إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
بعدما كان يتبرع بالدم لسنوات أتى من يتبرع له... 'معلق بين الحياة والموت'
بعدما كان يتبرع بالدم لسنوات أتى من يتبرع له... 'معلق بين الحياة والموت'
المصدر : ليلى جرجس - النهار
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢١ حزيران ٢٠١٨
تُغيّر المصادفات اقداراً كثيرة، بعضها يُكتب له بداية جديدة وبعضها الآخر تكون النهاية. احياناً تكون الحياة "واقفة" على "كف عفريت"، تفصيل صغير يُغير كل شيء. أكثر من 5 سنوات يعطي دون مقابل، اختبر محمود بعيون شعور التبرع المجاني، لم يطلب شيئاً، كان يريد فقط انقاذ وجوه لا يعرفها ويعطي لنفسه فرحة خاصة.

يروي محمود (24 عاماً) ما جرى معه قائلاً: "بدأت القصة عندما بلغت 17 عاماً، كانت قامتي طويلة وبنيتي جيدة وروح الكشافة تكبر معي. قررتُ ان أتبرع بدمي لأول مرة، توجهتُ الى احد المستشفيات وتبرعتُ بدمي، لا يمكن ان اصف شعور الفخر والسعادة الذي اعتراني في تلك اللحظة. هكذا توالت عمليات التبرع كل 3 أشهر ، وكلما أتبرع تزد قيمة العطاء دون تمييز".

يضيف محمود "اشكر الله على هذه النعمة، فالتبرع في الدم لا يُنقذ حياة الآخرين فقط وانما له فوائد صحية كثيرة، اذ يعتبر مفيد جداً للشخص. لكن لا تلمس حقيقة أهمية هذا التبرع الا اذا تذوقت كأسها، فبعد ان سافرت الى الخارج عدتُ الى لبنان لتمضية العيد مع عائلتي حيث تعرضت لحادث سير قوي على دراجتي النارية. 3 اسابيع في الغيبوبة وكسور في عظمة الفخذ".

تدمرت عائلته، لم يكن سهلاً عليها ان ترى ابنها معلقاً بين الحياة والموت، شاء القدر ان يحتاج محمود الى الدم بعد ان أمضى سنوات في التبرع به. نزف محمود كثيراً أثناء الجراحة وكان بحاجة ماسة الى وحدات دم وبدأت الاتصالات لتأمينها. يستطرد محمود بالقول "كل شي عطيتو اجا الوقت ورجعلي. الله ما بينسى حدا، بس انت تساعد بيجي الوقت وبتلاقي ناس كتير رح تساعدك وتخلصك".

العطاء بلا مقابل

هذه القصة الملهمة تُلخص أهمية التبرع المجاني دون بديل، هي رسالة تسعى جمعية "العطاء بلا مقابل" (donner sang compter) التي قررت في اليوم العالمي للتبرع بالدم ان "تشكر كل متبرع اراد ان يتبرع ولم يُسمح له، الى كل شخص توجه الى احد المستشفيات والمراكز لإعطاء وحدة دم ولم تتحقق امنيته" وفق ما أكده رئيس الجمعية يورغي تيروز في حديثه لـ "النهار".

وفق تيروز " اننا نفتقر الى تبرع الدم التطوعي في لبنان لأننا نشهد على تبرع تبادلي يزيد الضغط على المريض وعائلته. أهمية الدم توزاي الكهرباء والماء والمواد الأساسية التي تضمن الحياة، ولا يمكن تأمينه سوى من الإنسان. معركتنا اليوم ان نغيّر هذه الثقافة، ونقلب النسب التي تعكس واقعنا، إذ تُشكل 94% من التبرع التبادلي و6% تطوعياً. وبعد الحملات وعملنا في الـ 4 سنوات الماضية نجحنا في رفع النسبة الى 10% بالنسبة الى التبرع التطوعي".

يهم تيروز ان يشكر كل من حاول التبرع، ويسلط الضوء على أهمية هذه المبادرة، نسعى الى تعزيز ثقافة استقبال المتبرعين في المستشفيات دون مقابل او وجود حالات طارئة، فالتجربة الجيدة تحث العالم على إعادة تكرارها".

يختم رئيس جمعية "العطاء بلا مقابل" بقصة مؤثرة حول التبرع "احتاج احدهم الى 72 وحدة دم بعد تعرضه لحادث وبعد 4 ساعات أُنقذ من الموت لكن بُترت يده. تأثرت جداً بما جرى معه وقرر شكر كل الأشخاص الذين تبرعوا له لإنقاذ حياته".
    share on whatsapp