إختر من الأقسام
سياسة | صيدا
أسامة سعد: هناك ملفات عديدة في صيدا تحتاج إلى تفاهمات صيداوية حولها.. لكن يوجد نوع من الاستفراد بالملفات
أسامة سعد: هناك ملفات عديدة في صيدا تحتاج إلى تفاهمات صيداوية حولها.. لكن يوجد نوع من الاستفراد بالملفات
المصدر : صيدا أون لاين
تاريخ النشر : الأحد ٢٦ أذار ٢٠١٩

أكد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد أن ذكرى الشهيد معروف سعد تحمل معاني وأبعاد قومية ووطنية وسياسية واجتماعية، وتجربته غنية لأن مشروعه وطني على عكس المشاريع الطائفية الحالية، أما الدولة فهي تنتمي إلى الأزمان الغابرة.

وانتقد سعد غياب أي تخطيط له علاقة برؤية شاملة وتنمية حقيقية تنعكس إيجاباً على أوضاع اللبنانيين. كما أدان السياسات الدولية التي تسعى لاحتواء لبنان من باب المساعدات الاقتصادية، داعياً إلى بلورة مشروع وطني سياسي اجتماعي متكامل.

كلام سعد جاء خلال مقابلة له على قناة المنار في برنامج "مع الحدث"، حيث أكد أن الشهيد معروف سعد خاض كل أوجه النضال القومي في فلسطين وسوريا ولبنان ضد العصابات الصهيونية والاستعمار الفرنسي والانكليزي. وخاض كل أشكال النضال الوطني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان وفي مواجهة الأحلاف الأميركية في المنطقة. كما خاض النضال من أجل التغيير السياسي وإلغاء النظام الطائفي، وذلك منذ أواسط الخمسينيات حتى تاريخ استشهاده. ومعروف سعد خاض كل أوجه النضال الاجتماعي دفاعاً عن حقوق الفئات الشعبية والمنتجة من أبناء الشعب اللبناني.

ذكرى معروف سعد هذه السنة حملت البعد القومي والوطني والسياسي والاجتماعي. وكل سنة نحتفل بهذه المناسبة وهذه التجربة الغنية في ظل تغيرالظروف. في ذلك الوقت كان هناك مشروع وطني قومي نهضوي عربي، أما الآن فهناك فقط حالات وطنية مقاومة في مواجهة التحديات والمخاطر، وفي مواجهة العدوان الصهيوني والتدخلات الأجنبية في الشأن اللبناني، وفي مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يعاني منها الشعب اللبناني، ولكنها لم تتبلور حتى الآن في مشروع متكامل.

نحن ندعو لمشروع وطني سياسي اجتماعي متكامل مع أطراف تطرح نفس القضايا والهموم من أجل بلورة مشروع عملي للوصول إلى إلى حلول للازمات القائمة ومواجهة التحديات الحقيقية التي تستهدف الواقع العربي واللبناني. فمن حق اللبنانيين الذين حرروا أرضهم بدماء أبنائهم خلال فترة الاحتلال أن يكون لديهم سلطة وطنية ودولة عادلة تؤمن لهم حقوقهم الأساسية في كل المجالات؛ في الصحة والتعليم والضمانات الاجتماعية والإدارة الشفافة والمسكن والكهرباء والمياه والخدمات الأخرى، من حق اللبنانيين أن يحصلوا عليها دون منّة من أحد.

حول الأوضاع الاقتصادية وحجم الدين العام، قال سعد:" يجب أن يكون هناك مساءلة سياسية بالدرجة الاولى. الدين العام وصل إلى حدود 100 مليار، وهم مستمرون بالاستدانة. وضع البلد اقتصاديا منهار، وله انعكاسات على الأوضاع الاجتماعية، على الأسر وعلى حاجاتها الأساسية. يضاف إلى ذلك الانهيار بالقطاعات؛ من زراعة وصناعة وحرف وغيرها من القطاعات. ومن يتحمل مسؤولية تردي هذه الاوضاع وحجم الدين هي الحكومات المتعاقبة التي اوصلت البلد إلى ما وصل إليه
وأضاف سعد:" نحن نعيش في ظل نظام طائفي ، نظام المزارع الطائفية .. وفي دولة من الأزمان الغابرة .. أما نحن فمع إقامة دولة مدنية وطنية عادلة تكون قادرة على المحاسبة. الحل هو في الذهاب إلى حالة وطنية جديدة على الصعيد السياسي والشعبي للوصول إلى معادلة تغيير في البلد. لا أحد يريد محاسبة أحد بسبب اعتبارات طائفية ومذهبية .. ومن يدفع الأثمان هو الشعب اللبناني نتيجة الواقع القائم على أساس الصراعات والتفاهمات والمحاصصات. الحالة الطائفية تكرست باتفاق الطائف. وهناك بنود إصلاحية في الدستور جرى تجاوزها.

كما أن هناك أكثر من مادة في الدستور تنادي بالاصلاحات السياسية ولكن لا تطبق، فلم نذهب إلى مجلس نواب خارج القيد الطائفي. كما تكرست هذه الحالة بعد انتخابات 2009 وانتخابات ال 2018 وأصبحت جزءًا من الممارسة السياسية والإدارية تمارس على نطاق واسع. لذلك لا بد من الوصول إلى حالة جديدة في البلد لمواجهة حالة التردي.

عندما كنا خارج المجلس النيابي لم يتوقف مشروعنا النضالي الوطني والاقتصادي والاجتماعي. وسيستمر المشروع داخل البرلمان لأنه يعتبر ساحة إضافية للوصول إلى معادلة جديدة في البلد".

ورداً على سؤال حول اطلاع سعد على مداخلة النائب فضل الله والمؤتمر الصحفي للرئيس السنيورة حول ال 11 مليار، قال سعد:" لم أطلع على الحسابات التي أجرتها وزارة المالية .. سمعت مداخلة فضل الله والسنيورة .. ولم اطلع على الحسابات التي ستقدم لديوان المحاسبة .. المطلوب التدقيق بكل الوضع المالي .. هناك 100 مليار صرفت من دون الحصول على نتائج.. ال11 مليار هي جزء من عبء الديون على اللبنانيين .. على السلطة أو توضح كل القضايا المتعلقة بالصرف المالي. لكن هناك إضعاف للدور الرقابي لمجلس النواب نتيجة أن جميع الكتل ممثلة في المجلس. يجب أن يكون هناك من يحكم ومن يعارض .. هذه هي أصول الديمقراطية.. الاختلاف في الرأي هو ما يؤدي إلى إحداث التطوير.

وللأسف لا يوجد تخطيط له علاقة برؤية شاملة وتنمية حقيقية تنعكس إيجاباً على أوضاع اللبنانيين. كما أن هناك غياب لاعتماد معايير الكفاءة .. والملفات لا تطرح من منطلق المصلحة الوطنية. أنا لم اسمّ الحريري لاعتبارات تتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت ولا تزال متبعة. كما أن هناك عناوين أخرى وأجندات موجهة من "سيدر" والبنك الدولي لها علاقة بكيفية عمل الحكومة.. وهناك أيضاً غياب الاستعانة بخبراء لبنانيين من شأنهم وضع رؤية حقيقية للأوضاع المالية والاجتماعية ولأزمات لبنان على الصعد كافة.

حول زيارة الوزير قماطي له، قال سعد:" نحن بنينا علاقة استراتيجية وطنية مع عدة أطراف، ومنها حزب الله الذي يحمل راية المقاومة في هذه المرحلة. وهناك مقاومون في لبنان بعناوين مختلفة وطنية في الخندق نفسه في مواجهة التحديات ومن أجل استكمال تحرير الأراضي اللبنانية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في العودة. أما في الملفات الداخلية فهناك قضايا نتقاطع فيها وقضايا لا نتقاطع فيها. ولكن ذلك لا يفسد للود قضية".

وحول زيارة "ساترفيلد" للبنان، قال سعد:" هناك في لبنان من يسهل "لساترفيلد" تدخلاته، والمشكلة لدينا في لبنان. الأميركيون لديهم رؤيتهم وتوجهاتهم ومصالحهم، ولهم أولوياتهم ومنها حماية الكيان الصهيوني لأنه نقطة ارتكاز لأميركا في المنطقة. كل هذا الحراك الأميركي في المنطقة ليس بجديد، وهو مستمر ومتواصل. السياسة الأميركية تسعى لاحتواء لبنان من باب المساعدات والاقتصاد بالاعتماد على أطراف موجودة في لبنان تتقاطع مع توجهاتها حول سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا وموضوع النازحين والموضوع الفلسطيني. هناك مشروع أميركي يتمثل بصفقة القرن، ويسعى لتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة. وهناك من لا يريد لسوريا أن تستعيد عافيتها وأن تكون موحدة. هم يسعون لتفتيتها وضرب قدراتها ودورها وموقعها في الواقع العربي. بينما نحن في لبنان فينبغي أن نكون معنيين ببناء علاقات جيدة مع سوريا، لمصلحة لبنان وللمصلحة العربية، ولا سيما أن البلاد العربية مستباحة بالقواعد والتدخلات وفرض الإرادات على الصعيد الأمني والاقتصادي والثقافي والإداري وغيرها. كما أن لبنان هو في دائرة الاستهداف أيضاً. هذه المسائل علينا التصدي لها ومواجهتها. هناك علاقات لبعض الأطراف العربية مع العدو الصهيوني فوق الطاولة وتحتها. وهذا يشكل ضرراً كبيراً على القضية الفلسطينية وعلى حقوق الشعب الفلسطيني، كما يلحق الضرر بنضاله من أجل الوصول إلى حقوقه الوطنية. في المقابل يمارس الشعب الفلسطيني كل أشكال النضال في ظل زمن الانحطاط العربي وغياب المشروع النهضوي، كما توجد في الواقع العربي حالات وإرادة مقاومة.
حول وضع مدينة صيدا وما تعانيه من أزمات، قال سعد:" هناك ملفات عديدة في صيدا تحتاج إلى تفاهمات صيداوية حولها، لكن يوجد نوع من الاستفراد بالملفات، وهناك من يعتبر أنه صاحب القرار وانه يعرف كل شي . وهذه مسائل تضر بالمدينة.
كل الملفات يجب أن توضع فوق الطاولة، وهناك في المدينة مختصون يستطيعون المساهمة بمناقشتها للوصول إلى حلول.

ومن بين الملفات: ملف الضم والفرز، والمينا، والأرض التي يتم ردمها على الشاطىء الجنوبي للمدينة، وملف الطرقات، والصرف الصحي، والنفايات واستيراد كميات كبيرة من خارج نطاق صيدا والزهراني.. هذه الملفات لا تخضع لبحث ونقاش داخل المدينة، ولا بد من وضع الملفات على الطاولة للبحث فيها.

يضاف إلى ذلك الأوضاع الاقتصادية في المدينة، وجزء مهم منها قائم على العلاقة التاريخية مع الإخوة الفلسطينيين على الصعد السياسية والاقتصادية. السلطة لا تقر الحقوق الإنسانية والاجتماعية للشعب الفلسطيني بحجة أنها ستكرس التوطين. وهذه نظرة خاطئة للأمر، ومشابهة للنظرة الأمنية الضيقة تجاه المخيمات الفلسطينينية. بينما في الحقيقة إن إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه من شأنه تعزيز نضاله.
    share on whatsapp