إختر من الأقسام
فلسطين المحتلة
قلق إسرائيلي: انهيارغزة وشيك وحظوظ الحرب ترتفع
قلق إسرائيلي: انهيارغزة وشيك وحظوظ الحرب ترتفع
المصدر : الناصرة
تاريخ النشر : السبت ١٩ آب ٢٠١٧
تراجعت أجهزة الأمن الإسرائيلية عن توقعات سابقة لها بانهيار قطاع غزة عام 2020، وحذرت في تقرير تم الكشف عنه أمس، من أن الأوضاع الخطيرة التي يشهدها قطاع غزة ستؤدي إلى انهيار القطاع بالكامل قبل هذا التاريخ في ظل ما يعانيه السكان، مع التنبيه من أن ذلك قد يدفع حركة «حماس» إلى توجيه ضربة إلى إسرائيل. فيما أعربت الأمم المتحدة عن «قلق بالغ من التدهور المطرد في الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان في غزة».
وجاء في تقرير أجهزة الأمن الإسرائيلية أن الوضع أخطر أضعاف مما كان متوقعاً، وأن سياسة الحصار الذي تمارسه إسرائيل تُساهم في تفاقم الأزمة.
وكشفت مصادر مطلعة على الأبحاث التي تجريها الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية، أن النقاشات التي جرت مطلع العام الجاري
بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان، كانت مختلفة عما هو الوضع اليوم.
وفي حينه، عرض مسؤولون أمنيون تقارير تتحدث عن احتمال انهيار القطاع عام 2020، إلا أن الأوضاع التي شهدتها منطقة الجنوب، خلال الأشهر الأخيرة، استدعت إجراء بحث جديد، بيّن أن الوضع يتدهور بسرعة كبيرة، وأن الأمور لا تنتظر حتى عام 2020.

وتركزت الأبحاث على خطر نشوب حرب سريعة في غزة، وطُرح ضمن ذلك أيضاً، سيناريو مواجهات تتسع لتشمل مختلف الجبهات. وتوجه أمنيون الى نتنياهو وليبرمان بطلب تليين السياسة تجاه غزة، وتقديم تسهيلات لسكان القطاع وتخفيف الحصار، غير أن الإثنين رفضا التجاوب، بل أعلنا موقفاً رافضاً لمشروع الجزيرة الاصطناعية وإقامة ميناء في القطاع.
وحذرت القيادة الأمنية الإسرائيلية من أن هذا التعنت يُساهم في تدهور الأوضاع، وبالتالي يرفع منسوب خطر نشوب الحرب. وأشار مسؤولون إلى أن نتنياهو وليبرمان، لم يرفضا مطلب تخفيف الحصار فحسب، بل دفعا الجيش إلى المزيد من التدريبات، وأصدرا الأوامر لتسريع بناء الجدار تحت الأرض والعائق المائي بذريعة مواجهة الأنفاق.
وتحذر الأجهزة الأمنية مما أسمته سياسية «اللامبالاة» لدى حركة «حماس» تجاه كل الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، والأوضاع الراهنة الخطيرة، بل أفصح الإسرائيليون عن أنهم يعيشون في حيرة إزاء هذه «اللامبالاة» التي اتسمت بتقليل التهديدات التي يطلقها قادة «حماس» مقابل جهود الحركة لمنع التنظيمات الأخرى في القطاع، كـ«داعش» وغيره، من إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

ولكن وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، فإن تل أبيب تُدرك أن سياسة ضبط النفس لدى «حماس» قد تكون مؤقتة، لذلك، يبدي الجيش الإسرائيلي الاستعدادات لمختلف السيناريوات والتوقعات، وطبيعة العمليات التي يمكن أن ينفذها عناصر «حماس»، كعمليات قنص أو عبوات ناسفة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه، وفي ذروة حرارة شهري تموز وآب، يكثف تدريباته العسكرية، ويستعد لاحتمال تدهور مفاجئ.
وجاء في استعراضه لطبيعة التدريبات التي يجريها، أن العديد من الوحدات والكتائب القتالية تُشارك لضمان استعداد كامل وتنسيق متكامل بين جميع الوحدات. وبين الوحدات المشاركة، كتيبة المظليين ووحدة من دبابات المركافا 3، وقوة من الوحدة الهندسية التي تختص بعلاج الأنفاق.

وخلافاً لعملية «الجرف الصامد»، يهتم الجيش الإسرائيلي ليس فقط بالأنفاق العابرة للحدود، بل أيضاً بالدفاعات تحت الأرض التي بنتها «حماس» تحت المناطق المدنية في غزة، وفق الجيش الإسرائيلي.
ويقول المسؤول عن التدريبات ساعر تسور: «إذا اندلعت الحرب، يجب أن تكون التعليمات مختلفة عن الحرب السابقة، علينا أن نكون حاسمين في قراراتنا. فإذا قررنا دخول الحرب لندخلها حتى النهاية، وكلنا أمل بأن يكون وضعنا مختلفاً عن الجرف الصامد، على الرغم مما ندركه من احتمالات الإصابات الكثيرة التي ستلحق بجنودنا. وكلنا أمل أن لا تتركنا القيادات على بعد كليومترين ونصف من الجدار، والانتظار أكثر من أسبوعين بحثاً عن الأنفاق الهجومية من دون نتيجة».
في هذه الأثناء، رأى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس، أن أزمة سياسية في غزة تحرم مليوني شخص من الكهرباء والرعاية الصحية والمياه النظيفة في ظل درجات حرارة صيفية قائظة.

وناشد المكتب إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحركة «حماس» حل نزاعاتهم. وقالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شمدساني خلال إفادة صحافية في جنيف «نشعر بقلق بالغ من التدهور المطرد في الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان في غزة».
وأضافت «إسرائيل ودولة فلسطين والسلطات في غزة لا ينفذون التزاماتهم بالنهوض بحقوق سكان غزة وحمايتها».
ويخضع قطاع غزة لحصار إسرائيلي منذ 2007، بعدما سيطرت قوات «حماس» على القطاع عقب حرب أهلية قصيرة مع قوات الأمن الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وفرضت مصر أيضاً إجراءات مشددة على القطاع.
وقلص عباس المدفوعات التي يقدمها لإسرائيل مقابل إمدادات الكهرباء لغزة على أمل أن يضغط على «حماس» للتخلي عن سيطرتها على القطاع.
وذكرت شمدساني أنه في ذروة الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، لا تتوفر الكهرباء لسكان القطاع سوى لأقل من أربع ساعات في اليوم، ولا تزيد عن ست ساعات منذ نيسان الماضي. وأضافت «هذا له تأثير خطير على توفير خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي الأساسية».

وتشتري الأسر احتياجاتها يوماً بيوم، لأنها لا تستطيع تخزين الأطعمة في ثلاجات ولا سيما منتجات اللحوم والألبان.
ويشكو المسؤولون في المستشفيات من النقص الحاد في الأدوية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن نحو 40 في المئة من الأدوية الأساسية نفدت ولا سيما بالنسبة لمرضى السرطان والتليف الكيسي والفشل الكلوي.
وتلقي سلطات «حماس» باللوم في معاناة الناس، على السلطة الفلسطينية، بينما يلوم عباس «حماس» لرفضها التخلي عن سيطرتها على القطاع.
وقال بيان لحركة «فتح» نُشر أول من أمس، إن «حركة فتح لن تقبل أن تكون السلطة الفلسطينية صرافاً آلياً وممولاً للانقسام الذي سيدمر قيام دولة فلسطين المستقلة».
وتعهد عباس باستمرار العقوبات المفروضة على «حماس» قائلاً إن الإجراءات تستهدف الحركة الإسلامية وليس السكان. وفي المقابل تسعى «حماس» لإحداث ثغرة في جدار العقوبات بتحسين العلاقات مع مصر ودول عربية أخرى.
    share on whatsapp