بدربي، فإني، وعلى رغم غضبي على "الخفة"، التي نتعاطى معها، أحمّل، وضميري مرتاح، الطبقة السياسية مسؤولية الدرك الذي وصلنا إليه، حين نتباهى بأن أغنية متل "آه يا حنان"، وغيرها الكثير من التفاهات، لأن هذه الطبقة مارست، وعلى مدى سنوات طويلة سياسة "تجهيل الفاعل"، وأستعملت كل المواد المخدّرة، التي جعلت من هذا "الشعب العظيم" "مسّطلًا" إلى درجة أنه أعاد إنتخاب الطبقة ذاتها، التي أغرقته بالديون، وألهته بأمور غريبة عجيبة لا تمتّ بأي صلة بحضارة عمرها مئات السنين من النضال الثقافي.

لقد أصبحت اليوم أكثر إقتناعًا من ذي قبل، خاصة عندما لمست لمس اليد بماذا يهتمّ شعبنا، بأن أغنية "آه يا حنان" وغيرها من الأغاني الهابطة، حتى لا نظلم حنان، هي من علامات الأزمنة وقيام الساعة.

فإذا كان العكس صحيحًا، وهذا ما أتمناه من كل قلبي، فكيف تفسرّون هذا الإقبال على مشاهدة أغنية بهذا المستوى "المرت"، وكيف تفسرّون أن معظم المطربين المصنفين في خانة المطربين الجدّيين لا يتوانون عن تكرار هذه الأغنية في سهرات "التسطيل".

رحم الله، وهو لا يزال على قيد الحياة، إذ تجوز الرحمة على الأحياء أيضًا، يوم قال إننا نعيش في زمن رديء.
    share on whatsapp