إختر من الأقسام
متفرقات | صيدا
الشيخ عثمان حبلي .... إنه كان أبي
الشيخ عثمان حبلي .... إنه كان أبي
المصدر : الشيخ عبد الرحمن عثمان حبلي
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٢ شباط ٢٠١٨
رحم الله أبي .. محب للإسلام منذ نعومة أظفاره،مؤمن بالعمل للإسلام منذ صغره،لذلك قام منذ نشأته بتأسيس العديد من اللقاءات والنوادي الثقافية والجمعيات مع بعض أقرانه .

محب للعلم وأهله لذلك فقد لازم المساجد في شبابه ولازم العلماء القلائل في ذلك الوقت ،وفي مقدمتهم عالم صيدا الشيخ عمر الحلاق رحمه الله.

وفي نفس الوقت كان يحب التكسب من عمل يده... إنه كان أبي.

ولأنه كذلك فقد فتح محلاً تجاريا علماً أن والده كان من الموسرين،ولأن قدر الله غالب ، فقد قرر في أواخر الخمسينات من القرن الماضي أن يغلق محله التجاري في حي المصلبية في صيدا القديمة ويسافر طالباً للعلم في الأزهر الشريف في مصر،وقد أكرمه الله بأخذ العلم عن علماء كبار في ذلك الوقت ،حدثني أنه إلتقى بالشيخ محمد الغزالي والشيخ سيد سابق رحمهم الله جميعاً وقد أعجب بهما لأنه حركي بطبعه وقد يستغرب البعض من كلمتي هذه... نعم إنه كان حركياً ،وليس أدلّ على ذلك من أنه أوصلني بيده في الثمانينات وكان عمري أحد عشر سنة إلى مركز الجماعة الإسلامية لأتلقى التدريب العسكري .

في أوائل الستينات عاد من مصر إلى صيدابعدما تخرج من الأزهر الشريف وكان شعلةً في العمل الدعوي من خطابة وإمامة وتدريس ،وتشهد له بذلك منابر مساجد صيدا التي إرتقاها لأكثر من خمس وأربعين سنة وتشهد له مدارس صيدا كذلك.

ولأنه كان يحب الحرية ويكره الإرتهان لأحد ،فقد إستغنى عن العمل في مصلحة أبيه وأسس العديد من المحال التجارية ليحسن من دخله الوظيفي ،ومصمماً أن يبعد عن الإرتهان لهذه الجهة أو تلك .

رحم الله ابي ... إنه كان أبي ...

أما من ناحية العمل الدعوي الذي كان يتفانى فيه، فقد رئس المركز الثقافي الإسلامي خلفاً للشيخ عقل حمادي رحمهما الله ، وأفنى سنين من عمره مع بعض إخوانه لخدمة هذا المركز وكانت ثمرته مدارس الإيمان التي سهر من أجلها الليالي لجمع ثمن الأرض وكلفة المبنى الذي لا زال قائماً بفضل الله الى يومنا هذا، أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناته .

وإن سألت عن الدورات القرآنية في المساجد فلا أظنني مخطئاً إن قلت أنه من أوائل من قام بها في مدينة صيدا.

ولأنه كان محباً للقرآن - يختم في كل خمس أو ستة أيام مرة- فقد قام بتأسيس جمعية المدرسة القرآنية بعدما خرج من مدارس الإيمان وسلمها قائمة على أصولها لبعض إخوانه.

رحم الله أبي ... لم يلق شيئاً ولو قليلاً من الوفاء الذي يستحقه ،لكن عزاؤنا أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، نسأل الله تعالى أن يتقبل منه عمله وأن يتجاوز عن ذنوبه وأن يكتبه عنده من عباده المحسنين

رحم الله أبي ، إنه كان أبي.
    share on whatsapp