إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
48 ساعة حاسمة... والاتصالات على نار حامية
48 ساعة حاسمة... والاتصالات على نار حامية
المصدر : لبنان 24
تاريخ النشر : الإثنين ٢٢ آب ٢٠١٨
من المنتظر ان تكون الساعات الثماني والأربعين المقبلة، حاسمة في ما يتعلّق بموضوع تشكيل الحكومة، على وقع استمرار الاتصالات التي يقوم بها الرئيس المكلّف سعد الحريري على أكثر من جبهة. ففي حين ينتظر عودة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من الخارج ليستكمل معه المشاورات، يلتقي في الساعات المقبلة، كلاً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما أنه من المتوقع أن يزور الحريري القصر الجمهوري في اليومين المقبلين، لنقل حصيلة ما حصل في الساعات الماضية سواء في الغداء مع الرئيس نبيه برّي أو العشاء مع الوزير جبران باسيل وتقديم صيغة متطورة عن سابقاتها. الاّ أن هذه المعطيات جميعها لا تدفع الى القول بأن تشكيل الحكومة قد يكون في الوقت القريب خصوصاً وان اتصالات الرئيس الحريري محاطة بالكتمان الشديد.

وفي هذا الاطار، تشير مصادر سياسية معنية مباشرة بملف التأليف لـ"الجمهورية" انّ الافراط في التفاؤل في هذه الفترة قد لا يكون في محله ابداً، بل انّ التجربة من نوبات التفاؤل السابقة، توجِب حالياً مقاربة المناخ الحالي بحذر، ليس على قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه، بل تفاءلوا بالخير عندما تجدونه. أي عندما يتبيّن بالملموس انّ العقد قد حُلّت جميعها.

على انّ ما يدفع المصادر نفسها الى المزيد من الحذر، هو ان لا نتائج ملموسة حتى الآن. وعدم بلوغ هذه النتائج، يعزّز الخشية من انّ مقاربة بعض القوى السياسية تؤشّر الى انّ ملف التأليف مضبوط على إيقاع تطورات خارجية، ما يعني انّ إنضاج الطبخة الحكومية لم يحن موعده بعد.

حزب الله وبري على خط الحلحلة

وأكدت المعلومات المتداولة أن ثمة معطيات موضوعية تشير الى ان حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه برّي اضطلعا أخيراً بدور دافع نحو تحريك الجمود في عملية تشكيل الحكومة مما يعكس دلالات مهمة وايجابية لجهة موقف الثنائي الشيعي المتمايز عن مواقف بعض حلفاء "حزب الله" في الحكم كما لجهة تسليط الضوء على معطيات اقليمية لا تثير المخاوف من احباط الجهود لتأليف الحكومة. لكن المصادر تفضل التريث في التسليم بعدم وجود خلفيات اقليمية لتأخير تأليف الحكومة في انتظار نتائج الاختبار الجديد الذي تقول ان الرئيس الحريري وضع الجميع أمامه سواء بقصد أو من دون قصد من خلال مضيه في محاولة عزل الاستحقاق الحكومي عن كل المؤثرات الخارجية. ولفتت الى ان الحريري يتعمد التشديد على نفي وجود تعقيدات خارجية لعملية تأليف الحكومة ويحصر التعقيدات بمعركة الأحجام والحصص الداخلية وهو امر يكتسب دلالات بارزة من حيث حرص الرئيس المكلف على ابقاء أبواب المرونة والحوار مفتوحة مع الجميع على قاعدة اللبننة الكاملة لهذه العملية.

قواعد ومسلمات اتُفق عليها

وبحسب المعلومات، فإنّ التركيز في اليومين الماضيين انحصر بأمور ثلاثة: الاول هو إعادة ضَخ الحياة في التسوية السياسية بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل" التي أنتجت العهد الحالي، والامر الثاني حصة التيار وفريق رئيس الجمهورية في الحكومة، وامّا الامر الثالث، فإنّ الجهد تَركّز على مقاربة عقدة تمثيل "القوات"، من دون ان يصل البحث الى مقاربة عقدة التمثيل الدرزي، التي يبدو انه سيكون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري دور مساعد في حلحلتها، وتدوير زواياها. وترددت معلومات في هذا السياق عن لقاء وشيك بين بري ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، وكذلك بين الحريري وجنبلاط.

وفي هذا الاطار، اشارت أوساط الرئيس الحريري لـ"اللواء" إلى ان مسألة الحصص باتت واضحة، بايحاء ان النقطة الثانية في الملف، تتعلق بكيفية إسقاط الحقائب على الحصص، انطلاقاً من مفاهيم استجدت على "الخطاب السياسي" "حقائب وازنة" مثلاً، أو خدماتية، أو أساسية، بعدما حسم الأمر ان الحقائب السيادية أربع، المال لحركة أمل، الداخلية لتيار المستقبل، الدفاع لرئيس الجمهورية، والخارجية للتيار الوطني الحر.

وكشفت المصادر لـ"اللواء" انه تمّ الاتفاق على جملة من القواعد:

1- لا ثلث معطلاً لأي طرف.

2- إعطاء "القوات اللبنانية" 4 حقائب.

3- لم تحسم بعض الحقائب: فالصحة ما زالت مدار أخذ ورد لجهة اعطائها لحزب الله.

4- يرفض الرئيس الحريري ان تذهب وزارتا الشؤون الاجتماعية والنازحين إلى التيار الوطني الحر، الذي يطالب بهما.

وفي هذا الاطار، تتجه الأنظار الثلثاء الى الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله والتي من المقرر أن يتطرق فيها الى الملف الحكومي، ونظرة حزب الله الى ما يجري فيه.

لقاء الحريري- باسيل

وعلى الرغم من الكتمان الشديد الذي رافق اجتماع الحريري – باسيل، الاّ ان بعض المعلومات رشحت عنه وتحدّثت عن ان النقاش لم يتناول الا حصة "تكتل لبنان القوي"، وفق معيار موحد ينطبق على كل الكتل النيابية التي ستتمثل في الحكومة، وتلتزمه كل القوى، على قاعدة حكومة وحدة وطنية تمثل الجميع. معربة عن تفاؤلها بامكانية تشكيل الحكومة قبل عيد الاضحى.

وأكدت مصادر رئيس "التيار الوطني الحر" ان اجتماعه مع الرئيس الحريري كان أكثر من ايجابي لا بل كان ممتازاً سواء على المستوى السياسي أو الشخصي. وقالت إن الاتفاق كان تاماً بينهما والرئيس الحريري مدرك ان "تكتل لبنان القوي" لم يطلب اكثر من حقه ولذلك لم تكن المشكلة معه من الأساس بل مع الذين يطالبون بأكثر من حجمهم وحقهم.

وأوضحت المصادر، أن الاجتماع أكد بما لا يقبل الشك أن الاتفاق السياسي بين "التيار الوطني الحر" والرئيس الحريري قائم وثابت خلافاً لكل محاولات التشويش عليه.

وأشارت الى أن الوزير باسيل أكد للرئيس الحريري اتفاقه معه على قيام حكومة وحدة وطنية، وعلى مواصلة الرئيس الحريري اتصالاته على هذا الأساس وفقا للمعايير العادلة التي شدد الوزير باسيل على التزامها.

وأضافت أن الحريري يعرف تماماً أن الوقت ضاغط، وان الوزير باسيل كان يقول من الأساس "إن البحث عن حل للعقد هو عند غيرنا ونحن جاهزون عندما يقرر الرئيس الحريري التواصل معنا"، وهذا ما حصل ‏بالفعل.

وأفادت المصادر المحسوبة على الوزير باسيل أن محور الاجتماع هو التوصل إلى الصيغة الفضلى لولادة حكومة متوازنة وفعالة، وتالياً لم يكن في هذا الاجتماع لا عتاب ولا نقاش حول مرحلة الأسابيع السابقة فلا شيء في هذا الأمر يستأهل التوقف عنده والطرفان يتطلعان إلى المصلحة العامة ومستقبل البلاد.

هذا الجو التفاؤلي لاقته مصادر الحريري التي أكدت لـ"المستقبل" أنّ اجتماع "بيت الوسط" مع باسيل كان "إيجابياً وجيداً ومفيداً يُبنى عليه في مشاورات الجولة المقبلة مع مختلف التيارات والقوى السياسية"، ناقلةً عن الرئيس المكلف "ارتياحه لنتائج هذا الاجتماع بشكل يتكامل مع ارتياح الرئيس الحريري أيضاً لنتائج زيارته "عين التينة" واجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري"، وسط إشارتها في الوقت عينه إلى أنه من النتائج الإيجابية للقاء الحريري بباسيل أنه "بدّد الالتباس الذي حصل في الآونة الأخيرة نتيجة الكلام الذي تردد حول اتصالات مقطوعة على خط بعبدا – بيت الوسط".

القوات اللبنانية: هذه مسلماتنا

في هذا الوقت، أكدت مصادر وزارية وسياسية معنية لـ"النهار" ان الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب "القوات اللبنانية" لم يتبلغا جديداً بعد في ما يعني المقاعد التي يطالبان بها، في حين يبدو ان لا جديد في "الفيتوات" التي يضعها فريق "التيار الوطني الحر" على بعض هذه المطالب والتي لا يوحي لقاء "بيت الوسط" بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بأنه أحرز تقدماً نحو اقناع الاخير بضرورة الاقلاع عن وضع الشروط التعجيزية لتمكين الرئيس المكلف من انجاح مهمته.

وفي هذا الاطار، اكد مصدر وزاري "قواتي" 3 مسلمات تحكم موقف الحزب انطلاقا من حركة الاتصالات والمشاورات الجارية وما يحكى عن تفاهمات على الحصص، بعدما تردد كلام مفاده انه تم التوافق على اسناد 4 حقائب الى "القوات" من دون تحديدها.

أولى هذه المسلمات تكمن في تمسك الحزب بالرئيس المكلف وبتسهيل مهمته الى أقصى حد.

ثانية المسلمات تؤكد تمسك "القوات" بحقها التمثيلي في الحكومة كمّا وحجما وفق حجمها السياسي النيابي. وذكر المصدر ان "القوات" كانت قدمت ما يكفي من التنازلات لتسهيل مهمة الرئيس المكلف من خلال التخلي عن مطلب نيابة رئاسة الحكومة لرئيس الجمهورية، مقابل حقيبة سيادية من حصة المسيحيين.

أما النقطة الثالثة والاهم بالنسبة الى المصدر فتتعلق بتمسك "القوات" بالتوازن المسيحي الذي أمن منذ لحظة انتخاب رئيس الجمهورية التوازن الوطني وحصّنه.

على انّ الصورة الواضحة لنتائج اتصالات اليومين الماضيين قدّمتها "القوات اللبنانية"، التي قالت مصادرها لـ"الجمهورية" انّ الانتخابات النيابية أفرزت ديموقراطياً ثنائية مسيحية، وتكتل "القوات" يعدّ من التكتلات النيابية الكبرى في البلد، ولذلك يفترض بديهياً ان تكون الحقائب السيادية المخصصة للمسيحيين موزّعة بالتساوي بين "القوات" و"التيار الوطني الحر"، وليس بيد فريق واحد يتمسّك أيضاً بنيابة رئاسة مجلس الوزراء.

أضافت المصادر: إذا كان من أسباب إطاحة هذا الفريق بتفاهم معراب رفض المساواة والشراكة، فإنّ نتائج الانتخابات أعادت تثبيت الشراكة والمساواة. ومن هذا المنطلق تتمسّك "القوات" بتمثيلها الوزاري الكمّي والنوعي، وتعتبر كل الصيَغ المنشورة غير دقيقة والهدف من بعضها محاولة هذا الطرف رفع مسؤولية عدم التأليف عن نفسه، خصوصاً انّ القاصي يعلم كما الداني انه المسبّب لهذه العقَد.

وتابعت: وإذا كانت التجارب السابقة تستدعي تجنّب الإفراط في التفاؤل، فإنّ فتح قنوات الحوار مسألة إيجابية، لأنه لا يمكن ان تتشكّل الحكومة من دون تبادل الأفكار بروح إيجابية بعيداً عن سياسة رفع السقوف وتحديد ما هو مرفوض ومقبول من قبل فريق لا يستطيع ان يحتكر التمثيل وأن يشكّل الحكومة بشروطه، فيما يجب ان تتشكّل الحكومة بشروط البلد وصناديق الاقتراع.

وخلصت مصادر "القوات" الى التأكيد أنها على تواصل مع الرئيس المكلف الذي وضعها في صورة لقائه مع الوزير باسيل، وقالت انّ النقاش ما زال يدور في حلقة التعقيد نفسها، ورأت استحالة تجاوز العقد الموجودة في ظل التمسّك بالسقوف ذاتها. واعتبرت انّ "التكارم من كيس الغير" لا يقدمّ حلاً، إنما يقدّم تذاكياً ورفضاً لتأليف حكومة متوازنة، إمّا لخلفيات سلطوية أو لاعتبارات إقليمية وإمّا للأمرين معاً.

وعُلم أن وزير الاعلام ملحم الرياشي سيلتقي خلال الساعات المقبلة الرئيسين بري والحريري لمناقشة الأمر قبل العودة إلى قيادته. وبحسب المعطيات، فإن القوات "قد وافقت على حصة من أربعة وزراء، لكنها لم تتراجع عن طلبها الحصول على حقيبة سيادية "لا لبس بسيادتها"، ربطاً بما تردد عن إمكان تعويضها عن هذه الحقيبة بأخرى "من وزن سيادي".

وقد افادت مصادر مسؤولة في "القوات اللبنانية" لـ"اللواء" ان الرئيس الحريري كان على تواصل مع الدكتور سمير جعجع لوضعه في ظروف ونتائج اللقاء مع باسيل ولعرض بعض الافكار التي جرى تداولها في اللقاء. "حرصا من الرئيس المكلف على وضع الحكيم في صورة التطورات واللقاءات التي تحصل".

وقالت المصادر: اننا حتى الان لم نصل الى حلول عملية، فلا «القوات» بوارد التنازل عن رؤيتها لحجمها ووزنها التمثيلي في الحكومة، ولا الحزب التقدمي الاشتراكي بوارد التنازل عن مطلب تمثيل الدروز بثلاثة وزراء. وقالت المصادر: يجب على التيار الحر الاقرار بالشراكة التي كرسها تفاهم معراب ونتائج الانتخابات النيابية، على الاقل التزاما بقوله انه لا تفرد بعد اليوم لأي طرف.

اكد مصدر مسؤول في القوات اللبنانية لـ"اللواء" ان العرض الذي حكي عنه بالنسبة الى الوزارتين الأساسيتين وأخريين عادية ودولة لم يقدم الى القوات وهو لو قدم مرفوض سلفاً لأنه خارج البحث.

الاشتراكي: لا عقدة درزية بل حق بالتمثيل

وفيما تحدثت مصادر واسعة الاطلاع عن انّ الساعات المقبلة قد تشهد حراكاً جدياً لحل عقدة التمثيل الدرزي، خصوصاً وان الرئيسين الحريري وبري دخلا على خط حلحلة هذه المشكلة، رفضت مصادر اشتراكية الحديث عن عقدة ثمثيل درزي، بل هناك حق بالتمثيل والشراكة الكاملة والفاعلة، وفق ما يعنيه معنى هذه الشراكة.

وقالت مصادر اشتراكية لـ"الجمهورية": من الخطأ والمستغرب ان تحصر العقدة المؤخرة تشكيل الحكومة بما يسمّونها العقدة الدرزية، هم اختَلقوا هذه التسمية غير الموجودة في قاموسنا، نحن لا نعتبر انّ التمثيل الدرزي يشكل عقبة أمام الحكومة، بل نعتبره الامر البديهي والطبيعي الذي يجب ان يحصل ربطاً بنتائج الانتخابات التي حدّدت الصورة الدرزية كما هي من دون أورام او انتفاخات او صناعة أحجام وهمية.

وفي هذا الاطار، أشارت مصادر الحزب الاشتراكي لـ"الأخبار" إنه لم يتراجع عن مطلبه الحصول على الوزراء الدروز الثلاثة، بحسب من التقوا رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، الرافض لتكرار سيناريو تحالف الرئيس كميل شمعون مع الأمير مجيد أرسلان. وعاد جنبلاط مجدداً إلى نغمة التدخل السوري، متّهماً دمشق بالوقوف "خلف تعنّت باسيل وطلال أرسلان وإصرارهما على مواجهته، خاصة بعد زيارة أرسلان لدمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد مؤخراً".
    share on whatsapp