إختر من الأقسام
ثقافة وأدب
11 لاجئا من مختلف المخيمات الفلسطينية يروون في عمل جماعي.. حكايات ووجع لجوئهم
11 لاجئا من مختلف المخيمات الفلسطينية يروون في عمل جماعي.. حكايات ووجع لجوئهم
المصدر : البلد | محمد دهشة
تاريخ النشر : الأحد ٢٧ شباط ٢٠١٨
جمع 11 لاجئا فلسطينيا وفلسطينية نكبتهم وشتات لجوئهم في المخيمات التي تزنرها الفقر والبؤس، كما النضال والأمل والأحلام، قصص حياتهم الخاصة وتجربتهم في كتاب "11: حكايات من اللجوء الفلسطيني"، ميزه العمل الجماعي وان ابطال هذه القصص هم أنفسهم من كتبوها ليحكون قصص الجوء في مخيمات.

الكتاب الذي صدر عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" شارك فيه ١١ فلسطينيا، وفلسطينية رووا قصصهم مع اللجوء في لبنان من خلال 302 صفحة، وفي كلا الرقمين ثنائية ابداعية، فالرقم 11 بمفهومه الديني يعني أحد عشر كوكبا في سورة يوسف الذين يلتقون بعد فراق دام عقود، بينما اختير الرقم 302 للدلالة على قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بإنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى"، في 8 كانون الأول 1949، مع ما يرمز اليه من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى ديارهم فلسطين.

والكتاب هو ثمرة محترف تدريبي على الكتابة الإبداعية بعنوان "كتابة اللجوء الفلسطيني عبر السيرة الذاتية"، بإشراف الروائي حسن داوود، نظمتها المؤسسة في شتاء 2016-2017، بدعم من مؤسسة "عبد المحسن القطان" في رام الله، و"صندوق الأمير كلاوس"، في العاصمة الهولندية امستردام، ضمن برنامج: "صِلات: روابط من خلال الفنون"، ويهدف الصندوق إلى "تنمية المعرفة الثقافية وتشجيع التفاعل الإيجابي بين الحضارة والتنمية" وبمشاركة لاجئين من مختلف الأعمار، ومن بينهم أبطال الكتاب وهم: "سالم ياسين، ميرا صيداوي، طه يونس، نادية فهد، يوسف نعنع، يافا طلال المصري، حنين محمد رشيد، وداد طه، انتصار حجاج، ربا رحمة، ومحمود محمد زيدان".

يقول الروائي داوود على غلاف الكتاب: "هم الأحد عشر الذين كانوا يجيئون من المخيمات المتفرقة، أو من سكن مجاور لها، بدوا وكأنهم في تلك اللقاءات، بل منذ بدايتها، كأنهم يكملون صداقة جمعت بينهم من قبل. لا شيء كان يعكر ذلك الإجماع العاطفي... هذه المودة الجامعة قائمة، لا بد، على ما تتيحه تلك "الأخوة". وهذه باتت نادرة في زمن احتراب أخوة آخرين واكتشافهم أن من هم معهم، أو من كانوا معهم، ليسوا أخوة لهم. وهذا انتقل إلى النصوص التي تدعو قارئها، في ما أحسب، إلى أن يقرأها بلطف وحب، على رغم الاختلاف بينها، تناولاً ولغة وتجربة ورؤيا... هنا سنقرأ عن ماضي المخيم، وكذلك عن تشعب خطوطه حتى بلدان هي من الكثرة، بين أفراد العائلة الواحدة، إذ تبدو فكرة إعادة "جمع الشمل" ضرباً من الإعجاز. كما نقرأ عن اللهو في المخيم، وعن الغزل فيه، وعن الجدران المنقوشة عليها كتابات الأحلام، وكذلك كتابات السخط، وقد نقرأ نصوصاً في مديح المخيم، ونصوصاً أخرى في هجائه، كما سنقرأ عن مشاعر أخرى، هي أكثر تعقيداً إزاءه".

وتؤكد برلا عيسى في مقدمة الكتاب، اللاجئون الفلسطينيون "كندف الثلج التي تولد كلها من خيمة واحدة، ثم تتخذ كل ندفة شكلا وحجما خاصا بها يقلبها الهواء ويدورها ويلف بها صعودا وهبوطا. وهكذا تتخذ حياة الفلسطينيين منحى فريدا في مواجهة الواقع السياسي والقانوني والاقتصادي الذي يعايشونه، وعلى هذا النحو، كل قصة فلسطينية فريدة، وكل منها تروي قصة الفلسطينيين كافة، مشيرة الى "ان الصفة الجامعة لكل هذه القصص تكمن في طابعها الشخصي، ذلك بأنها تروي حياة اناس عاديين نادرا ما نسمع منهم، ولا حاجة الى قول المزيد، فالقصص كفيلة بسرد الحكاية كلها.

أصغر مشاركة

تقول أصغر مشاركة في الكتاب، حنين محمد رشيد القادمة من مخيم برج الشمالي والتي تبحر في معنى اسمها وصلته بحياة ابيها وجدتها، مرددة انه يقال "لكل امرىء من أسمه نصيب"، توضح أن "قصتي عنوانها "حنين"، حنين لوطنٍ لم أعش فيه. كانت تجربة غنية لتأليف كتاب مع أشخاص من مختلف مناطق ومخيمات لبنان وكتابة سيرة ذاتية خاصة باللجوء بين ذكريات الماضي والحاضر والحلم والحنين لفلسطين والقدس عاصمة دولتنا الفلسطينية".

ويروي يوسف نعنع من بيروت، طفولته في "حي الداعوق".. الذي لم يحظ بخدمات"الاونروا" التي لم تضعه ضمن نطاق خدماتها، فاستطاع الاهالي بالتعاون فيما بينهم حل كثير من مشاكلهم الخدماتية وتأمين متطلبات الحياة، الانارة خافتة اذا وجدت، اما الجدران فقد اكتست بلوحات من الاعشاب بسبب الرطوبة والتصاق "مواسير المياه"، البيوت متلاصقة وتكاد تسمع صوت جيرانك واحاديثهم الخاصة، الازقة ضيقة تتقاطع مع بعضها البعض ولا تتسع لمرور شخصين معا، وكثيرا ما مازحنا بعضنا قائلين "أهلنا احضروا أثاث منازلنا ومن ثم بنوا بيوتنا"، قبل ان ينتقل الى سرد حياته الخاصة "في بيت صغير كعلبة سريدن، وكيف كان ينام مع اشقائه في غرفة واحدة، تمددا الى غرفة جده عند البلوغ وغرفة عمه فوق السطح في الشتاء حيث بابور الكاز وشوي الكستناء".

تقول الكاتبة وداد طه، "اللجوء صفحة من حياة الشعب الفلسطيني كتبت فيها آلاف القصص عن معاناة وتضحيات وأفراح وعادات وأحلام الفلسطينيين الذين عاشوا في مخيمات اللجوء أو في لجوء خارج المخيم في بلاد الاغتراب. لذلك فإن الكتابة عن اللجوء هي نوع من توثيق حقبة من تاريخ فلسطين تفتح شباكاً على حقيقته وتالياً على حقيقة واقع الفلسطيني".

وتضيف "يمكنني أن أدعي أن الإضاءة على واقع اللجوء الفلسطيني من أحد عشر قلماً، لكل منها تجربته الفريدة والمتجذرة في صلب قضية فلسطين، والتي تكشف مدى تخاذل العالم والعرب وحتى الفلسطيني عن مساندة أبناء فلسطين في المخيمات، هذه الإضاءة هي بمثابة شمعة تنير عتمة الواقع الذي يرمي بظلاله على اللاجئين، ويكرّس صورة الفلسطيني المهمش والمرفوض، تاركاً الصورة الجميلة لمثقفينا وأمهاتنا ومناضلين قضوا حياتهم في السجون منسية كصرخة في شارع مظلم".

وتروي ربا رحمة من دمشق قصته كيف اضطرت الى مغادرة مخيم "اليرموك" وفي عينها دمعة وفي قلبها غصة، فتششت العائلة، فالاخت الكبرى هاجرت الى اميركا، مع بداية الاحداث السورية عام 2011، والأم قبل سنة الى هولندا، والأب الى تركيا قبل ثلاث سنوات ومن ثم الى اليونان، كما رحل أخوتها ايضا، وبقيت "ربا" تصارع حنين الذكريات، يجتاحها الشوق كل ليلة قبل أن تنام، فجدران منزلها تحن لضحكات هؤلاء الذين مضوا، تريد ان تعيدنا الى الحاضر المؤلم، الى النكبة الاحدث: نزوح اللائجين الفلسطينيين من سورية وتشردهم.

عرض الصور

    share on whatsapp