إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
عينٌ على الحكومة وعينٌ على سوريا
عينٌ على الحكومة وعينٌ على سوريا
المصدر : اندريه قصاص - لبنان 24
تاريخ النشر : الأربعاء ١٩ كانون ثاني ٢٠١٩

من المسلم به أن موقف لبنان الرسمي من توجيه دعوة رسمية لسوريا للمشاركة في القمة الإقتصادية العربية التي ستعقد في بيروت في 19 و20 من الجاري بات محسومًا، وهو عدم الخروج لبنان من الإجماع العربي وبمقررات جامعة الدول العربية، التي لم تقرّر بعد مسألة إستعادة سوريا لمقعدها داخل الأسرة العربية، على رغم الإنفتاح العربي على دمشق بالمفرق، وكان آخرها زيارة الرئيس السوداني وقرار الرئيس الموريتاني بالقيام بزيارة للعاصمة السورية وإعادة دولة الإمارات العربية إفتتاح سفارتها فيها.

والقرار اللبناني شبه نهائي على رغم التباين بين مكوناته السياسية حول هذا الموضوع، وهو أمر يمكن إعتباره من أساسيات تأخير تشكيل الحكومة، إذ يصرّ البعض على عدم الإقدام على أي خطوة ناقصة في هذا المجال، وذلك خشية أن يجد المسؤولون، وفي مقدمهم الرئيس المكلف ومعه قيادات 14 آذار، أنفسهم محشورين في حال تمّ تشكيل الحكومة العتيدة قبل القمة في غياب سوريا عنها، خصوصًا أن فريق 8 آذار يرى أن حضورها هذه القمة، ولو على المستوى الوزاري، أكثر من ضرورة في هذا الوقت بالذات، وهذا ما عبرّت عنه كتلة "الوفاء للمقاومة" في إجتماعها الأخير، وهي رأت "أن لبنان معني بدعوة سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد على أرضه، لما في ذلك من قوة للبنان ومصلحة استراتيجية له، وخصوصا أن الظروف الراهنة تشهد مناخًا عربيًا ايجابيًا تتسارع فيه الدول العربية للعودة الى سوريا، فيما لبنان الجار الاقرب وصاحب المصلحة الاكيدة يجدر به ان يكون في طليعة المبادرين لتعزيز هذا المناخ".

وإستنادًا إلى هذه الجدلية فإن المطلعين على الحركة المواكبة للتأليف يستبعدون تسريع وتيرة الإتصالات الجارية على أكثر من خط تمهيدًا للولادة الموعودة، وهم يعتبرون أن ما يجري على الخط الحكومي يتخطّى الدائرة الداخلية، إذ لا يُعقل أن تكون ما يسمى بعقدة تمثيل سنّة 8 آذار، ولو من حصّة رئيس الجمهورية، هي التي تحول دون أن تبصر حكومة "العهد الأولى" النور بلمحة بصر، وهي التي كادت تصل إلى إلى فمّ الحكم قبل ساعات من عيد الميلاد، إلى أن استجدّت معطيات خارجة عن المألوف والعادات والأعراف حالت دون حصول اللبنانيين على "عيدية" العيد.

وليس مستغربًا أن يكون الوزير جبران باسيل هو الذي "فرمل" الجو التفاؤلي، الذي ساد في فترة ما قبل الأعياد، وهو الذي تمايزت مواقفه الأخيرة عن موقف "حزب الله"، وبدا أقرب إلى خيارات الحريري من أي خيارات أخرى.

الا انّ أجواء رئيس الجمهورية توحي بعدم رضاه عمّا آل اليه حال التعطيل، واللافت للانتباه ما صدر عنه أمس، وتجاوز فيه موقفه الاخير الذي أطلقه من بكركي حينما أعلن انّ هناك من يحاول فرض اعراف جديدة في تأليف الحكومة، حيث أوحى في موقفه امس، انّ الخلاف أوسع وأكبر من الخلافات القائمة حول شكل الحكومة وحجمها، وحول مبادلة الحقائب، وكذلك حول توزير اللقاء التشاوري وموقع وزيره في الحكومة، بل هي "خلافات في الخيارات السياسية لا تزال تعرقل تشكيل الحكومة"، مؤكداً انه "لا يجوز اضاعة ما تحقق من امن واستقرار خلال الحروب الداخلية الباردة".
    share on whatsapp