إختر من الأقسام
عربي ودولي | إقتصاد
توقعات لمسار الهبوط الإضطراري لليرة التركية
توقعات لمسار الهبوط الإضطراري لليرة التركية
المصدر : طوني رزق - الجمهورية
تاريخ النشر : الأربعاء ١٩ آب ٢٠١٨
توقّع خبراء في الأسواق المالية أنه بحلول نهاية عام 2018 الجاري سوف تهبط الليرة التركية لتكسر حاجز الـ 9 ليرات لكل دولار، مقارنة مع 5.75 ليرات أمس.
إرتفعت الليرة التركية 3% متجاهلة تعليقات أميركية تستبعد إلغاء رسوم واردات الصلب من تركيا حتى إذا أطلقت أنقرة سراح القس الأميركي. وتلقّت الليرة بعض الدعم من إعلان قطر تعهدها باستثمار 15 مليار دولار في تركيا.

وصعدت الليرة، التي انخفضت 34% مقابل الدولار هذا العام، إلى 5.7500 للدولار بالمقارنة مع مستوى إغلاق سابق عند 5.95 ليرات.

ويعكس هبوط الليرة التركية الدراماتيكي في الفترة الاخيرة الحالة التي يعيشها الاقتصاد التركي، فبعد أن استمرت في الصعود لسنوات عدة، أصبحت الآن تعاني هبوطا حادا وعمليات هروب واسعة لرؤوس الأموال الأجنبية. بالإضافة إلى البيع الذي لا يكاد يتوقف للعملة التي تعتبر المرآة العاكسة لحالة الاقتصاد التركي الذي يحتل المرتبة الـ 17 على المستوى العالمي.

وقبل العام 2003 كان الاقتصاد التركي يحتل مرتبة متواضعة، لكنه استطاع في العام 2017 أن ينمو بنسبة 7.4%، ليتفوّق على عدة دول من مجموعة العشرين، مثل الهند والصين وإندونيسيا.

ورغم معدلات الهبوط الحادة التي تعيشها الليرة التركية الآن، إلا أن لها تاريخا مشرّفا أمام الدولار الأميركي والعديد من العملات الأجنبية الأخرى. ففي العام 2007 كان الدولار يساوي 1.16 ليرة، وهو من أعلى المستويات التي تم تحقيقها.

وبدأ هبوط الليرة التركية في السنوات الماضية، عندما بدأت في التراجع بشكل تدريجي. ففي 2013 انخفضت إلى ليرتين لكل دولار، وتراجعت مرة أخرى لتساوي 3 ليرات لكل دولار خلال شهر ايلول المنصرم، ثم هبطت مرة أخرى ووصلت إلى 4.7 ليرات لكل دولار، مستمرة في التراجع حتى الاسبوع الماضي لتصل إلى 7.2 ليرات لكل دولار.

ويتوقع خبراء أنه بحلول نهاية عام 2018 الجاري سوف تهبط الليرة لتكسر حاجز الـ 9 ليرات لكل الدولار. وهناك العديد من الأسباب التي تدعم هذه التوقعات منها السياسي ومنها الاقتصادي، حيث أنّ حجم الديون التركية الخارجية بالدولار يبلغ نحو 53% من إجمالي الناتج المحلي التركي. كما أنّ ودائع القطاع غير المصرفي بالدولار أقل من الديون. بالإضافة إلى أنّ 200 مليار دولار هي مقدار الفرق بين ودائع القطاع غير المصرفي وبين القروض والالتزامات.

وخلال الـ 12 شهراً المقبلين سيتطلّب من القطاع المالي والبنوك سداد نحو 76 مليار دولار، ذلك بالإضافة إلى أنه من المفترض أن يقوم القطاع الخاص غير المالي بإعادة تمويل قروض أو تسديد ديون تصل إلى 66 مليار دولار. ونحو 67% من إجمالي الديون التركية هي ديون خارجية، ما سوف يرفع الطلب على الدولار الأميركي وغيره من العملات الأجنبية.

وبحسب بيانات البنك الدولي للتسويات، يبلغ حجم ديون تركيا للبنوك الأجنبية 224 مليار دولار.

ويرى المستثمرون أنّ الاقتصاد التركي، البالغ حجمه 900 مليار دولار، كان يتجه نحو الهاوية، حتى قبل قرار الرئيس الأميركي بمضاعفة الرسوم على صادرات تركية. فسياسة «النمو بأي ثمن» التي كانت تتبعها تركيا، جعلت شركات البلد مُثقلة بديون بلغت مئات المليارات من الدولارات، وزادت معدل التضخم إلى 15%، وسجلت عجزاً في الحساب الجاري تمّت تغطيته برفع حجم الاستدانة.
    share on whatsapp