إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
هل نحن جاهزون؟!
هل نحن جاهزون؟!
المصدر : رأفت نعيم - المستقبل
تاريخ النشر : الأحد ٢٣ تموز ٢٠١٨
سؤال يُطرح عند كل حدث طارئ يشهده لبنان، طبيعياً كان أم غير طبيعي.. هل نحن جاهزون لتلقي صدمته الأولى أو تداعياته اللاحقة؟. تستنفر الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها وإعلامها وتعمم الإرشادات للمواطنين وتسدى النصائح حول كيفية التصرف عند حصول حدث طارئ، بحسب طبيعة هذا الحدث ونوعه وحجمه، وتعقد الاجتماعات الطارئة للجان المختصة للتأكيد على الجهوزية في مواجهته. ثم يذهب الجميع في سبات عميق حتى موعد حدث قادم وصحوة انفعالية عليه. هكذا كانت الحال قبل سنوات. فما الذي تغيّر؟.

من المعروف عنا نحن اللبنانيين أننا «عياشون» للحظة. على طريقتنا نحوّل همومنا إلى مادة للانتقاد أو السخرية. وبـ«كل عرس لازم يكون إلنا قرص». فما بالكم إذا كان العرس في ديارنا.. وما بالكم إذا كان الأمر يتعلق بهزة. واللبنانيون أكثر من يختبر الهزات وخصوصاً «هزات البدن» على اختلافها أمنية واقتصادية واجتماعية وكهربائية وبيئية وغيرها.

وإذا كنا اعتدنا – وعلى قاعدة المثل القائل «مجبر أخاك لا بطل» – على كيفية التعاطي مع هذا النوع من الهزات فإننا بقينا وحتى سنوات قليلة خلت غير مستعدين للهزات الطبيعية خصوصاً أن آخر زلزال مدمر ضرب لبنان كان في العام 1956 وكانت له آثاره الكارثية على العديد من المناطق. فهل أصبحنا مستعدين لها اليوم؟

زارتنا في الفترة الأخيرة ارتدادات هزة أرضية تبيّن أن مصدرها بحيرة طبريا.. واهتزت لها قبل الأرض، مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان حتى ظن المتابعون أن مصدر الهزة بيروت أو الجنوب أو الجبل لكثرة ما انهال بداية من أخبار عاجلة غير موثوقة المصدر تناقلها المتابعون أنفسهم لحظة حدوث الهزة وبعدها. دل ذلك على نشاط لافت لوسائل التواصل الاجتماعي لكنه في الوقت نفسه عكس إرباكاً نتيجة التأخر بمعرفة حقيقة هذه الهزة وقوتها وموقعها ليُبنى على الشيء مقتضاه.

والسؤال الذي طرح نفسه هنا؟ ماذا لو كانت الهزة أقوى ولو كان مصدرها أقرب للبنان أو في إحدى مناطقه وألحقت أضراراً وتسببت بإصابات.. هل كان لدينا من الجهوزية ما يكفي للاستجابة لتداعياتها الفورية المباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى؟. خصوصاً أنه أصبح للبنان إدارة متخصصة بإدارة مخاطر الكوارث تابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء ضمن مشروع ممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» حيث من المُفترض أن تكون هذه الإدارة حاضرة بلجانها وخططها وغرف عملياتها في مراكز المحافظات للتحرك السريع عند أي طارئ.

تعليقات لكثير من المتابعين شككت في مدى جهوزية الدولة لمواجهة أي طارئ – وربما هذا جزء من طبع اللبناني وقد يكون على حق لأنه عانى الكثير في فترات سابقة – ولكن لماذا لا نستبق «البلاء» قبل وقوعه وننتظر هزة قادمة كي نختبر مدى قدرتنا ليس فقط على الاستجابة لتداعياتها، بل أن نذهب إلى ما هو أكثر من الاجتماعات والإرشادات والنصائح والمناورات الميدانية على أهميتها. إلى مسح ميداني لواقع الأبنية وبخاصة القديمة أولاً، ثم إلى تأمين حاجات الاستجابة الأولية للكوارث، وتأمين الملاجئ والمستشفيات الميدانية للإصابات الأولى والمواد الأولية والأساسية التي تكفي لأول إثنين وسبعين ساعة على الأقل، وكذلك الممرات الآمنة البديلة للحالات الطارئة خصوصاً في المناطق التي تُشكل الجسور شرايين مواصلات أساسية فيها. والأهم من ذلك، المطلوب التنسيق وتوزيع الأدوار بين كافة الجهات المعنية لتكون استجابة كل منها في زمانها ومكانها الصحيحين. المطلوب أن نكون جاهزين فعلاً. فهل نحن كذلك؟
    share on whatsapp