إختر من الأقسام
سياسة | صيدا
النائب أسامة سعد لـ'سبوتنيك': السياسات الاقتصادية الحالية خطر على مصالح الدولة اللبنانية
النائب أسامة سعد لـ'سبوتنيك': السياسات الاقتصادية الحالية خطر على مصالح الدولة اللبنانية
المصدر : سبوتنيك
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٣ تموز ٢٠١٩

حذر رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" في لبنان النائب أسامة من خطورة السياسات الاقتصادية المتبعة في لبنان، سواء على المستوى الاجتماعي، أو لناحية قدرة لبنان على تحقيق مصالحه في الملفات السياسية الكبرى ذات الأبعاد الإقليمية والدولية، مشككاً في قدرة الحكومة اللبنانية على الالتزام بنسبة العجز المتحددة في الموازنة العامة للدولة.

وقال سعد، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" إن "الأزمة الاقتصادية هي نتاج سياسات اقتصادية واجتماعية متراكمة على مدى سنوات، وأوصلتنا إلى هذه النتيجة التي يشهدها اليوم لبنان، وبالتالي فإنّ مواجهة الأزمة الحالية لا يجب أن يكون نحو الهروب إلى مزيد من الاستدانة والمعالجات السطحية، فالبلد مساحته الجغرافية صغيرة وعدد سكانه قليل، وبالتالي فإنّ الديون التي ترتبت عليه، والتي وصلت إلى عتبة المئة مليار دولار لم ترافقها أية إنجازات على مستوى الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل والإسكان والضمانات الاجتماعية، علاوة على افتقار البلد إلى زراعة وصناعة متطورتين ناهيك عن البنى التحتية من كهرباء مياه وصرف صحي ومعالجة للنفايات".

وأضاف سعد "يستغرب المرء كيف أن هذا الحجم من الديون لم يترافق مع أي تطوير، مع العلم بأننا لم نكن في حاجة أصلاً إلى الاستدانة لتحقيق ذلك، فإمكانياتنا ومواردنا الذاتية وما نسدده من رسوم وضرائب وما يأتينا من اللبنانيين المغتربين، كان بإمكاننا القيام بالكثير، ولكن هذه السياسات التي شرعت الفساد تتحمل مسؤولية أساسية، وبالتالي فإنّ المحاسبة هنا يجب أن تكون سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون جنائية فحسب".

وشدد سعد على أن "كل من تداول على السلطة في لبنان مسؤول عن هذا الفساد الهائل، ومسؤول عن الأزمة الاقتصادية المستفحلة وانعكاساتها الاجتماعية على أحوال اللبنانيين في صحتهم وتعليم أولادهم وغذائهم وفرص العمل للشباب".

وتابع "نحن منذ البداية معارضون لتلك السياسات منذ أيام ما بعد (اتفاق) الطائف، حين تم تكريسها في الواقع اللبناني، من خلال فرض الاقتصاد الريعي بديلاً عن الاقتصاد الإنتاجي، والآن نحن على الموقف نفسه، ونرى أن الحكومة الحالية لا تزال تتبع السياسات ذاتها في السابق، ولم تغيّر منها سوى تبني الخطة الاقتصادية التي وضعتها شركة ماكنزي الأميركية، والهادفة إلى تعزيز التوجه الليبرالي وخصخصة القطاع العام".

ولفت سعد إلى أن "الحكومة الحالية تتجه نحو اعتماد الخصخصة في وقت يتم فيه تقليص القطاع العام ودوره، وهو ما يشكل خطراً على مصالح الدولة وحقوق اللبنانيين، لأنه حتى مع الخصخصة يجب أن يكون هناك قطاع عام قوي قادر على حماية مصالح الدولة اللبنانية وشعبها، بينما ما نراه هو اتجاه نحو تقليص دور القطاع العام، فهم في المرحلة السابقة رتبوا على البلد ديوناً هائلة من دون أية نتائج، والمرحلة الحالية وما سيليها سيتجهون نحو خصخصة القطاع العام وبيعه، وبالتالي الاستمرار في الاستفادة الخاصة"، لافتاً إلى "أننا أمام واقع في بالغ السوء، ولا بد من المواجهة".

وحول الآفاق المستقبلية للاقتصاد اللبناني، ومدى ارتباط ذلك بالسياسة العامة للدولة اللبنانية، قال النائب سعد إن "الخطورة لا تتوقف عند حدود الانعكاسات على الواقع الاجتماعي والفئات الكادحة الذين يشكلون الغالبية الساحقة من اللبنانيين، بل ثمة خطورة مضافة مرتبطة بالملفات الحساسة والدقيقة في البلد، وهي ملفات ذات أبعاد إقليمية ودولية ومحلية، وتحديداً في ملف المواجهة مع العدو الإسرائيلي وسلاح المقاومة، بجانب ملف اللاجئين الفلسطينيين، وهما ملفان في دائرة الاهتمام الدولي والإقليمي واللبناني، علاوة على ملف العلاقات اللبنانية-السورية والنازحين السوريين، وملف النفط والغاز".

وأوضح أن "كل هذه الملفات لا بد أن تتأثر بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا بد أن تكون الدول المعنية بهذه الملفات مهتمة بكيفية تحقيق مكاسب من خلال النوافذ السياسية والاقتصادية، وهنا تكون الخطورة مضاعفة على لبنان أن يكون في دائرة الالتحاق، أو ضمن دائرة تقاسم نفوذ دولي وإقليمي عليه".

ورأى أن المطلوب من القوى الوطنية اللبنانية بإرثها النضالي وتطلعها نحو المستقبل أن تأخذ دورها، فنحن نرى المشهد السياسي، وهو عبارة عن تجاذبات طائفية ومذهبية وفئوية لا تراعي في المطلق مصالح الشعب اللبناني، وهذا المشهد يضع لبنان في دائرة الخطر الشديد، لأنه ليس مصلحاً وغير قادر على مواجهة تحديات هائلة، سواء التحديات الاقتصادية أو المتصلة بالملفات التي سبق أن أشرتُ إليها".

واعتبر سعد أن "الحديث عن موازنة تاريخي أمر غير مفهوم، فهي موازنة عادية، ستقر بعد مرور سبعة أشهر من السنة الحالية، ومن غير المعروف كيف سيتم الوصول إلى نسبة عجز بنسبة 7.5 في المئة التي تحدثوا عنها مع تبقي خمسة أشهر لنهاية العام"، مستبعداً الوصول إلى التخفيض المخطط له من 12.5 إلى 7.5 في المئة، موضحاً أن "الإنفاق يتم حالياً، أي خلال السبعة أشهر التي مضت، على القاعدة الإثني عشرية، وذلك على أساس نسبة العجز في السنة الماضية (12.5 في المئة)، فكيف يمكن الوصول إلى نسبة عجز 7.5 في المئة خلال خمسة أشهر؟".

وعلاوة على ذلك، أضاف سعد أن "التوجهات الاقتصادية والمالية لهذه السلطة ليست في خدمة الفئات الكادحة، ومحدودي الدخل والطبقات المتوسطة، وحديثهم عن الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي غير واقعي في ظل الرؤية العامة للبنية الاقتصادية والاجتماعية"، موضحاً "لقد زادوا ضريبة على الواردات بنسبة اثنين في المئة لتشجيع الصناعة المحلية وتخفيض الهوة في الميزان التجاري، ولكن أين السياسة التحفيزية لتطوير الصناعات؟ لا يوجد شيء من هذا القبيل. قالوا أيضاً أنهم سيفرضون رسوماً نوعية بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المئة على بعض السلع المستوردة، ولكنهم عادوا وحاججوا بأنهم محكومون باتفاقات مع الاتحاد الأوروبي وغيره لن تكون مشمولة بهذه الزيادة، فلم يدرجوها ضمن الموازنة".
وحول الحديث عن انهيار التسوية السياسية بين القوى الشريكة في الحكم، اعتبر سعد أن "كل ذلك جزء من اللعبة السخيفة التي بدأت منذ الطائف، فما يجري عملياً أن القوى نفسها تتخاصم وتتصارع على خلفيات طائفية ومذهبية وتعود وتتفاهم على سلطة، وعندما تتفاهم تعود لتقاسم الحصص والنفوذ، فهذا المشهد يتكرر، وفي كل مرة نشهد هذه الدورة – خصومة فتفاهم فمحاصصة – وما نشهده اليوم ليس سياسة وإنما تهريج ومصالح فئوية واستغلال للتنوع الطائفي من خلال إثارة العصبيات في خدمة مصالح خاصة، فالحياة السياسية في لبنان معدومة نتيجة لهذه التركيبة القائمة".

ورداً على سؤال حول الاندفاعية الأميركية الأخيرة في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والتي تبدت في الزيارات المكوكية التي يقوم بها مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، قال سعد إن "كل ذلك يصب في إطار الاهتمام الدولي بالملفات اللبنانية، وتريد أن يكون أن يكون لها دور ونفوذ في مواجهة دور ونفوذ آخرين"، مضيفاً "لا نعلم ماذا يحمل ساترفيلد، ولكن هناك تأكيدات من قبل المسؤولين السياسيين على أن الموقف اللبناني موحّد تجاه هذه القضية، من خلال المحافظة على حقوق لبنان، ولكننا لا نعلم ما هي الأثمان التي تطلبها أميركا، خصوصاً أن البلد غير محصن في مواجهة مطالب واشتراطات أميركية أو غير ذلك".
  share on whatsapp