إختر من الأقسام
إقتصاد وأعمال | لبنان
رفع الأجور في القطاع الخاص.. أمام عقبتين
رفع الأجور في القطاع الخاص.. أمام عقبتين
المصدر : عزة الحاج حسن - المدن
تاريخ النشر : الأحد ٢٧ كانون ثاني ٢٠١٨
بدأ موضوع تصحيح الأجور في القطاع الخاص يتردد في لقاءات عامة وأخرى مغلقة، إن لجهة الهيئات الإقتصادية أو العمالية، رغم الغياب الرسمي لقضية تصحيح الأجور عن طاولة البحث في وزارة العمل تحت سقف لجنة المؤشر.

فالمعركة التي أعلن بدءها رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لم تعد محصورة بالاتفاق على رفع الحد الأدنى للأجور بين أطراف الإنتاج الثلاثة (أرباب العمل والعمال والدولة)، إنما تعدتها، على ما يبدو، إلى تفاصيل تصحيح الأجور وطريقة رفع الحد الأدنى من جهة، بالتوازي مع خلاف وجهات النظر من حيث المبدأ بين أركان الهيئات الإقتصادية حول قضية الاجور من جهة أخرى.

تواجه قضية تصحيح الأجور قبل وضعها على طاولة البحث، عقبتين أساسيتين تتمثل الأولى في تمرير الهيئات الاقتصادية تطمينات إلى قيادة الاتحاد العمالي العام بتجاوبها مع إصرارهم على تصحيح الأجور واستعدادها حضور اجتماعات لجنة المؤشر في حال دعت وزارة العمل إلى عقدها، ولكن... مع حسمها مسبقاً أمر عدم الموافقة على إدراج الشطور في عملية تصحيح الأجور. ما يعني أن الهيئات الاقتصادية على استعداد أن توافق على رفع الحد الأدنى للأجور بما يوازي نسبة غلاء المعيشة المقدّرة منذ العام 2012 حتى 2017 بشكل مقطوع لكافة موظفي القطاع الخاص دون الأخذ بالاعتبار التفاوت بالرواتب أو الشطور.

ووفق معلومات "المدن" فإن الهيئات الاقتصادية مرّرت في أكثر من مناسبة إلى الاتحاد العمالي العام، أنها لن تجلس إلى طاولة البحث بتصحيح الأجور في القطاع الخاص ما لم تأخذ تعهداً مبدئياً بعدم التطرق إلى مسألة الشطور مع الإلتزام بألا تتجاوز الزيادة نسبة غلاء المعيشة بين العام 2012 و2017، وتقدر بحسب المصدر بنحو 30% من أصل الحد الأدنى للأجور الحالي.

أما العقبة الثانية التي تواجهها قضية تصحيح الأجور قبل طرحها على طاولة البحث رسمياً، فهي وقوع خلاف في وجهات النظر بين أركان الهيئات الاقتصادية، بحسب ما يكشف مصدر في الهيئات لـ"المدن"، على خلفية عدم قدرة غالبية القطاعات والمؤسسات على تحمّل مزيد من الأعباء المالية تحت طائلة صرف موظفين لبنانيين واستبدالهم بآخرين أقل تكلفة.

الخلاف في وجهات نظر أركان الهيئات الاقتصادية سرعان ما بدأت ملامحه تظهر من خلال التصريحات والحملات الاستباقية التي شنّها البعض على معركة تصحيح الأجور قبل الشروع بها. وفي حين طمأن رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، في أكثر من مناسبة، إلى تجاوبه مع قضية تصحيح الأجور في القطاع الخاص شرط عدم التطرق إلى مسألة الشطور واقتصار الاتفاق على رفع الحدّ الأدنى للأجور فقط لا غير، ارتفعت أصوات عدة في كواليس الهيئات الإقتصادية، لاسيما في القطاعات السياحية، معلنة رفضها المطلق رفع الأجور في ظل الوضع الإقتصادي المتردي القائم.

وبين الموافقة المشروطة من بعض أركان الهيئات الإقتصادية والرفض المطلق للبعض الآخر، يتمسك الاتحاد العمالي بمطالب لا تتجاوز حقوق العامل ولكنها كافية لتستنفر أرباب العمل في القطاعات كلها، وهي رفع الحد الأدنى للأجور إلى مليون ونصف المليون ليرة، بالتوازي مع سلة من التقديمات تشمل رفع التعويضات العائلية والمنح المدرسية وبدلات النقل. فهل تنجح قيادة الاتحاد العمالي العام الجديدة بتحصيل حقوق العمال المهدورة على مر السنين؟
    share on whatsapp