إختر من الأقسام
إقتصاد وأعمال | لبنان
للبنانيين: الدولار لم يعد 1500 ليرة.. هذا سعره الجديد!
للبنانيين: الدولار لم يعد 1500 ليرة.. هذا سعره الجديد!
المصدر : عماد الشدياق | المدن
تاريخ النشر : الأحد ٢٥ آب ٢٠١٩

يشهد السوق اللبناني منذ أسبوعين ارتفاعاً بسعر صرف الدولار نسبة إلى الليرة اللبنانية، بلغ حدود 1535 للشراء و1525 ليرة لبنانية للمبيع. هذا الارتفاع عززته عوامل متنوعة، منها الترقّب الذي أحدثته الأزمة السياسية في البلاد بفعل حادثة قبرشمون. وترافق هذا كله مع اعتماد ثلاث جامعات الدولار عملة وحيدة لقبض الأقساط، الأمر الذي خلق حالة من الإرباك بين المواطنين.

التنافس على الودائع
خبير مصرفي رفيع يقول لـ"المدن" أن "سعر الصرف في شركات الصيرفة يختلف عن ذلك الرسمي الذي يحدده مصرف لبنان اليوم بنحو 1508 ليرة لبنانية". ويشرح مطمئناً: "في كل دول العالم، يختلف تداول سعر العملات الاجنبية بين شركات الصرافة بهامش 10 بالمئة زيادة أو نقصاناً"، مذكراً أن "مصرف لبنان لا يملك أي سلطة على تسعير العملات خارج المصارف وفي السوق السوداء". ويعزو المصدر أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق إلى المصارف المحلية، التي تدير حرباً نقدية من نوع آخر، يطلق عليها تسمية "حرب الودائع". اذ تتهافت هذه المصارف في ما بينها على جذب ودائع العملاء: "لأنها تظن بلا أي مبرر أن حجم ودائعها هو الذي يُعتد به في بناء السُمعة الحسنة، بخلاف كل المصارف في دول العالم، خصوصاً في الدول الاوروبية والخليجية، حيث تتوسّل المصارف النوعية في الخدمات وليس حجم الودائع!".

إذن، تسعى المصارف إلى جذب المودعين ومراكمة الأموال، بغية بناء سمعتها المصرفية. ويتم ذلك بوسائل متنوعة، تارة بواسطة الترغيب من خلال المنافسة فيما بينها في رفع مستوى الفائدة، وطوراً عبر التشدد في سياسة ربط الودائع بحجة تطبيق القانون. فقبل ذلك، أيام الرخاء، كانت المصارف تسمح للمودع بالحصول على أمواله "المجمدة" بأي وقت، شرط أن يخسر الفوائد، فيما اليوم ترفض المصارف هذا الأمر وتتمسك بمدة الربط التي يمكن لها أن تكون 3 أو 6 أو 12 شهر أو ربما أكثر، أكان بالعملة اللبنانية أو بالدولار الأميركي.

خوف الناس وسلوك المصارف
المصدر نفسه يؤكد في هذا الصدد، أن لبنان "محشو حشواً بالدولارات". ويشير إلى أنه "خلال شهري حزيران وتموز الماضيين دخل لبنان ما يقارب ملياري دولار، وأن زيادة الزائرين إلى لبنان ارتفعت بمعدل 9 إلى 10 بالمئة، كما أن حركة التمويل من الخارج إلى الداخل اللبناني نشطة وهذا أمر إيجابي جداً، وإن كل ما يُذكر حول أزمة سيولة بالعملة الصعبة ليس صحيحاً على الاطلاق، لكن الإمساك المعيب بالعملات، الذي تنتهجه المصارف المحلية هو سبب توجه الناس نحو شركات الصيرفة، التي بدورها، تستغلّ الإقبال الزائد عليها فترفع الأسعار سعياً للمزيد من الأرباح... وكل هذا في نهاية المطاف سبب من أسباب التباطؤ في الدورة الاقتصادية".

مدير شركة صيرفة في بيروت يقول لـ"المدن" أن "زيادة سعر صرف الدولار أخذت حجماً بارزاً منذ نحو أسبوعين"، ويرجح أن يكون "خوف الناس من الأزمات السياسية التي يشهدها لبنان قد هيأها نفسياً لتقبل فكرة الزيادة بسعر الصرف، خصوصاً بعد أن بدأت المصارف تضع شروطاً لبيع عملائها الدولار الأميركي" (استحقاق دين أو شراء الدولار شرط أن يبقى في الحساب من دون سحبه نقداً). ويؤكد أن "الطلب على الدولار زاد بشكل ملحوظ جداً في الآونة الأخيرة، لاسيما بعد أن بدأت المصارف بالإمساك"، وينوه إلى أن ذلك قد يختلف بين منطقة وأخرى، لأن الأمر مرتبط بالطلب من جهة، وحاجة الصراف للعملة اللبنانية أو الدولار من جهة أخرى. فإذا كانت حاجة الصراف للدولار أكثر من العملة اللبنانية يرفع سعر الصرف ليجذب بائعي الدولار، والعكس صحيح. كما يؤكد على أن الأزمة مصطنعة. وهم - كشركات صيرفة- يجدون الأمر مربحاً وليس الذنب ذنبهم.

دور المصرف المركزي
خبير آخر في المخاطر المصرفية يؤكد لـ"المدن" أن "لا بد من التفريق بين الأسباب الداخلية التي تؤدي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار وتلك الخارجية". يقول الخبير أن "الأسباب الداخلية تكون غالبا نابعة من قلة الثقة بالليرة اللبنانية أو وضع أمني أو سياسي مضطرب. أما تلك الخارجية فمتنوعة وكثيرة، ربما تتعلق بسعر الذهب أو بسعر النفط أو بقرار من الولايات المتحدة"، ويؤكد أن "هذه الأزمات تحدث لأيام معدودة وتُمتص من السوق بشكل تلقائي. الأسباب الداخلية أمرها مختلف، لأنها تفرض على مصرف لبنان التدخل لتقويم الخلل لخطورته، وتكبده مبالغ مالية بهدف حماية الليرة اللبنانية، وغالباً من خلال منح المصارف فوائد خيالية على الليرة اللبنانية، لخلق الطلب على العملة الوطنية. يحدث هذا حينما يحض المصرف المركزي المصارف على تجميد الأموال بالليرة بفائدة 25 في المئة مثلا، فيغري المصرف بدوره المودعين على تحويل الدولار إلى الليرة اللبنانية بفائدة 15 أو 20 في المئة، فيما الهامش يكون ربحه الخاص. وبالتالي يهبط سعر صرف الدولار بشكل أوتوماتيكي وهذه التكلفة يتحملها المصرف المركزي".

يؤكد الخبير في الختام أن "مصرف لبنان لا يتدخل، ولا يبدو أنه يريد أن يتدخل بسعر الصرف غير الرسمي، فهذا سوق لا يعنيه، كما أنه لا يتدخل أيضاً بحجم سيولة الدولار داخل المصارف، ولا حتى بتسعيره، طالما أن السعر يراوح ضمن الهامش الرسمي الذي رسمه هو، فهذه العملية تعود لسياسة المصارف مع عملائها".
  share on whatsapp