إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
ضحّى بحياته لإنقاذ غيره... العريس حسين فشيخ 'مات ليحيا أخوه الإنسان'
ضحّى بحياته لإنقاذ غيره... العريس حسين فشيخ 'مات ليحيا أخوه الإنسان'
المصدر : أسرار شبارو - النهار
تاريخ النشر : الأحد ٢٥ آب ٢٠١٩

نهاية حزينة للشاب حسين فشيخ صدمت بلدته وكل من عرفه، فبعد ساعات طويلة من انتظار خبر يُطمئنهم عنه، أُغلق باب الأمل بعودته سالماً، بالعثور على جثته على ضفة النهر في كوناكري... رحل البطل، الشهم والشجاع الذي ضحى بحياته من أجل إنقاذ غيره.

مسيرة زاخرة بالشهامة

قصة ابن بلدة بطرماز شغلت اللبنانيين في الأمس، الدعوات له بالعودة إلى حضن عائلته معافىً عمّت وسائل التواصل الاجتماعي، لتتحول اليوم إلى الدعاء له بالرحمة والمغفرة، ولعائلته بالصبر والسلوان. كيف لا والشاب ناشط مقدام، له سيرة زاخرة بالشهامة ومساعدة كل محتاج. وبحسب ما قال خاله مصطفى حميدة لـ"النهار": "عريسنا شهيد الغربة، دفع حياته لإنقاذ زميليه في العمل". وتابع: "يوم الأحد الماضي توجه حسين مع زملائه وأصدقائه إلى نهر كوناكري لتمضية أوقات ممتعة، وما إن وصلوا وبدأوا بالتقاط الصور، حتى همّ حسين لإنقاذ زميلته التي تحمل الجنسيتين اللبنانية والغينية وزميله من الجنسية المصرية، اللذين غرقا في النهر، وبعد أن تمكن من ذلك غرق هو".

خسارة كبيرة

ساعات طويلة مرّت على عائلة فشيخ، كالسنوات وهي تنتظر أن ينتهي الكابوس الذي فاجأهم أول أيام عيد الأضحى. ولفت مصطفى إلى أن حسين "عايدنا عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً لتنقطع بعدها أخباره قبل أن نتلقى اتصالاً أُطلعنا خلاله على فقدانه، لندخل في دوامة الخوف على مصيره. خسرنا شاباً متعلّماً، حنوناً وبارًّا بوالديه، كبير عائلته على شقيقين وشقيقة ربّتهم والدتهم بدموع العين، بعد أن هاجر والدهم إلى أوستراليا قبل سنوات طويلة للعمل وتأمين حياة كريمة لهم. تعلّم حسين، عمل في التدفئة والتبريد. قلة فرص العمل في لبنان دفعته للسفر إلى غينيا قبل سنتين لتأمين مستقبله، وفي عيد الفطر الماضي كان بيننا، ارتبط بفتاة قبل أن يعاود مغادرة الوطن".

"مات ليحيا أخوه الإنسان"

أصدقاء حسين نعوه على مواقع التواصل الاجتماعي، معبّرين عن حزنهم الكبير على فقدانه. وفي اتصال مع "النهار" قال صديقه عبد الله حسون: "لا كلمات تعبر عن صدمتنا بخسارة شاب أحبّه كل من عرفه. عُرف بنخوته وشهامته ونشاطه على الأرض، فقد كان من حراس المدينة الذين سهروا ليالي طويلة لمنع إدخال النفايات. كان إنساناً مؤمناً، خلوقاً، أحب الحياة الاجتماعية والخير للجميع بعيداً عن العنصرية والطائفية، وقد مات ليحيا أخوه الإنسان، نحتسبه شهيداً عند الله".

وكان رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير أعلن "أن السلطات الغينية أبلغته رسمياً أن الجثة التي عُثر عليها على ضفة النهر في كوناكري تعود للشاب اللبناني حسين فشيخ"، مشيراً إلى "أنه يتم التنسيق حالياً مع القنصل الفخري في كوناكري جورج مزهر لإجراء الترتيبات اللازمة ونقل الجثة إلى لبنان في خلال الـ48 ساعة المقبلة".

عرض الصور

  share on whatsapp