إختر من الأقسام
متفرقات فلسطينية
بين التوطين وحق العودة… الفلسطينيون في لبنان حسموا خيارهم
بين التوطين وحق العودة… الفلسطينيون في لبنان حسموا خيارهم
المصدر : هيلدا المعدراني - جنوبية
تاريخ النشر : الأربعاء ١٩ أيلول ٢٠١٨
كشفت صحيفة “فورين بوليسي” الاميركية طرح الكونغرس الاميركي مشروعي قانونين يتعلقان بشطب صفة “لاجئ” لملايين الفلسطينيين في الشتات، وكشفت مصادر مطلعة عن توجه الادارة الاميركية ونيتها توطين اللاجئين الفلسطينيين في الاردن وسوريا ولبنان والعراق، وفي حين لم تصدر هذه المبادرة الى العلن الا ان قرارا اتخذ مطلع الشهر الجاري بوقف تمويل وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “انروا“، كمقدمة لمخطط التوطين وتصفية القضية الفلسطينية.

الوزير السابق سجعان قزي أكد في حديث لـ”جنوبية” أنه “من الخطأ تحميل الادارة الاميركية وتحديدا ادارة ترامب مسؤولية توطين الفلسطينيين، فكل الادارات الاميركية منذ عام 1949 وحتى اليوم متواطئة مع اسرائيل بعدم تنفيذ قرار حق العودة لفلسطينيي الشتات، واذا كان الرئيس ترامب صرح اخيرا بأن عودة الفلسطينيين مستحيلة ويقترح ابقاءهم في دول اللجوء فيستحق الشكر لأنه للمرة الاولى يصرح عن حقيقة الموقف الاميركي، في حين ان الادارات السابقة تعلن رفضها للتوطين وتعمل له، وليس المهم ما هو الموقف الاميركي او سواه من قضية توطين اللاجئين، انما المهم هو الموقف اللبناني، فالملاحظ إن لناحية قضية اللاجئين الفلسطينيين أو النازحين السوريين، بأن الدولة اللبنانية بالتكافل والتضامن بين كل مؤسساتها صارت تتذرع بمشروع التوطين الخارجي للفلسطينيين والسوريين لكي تبرر عجزها، عن معالجة هذين الملفين الاستراتيجيين”.

قزي دعا الدولة اللبنانية والجهات المختصة الرسمية الى “تغيير نهجها فيما خص هذين الموضوعين، ليس علينا ان نسأل ماذا يريد الآخرون فلتبادر وتطرح مشروعا تنفيذيا لا اعلاميا فيهرول حينئذ المجتمع الدولي لمعالجة موضوع اللاجئين”.

وإذ اعتبر قزي أن “الدولة اللبنانية على حق برفضها مشاريع الخارج”، شدد على “اهمية قيامها بمبادرات تنفيذية، حيث لن يتحمل المجتمع الدولي موضوع معالجة اللجوء في لبنان” مضيفا “هناك مشروع قديم بالنسبة للاجئين الفلسطينيين يقضي بإعادة انتشارهم على الدول العربية، وغيرها ان شاءت فلا يتحمل لبنان وهو البلد الاصغر المسؤولية الاكبر عن هذا العدد الهائل للاجئين وهو نصف مليون فلسطيني وليس 180 الف لاجئ كما تدعي زورا وعن نية سيئة تقرير لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني”.

قزي تطرأ الى مسألة النازحين السوريين، وشدد على “وجوب مبادرة الدولة اللبنانية، الى تنظيم قوافل عودتهم بالألوف وليس بالعشرات، وان تدفع بهم الى الحدود السورية ولا اعتقد أن النظام السوري أكان ديموقراطيا او ديكتاتوريا، أكان عادلا أم ظالما، يستطيع اليوم ان يرفض عودة أبناء سوريا الى بلادهم، وكفانا قولا ان اميركا تريد التوطين والامم المتحدة تريد دمج النازحين، بل يجب ان ننتقل من ردة الفعل الى الفعل التاريخي لإنقاذ لبنان”.

الباحث في الشأن الفلسطيني علي هويدي اعتبر من جهته، انه “لا يحق للإدارة الاميركية او سواها الغاء حق العودة وصفة لاجئ، لان ذلك موثق في القوانين والقرارات الدولية، كما انه لا يحق للإدارة الاميركية ان تنقص عدد اللاجئين الفلسطينيين وتحولهم من اكثر 6 ملايين لاجئ الى نصف مليون، طبعا كل ذلك يدخل في سياق استهداف قضية اللاجئين وحق العودة”، مضيفا ” ان التفريط بوكالة الأنروا وتوقيف عملها او إضعافها او تحويل عملها الى مؤسسة اخرى، إنما ذلك خيانة للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني”.

وقال هويدي “الادارة الاميركية حاليا تعمل على مخطط مع تنسيق تام مع كيان الاحتلال الغاصب لإنهاء عمل الأنروا او بشكل ادق لقتل هذا الشاهد على جريمة النكبة واقتلاع ثلثي الشعب الفلسطيني، وحاليا تعمل كل من اميركا ودولة الاحتلال على انهاء هذا الملف وازالته، عن طاولة المفاوضات بعد ان ظنت الادارة الاميركية انها قد انهت قضية القدس هي انتقلت الى ملف اللاجئين”.

هويدي اكد ان “حق العودة محفوظ بإرادة 8 ملايين لاجئ فلسطيني، 6 ملايين منهم مسجل في وكالة الانروا كما انه محمي ايضا بالقرارات والقوانين الدولية، منها القرار 194 وايضا بالاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة 13 بالفقرة 2، وهو حق لا يسقط بتقادم الزمن وهو حق فردي وجماعي ومن الحقوق غير القابلة للتصرف اي لا يحق لأي كان ان يشطب هذا الحق او تفرط به”.

ولكن ما هو المطلوب فلسطينيا في هذه المرحلة؟

اجاب هويدي” تحدثنا عن الدور العربي ومنظمة التعاون الاسلامي، ونسمع الان عن الدعم المعنوي والمادي لوكالة الانروا وضرورة استمرارها، ولكن نقول ان من هو حريص على الانروا من الاتحاد الاوروبي او اي دولة في العالم عليه ان يبادر الى تحويل كلامه الى فعل وسد العجز المالي الذي تعانيه”، مضيفا “يجب ان يتم دعم مسيرات العودة فعليا، لما لها من تأثير ايجابي على الملفات كلها، وقلب الطاولة على صفقة القرن، وتصعيد الانتفاضة الشعبية داخل الضفة الغربية والقدس وصولا الى العصيان المدني الذي من شأنه استنزاف الاحتلال ويرغمه على الانسحاب دون قيد او شرط كما انسحب من قطاع غزة في العام 2005”.
    share on whatsapp