إختر من الأقسام
تربية | صيدا
«أماكن آمنة» لأطفال ينشدون الأمان رعايةً وتعليماً
«أماكن آمنة» لأطفال ينشدون الأمان رعايةً وتعليماً
المصدر : رأفت نعيم - المستقبل
تاريخ النشر : الخميس ١٨ تشرين أول ٢٠١٨
في زمن تضيق فيه مساحات الأمان الاجتماعي تحت وطأة الحروب والنزاعات والكوارث التي تجتاح بلداناً وتعصف بشعوب، يصبح توفير مساحة آمنة لمن يفتقدها تحدياً أساسياً بالنسبة للمؤسسات الاجتماعية والإنسانية، وهو ما استطاعت مؤسسة Safe Spaces الأميركية وبالشراكة مع مؤسسات الهيئة الإسلامية للرعاية تأمينه لعدد كبير من الأطفال الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية صعبة والمتسربين من المدارس ويعانون صعوبات تعلمية، وذلك من خلال تأسيس مركز «أماكن آمنة» في صيدا في تعاون هو الأول من نوعه بين الهيئة ومؤسسة إرسالية أميركية، وفي كونه يُقام في منطقة ذات خصوصية من حيث التنوع اللبناني والفلسطيني (تقع بين مخيمي عين الحلوة والمية ومية) وتضم نازحين سوريين ومن حيث الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها قاطنوها.

انطلقت فكرة المشروع من حكاية طفلة سورية اسمها ريتاج، هاجرت مع أمها وأخوتها من درعا، حيث قتل أبوها ولم تعد والدتها تقوى على تحمل مصاريف تعليم أولادها. فشكلت معاناة هذه العائلة السورية حافزاً للقيمين على مؤسسة Safe Spaces الأميركية لتأسيس هذا المركز بتمويل من القسيس ادم هاميلتون وكنيسة القيامة وبمبادرة من اللبناني غسان الشريف عبر Safe Spaces- Lebanon ممثلة بغالب الشريف وبهدف خلق مساحات آمنة لتعليم الأطفال وتنشئتهم.

ويتألف المركز من طابقين وتمت إعادة تأهيله وتجهيزه من قبل مؤسسة Safe Spaces – USA بهدف تنفيذ برنامج الاستلحاق التعليمي الذي يستهدف 100 طفل سوري تركوا مقاعد الدراسة منذ أكثر من سنتين، وبرنامج التقوية المدرسية لـ200 طالب سوري وفلسطيني ولبناني يعانون من صعوبات تعلمية.

بوغمان

تقول ممثلة المؤسسة القسيسة رايتشيل بوغمان «خلال وجودنا في لبنان في الأعوام القليلة السابقة، اكتشفنا سحر لبنان في كونه عنواناً للتنوع والعيش المشترك بين كافة الأديان والطوائف. وقد ازداد عدد السكان في لبنان بنسبة 50% نتيجة التزام اللبنانيين بإيواء اللاجئين. هذه الأرقام تمثل جيلاً كاملاً يرزح تحت صدمة الحرب وما ينتج عنها عاطفياً ومعنوياً. ولأن اللاجئين الصغار يحتاجون إلى التعليم، كما إلى الخدمة الصحية وإلى ما يساعدهم في ايجاد معنى وهدف لوجودهم، وجدنا في لبنان المكان المناسب للسير في مشروعنا وإنشاء Safe Spaces- Lebanon وهي منظمة غير مربحة تعمل لتوظيف موارد المجتمعات والأفراد في أميركا في خدمة الشعب في لبنان الذي يعاني من الآثار المدمرة للحرب في سوريا».

وتضيف: في هذا المركز المُعاد تأهيله، سنقدم الدعم التعليمي والنفسي للأطفال السوريين، الفلسطينيين واللبنانيين الرازحين تحت ضغوط الحرب والتهجير داخل لبنان. ومن خلال عمل safe spaces سيكون هناك مستقبل جميل لأطفال مثل «ريتاج».

بوسابا

ويصف رئيس بلدية المية ومية رفعت بوسابا هذا المشروع بإلهام، منوهاً بنشاط ومبادرات الهيئة الإسلامية للرعاية ومدها يد العون للأيتام والمعوزين لا سيما في الأماكن المعوزة. ويقول: انطلاقاً من ذلك كان اختيار (مركز الأماكن الآمنة) في هذه النقطة بالذات حيث هنالك كثافة سكانية محتاجة، شاكراً المسؤولين عن هذا المركز وكل من ساهم في إعادة تأهيل هذا المبنى وكافة المؤسسات الأجنبية التي كانت لها اليد الطولى بالمساهمة بتطوير المركز.

أبو زينب

ويُشدد رئيس مجلس أمناء الهيئة الإسلامية للرعاية هاني أبو زينب على أهمية إقامة هذا المركز في هذه المنطقة «المية ومية والفيلات والتعمير وفي جوارها مخيم عين الحلوة» والتي تجسد التعايش بين أبناء البلد الواحد على مختلف طوائفهم وانتماءاتهم لبنانيين وفلسطينين وسوريين. ويقول: اليوم تضيف الهيئة الإسلامية للرعاية إلى رصيدها في المنطقة مركز الأماكن الذي يهدف لوجود مركز آمن للأطفال الذين يعانون من المشاكل والصعوبات الاجتماعية والتعليمية ويستقطب عدداً من أطفال أهل المنطقة والنازحين السوريين وسيعمل لتقديم الدعم التعليمي والنفسي والاجتماعي لهم بالتعاون مع Safe Spaces والمجلس الدانماركي للاجئين، متوجهاً بالشكر إلى المؤسسة ممثلة بالقسيسة رايتشيل بوغمن وصاحب المبادرة ابن صيدا غسان الشريف وممثل المؤسسة في لبنان غالب الشريف وممول المشروع آدم هاميلتون ورئيسي بلديتي صيدا محمد السعودي والمية ومية رفعت بوسابا.
    share on whatsapp