إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
السلسلة ضحية عجز الحكومة...
السلسلة ضحية عجز الحكومة...
المصدر : lebanon 24
تاريخ النشر : الأحد ١٧ آب ٢٠١٧
لأن لا رؤية إقتصادية واضحة لحكومة "إستعادة الثقة"، ولأن لا حل يلوح في الأفق لقطع حساب موازنات السنوات السابقة، ولأن "القلة تولّد النقار"، تبدو سلسلة الرتب والرواتب، التي أقرّها مجلس النواب في 24 تموز الماضي، والتي لا تزال تنتظر توقيع رئيس الجمهورية لتصبح سارية المفعول، في مهب الريح، بعد الدعوة التي وجهها الرئيس ميشال عون إلى جميع المعنيين بهذه السلسلة، مستفيدين ومتضررين، مع ما لا يجمع بينهم ولو قاسم مشترك واحد، إذ لكل طرف مبرراته وحيثياته وقناعاته، ولكن ما أصبح مؤكدًا أن لا هذا الطرف ولا ذاك الفريق يملك الحقيقة الكاملة، على رغم أن الجميع يقرّون بأن هذه السلسلة هي حقٌ لموظفي القطاع العام والأساتذة والأسلاك العسكرية، مع اعتراف الجميع بأن عدم التخطيط وما تعانيه البلاد من فوضى مالية ومديونية هي من الأسباب الرئيسية التي تعيق السير بالسلسلة من دون الشعور بأن ثمة مخاطر كبيرة وكثيرة ترافق تنفيذ هذه الخطوة، التي انتظرها مستحقوها سنوات طويلة، وهم بدأوا "تقريش" ما يمكن أن يستفيدوا من الزيادات التي ستلحق رواتبهم.


ولأن رئيس الجمهورية وجد بين يديه كرة نار قد تحرق الأخضر واليابس دعا الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية ومشاركته في قرار لا يمكن الإستهانة به أو التسرع في إتخاذ أي خطوة قد يكون لها تداعيات خطيرة على الوضع المالي العام في البلاد.
وفي رأي بعض المتابعين والمختصين بالشأن الإقتصادي والمالي أن ما أقدم عليه مجلس النواب بفعل ضغط الشارع وضع البلاد في أزمة حقيقية، وكشف بوضوح عجز الحكومة عن تقديم البدائل من دون اللجوء إلى تأمين تمويل السلسلة بفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة، التي تطال في شكل أساسي الطبقة التي تعيش تحت خط الفقر وما تبقى من طبقة متوسطة.

ويعتقد هؤلاء المتابعون أن البدائل عن فرض الضرائب تكمن في شكل أساسي في محاربة الفساد وما ينتج عنه من هدر ومصاريف في غير محلها تكبّد الخزينة خسائر فادحة، يمكن تلافيها لو كان لدى الحكومة الحالية إرادة في وقف مزاريب الهدر والإنفاق غير المجدي، والذهاب بالتالي نحو إعتماد سياسة ترشيقية في مختلف إدارات الدولة، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وعدم التصرف كالنعامات التي تطمر رؤوسها في الرمال لكي لا ترى ما يجري من حولها، ولكي لا تضطر إلى المواجهة والتصرف بعقلانية وبعيدًا من سياسة "صيف وشتاء على سقف واحد"، وعدم التمييز بين مواطن بسمنة وآخر بزيت.

وبالعودة إلى البيان الوزاري لحكومة "إستعادة الثقة" نقتطع بعض ما جاء فيه، وهو بقي حبرًا على ورق، تدليلا على عجزها في تأمين الحد الأدنى من الأمان الإجتماعي، ومما جاء فيه: "وللوصول الى هذا الهدف( إستعادة الثقة)، تضع حكومتنا في الأشهر القليلة المتاحة لها سلسلة أولويات وعلى رأسها إقرار موازنة 2017 وإقرار التشريعات الجاهزة أمام مجلسكم النيابي الكريم، وتقديم مشاريع قوانين من شأنها أن تسهل بيئة العمل الإقتصادي في لبنان وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية (الصناعية والزراعية والسياحية) وتنظيمها وتطويرها، والتخطيط للاصلاحات والمشاريع البنيوية والإقتصادية والإنمائية دون إغفال الخطط الحكومية الموضوعة سابقا.

كما تلتزم الحكومة تسريع الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، بإصدار المراسيم والقوانين اللازمة مؤكدة حق لبنان الكامل في مياهه وثروته من النفط والغاز، وبتثبيت حدوده البحرية، خصوصا في المنطقة الإقتصادية الخاصة.
فلو أردنا تفصيل كل ما ورد في هذه الفقرة من البيان الوزاري، الذي على أساسه نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي، نرى أن عدم إلتزامها بأي من البنود الواردة في بيانها الوزاري هو ما سبّب بما نحن عليه من أزمات إقتصادية وإجتماعية، ولكان رئيس البلاد قد استغنى عن دعوة المعنيين إلى إجتماع "رفع العتب".
    share on whatsapp