إختر من الأقسام
إقتصاد وأعمال | لبنان
حل مؤقت لقروض «الإسكان».. والعين على 2019
حل مؤقت لقروض «الإسكان».. والعين على 2019
المصدر : رائد الخطيب - المستقبل
تاريخ النشر : الإثنين ٢٨ أذار ٢٠١٨
بات بإمكان من حصل على موافقات مسبقة من المصارف أن يحصل على قرضه السكني من المؤسسة العامة للإسكان بعدما تمت حلحلة هذا الشق من أزمة القروض السكنية المستفحلة... هذا ما كشفه المدير العام لمؤسسة الإسكان روني لحود، مطمئناً في تصريح لـ«المستقبل» اللبنانيين إلى أن أزمة الملفات العالقة التي سبق للمؤسسة الموافقة عليها تمت حلحلتها. في حين علمت «المستقبل» أن تعميماً سيصدر خلال الساعات المقبلة من حاكم المصرف المركزي رياض سلامة لمساعدة المصارف على الاستمرار بالإقراض السكني.

وقال لحود «إن أزمة القروض حُلت للعام الجاري، وذلك عقب اللقاء الذي جمع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحاكم مصرف لبنان»، لافتاً إلى أن التحويلات إلى جميع المصارف والمؤسسات المهتمة بإعطاء القروض السكنية هي بقيمة نحو 430 مليار ليرة أي نحو 300 مليون دولار.

وتأتي أزمة القروض السكنية بعدما استنفدت المصارف الكوتا المخصصة لها من مصرف لبنان، والبالغة نصف مليار دولار، استهلكتها المصارف خلال شهر، وهو ما استدعى تدخلاً من الرئيس عون، الذي استقبل سلامه الأسبوع الماضي، طالباً منه تأمين صرف القروض السكنية التي التزمت المصارف دفعها إلى أصحاب الطلبات على أن يتواصل بعد ذلك مع الجهات المعنية بالقروض السكنية لوضع حلول تضمن استمراريتها وفقاً للقواعد والأصول المعتمدة. وقد طلب سلامه من المصارف «تنفيذ التزاماتها على أن تحسم المصارف ما تدفعه من الكوتا التي سيخصصها لها مصرف لبنان في رزمة دعم العام 2019».

واعتبر لحود أن الأفق في ما يتعلق بالعام 2019 لجهة القروض السكنية لا يزال ضبابياً و«نحن نحاول أن نجد ما بين 9 حلول إلى 10 يجري تبلورها خلال الفترة المقبلة. ما زلنا في بدايات 2018، وأمامنا وقت، ونحن كمؤسسة لا يمكننا أن نوقف عملنا».

وتبلغ حصة مؤسسة الإسكان من القروض السكنية نحو 5000 قرض أو ما يعادل 1000 مليار ليرة.

ولكن ما هي خلفيات هذه الأزمة؟

يشرح رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى أسباب هذه الأزمة، ويقول في تصريح لـ«المستقبل» إنها تعود إلى التعميم 485 الصادر عن مصرف لبنان والذي حدّد آلية جديدة لمنح القروض الإسكانية والتجارية. إذ حصر دعم مصرف لبنان للفائدة فقط، وأسقط الدعم عن طريق الإعفاء الجزئي من الاحتياطي الإلزامي الذي كان يمنحه للمصارف.

علماً أنه كان يُسمح للمصارف، حين تمنح مبالغ بغرض الإقراض السكني، استعمال الاحتياطي. وهكذا كانت المصارف تستهلك نحو 500 مليون دولار سنوياً من هذا الاحتياطي، بالإضافة إلى الكوتا التي كان يمنحها إياها المصرف المركزي بفائدة 1 في المئة. إلا أن التعميم المشار إليه منع المصارف من المس بالاحتياطي الإلزامي.

أضاف موسى «صحيح أن الهم الأساسي للمصرف المركزي هو المحافظة على الاستقرار النقدي، وأنه تفاجأ بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب بزيادة عدد طلبات الاستحصال على قروض سكنية، ما تطلب منه مضاعفة المبالغ التي كان يخصصها للدعم. وبالتالي رأى مصرف لبنان بعد مراجعة قام بها أن الاستمرار بهذه الطريقة من شأنه أن يضر بسلامة الاقتصاد اللبناني، والذي سيتسبب بأزمة فعلية وهي زيادة معدل التضخم، وأن جزءاً من تلك الأموال حوّلها المطورون إلى الدولار، ما فاقم معدلات التضخم بشكل غير مسبوق».

في العام الماضي، وفّر مصرف لبنان دعماً بنحو ملياري دولار. فيما ضخ في العام 2018 مبلغ 500 مليون دولار استهلك خلال شهر، بسبب كثرة الطلبات لدى المصارف والتي كانت وافقت عليها، تفوق مبلغ 800 مليون دولار. وحين ضخ المصرف المركزي 500 مليون دولار استهلك سريعاً وبقي ما قيمته 300 مليون دولار. وهنا لب المشكلة، لأن المصارف كانت دفعت «رعبوناً» للمطورين بانتظار القروض. وقد أسهم اللقاء بين الرئيس عون وسلامه في موافقة مصرف لبنان على إعطاء المصارف 300 مليون دولار من الحصة المخصصة للعام 2019 والمقدرة بـ500 مليون دولار. وبالتالي فإن الحصة المخصصة للعام 2019 سيتبقى منها مبلغ 200 مليون دولار فقط.

ورأى موسى أنه لا يمكن حل الأزمة إلا من خلال خطة إسكانية عن طريق وضع سياسات استراتيجية للمدى الطويل. وأشار إلى أن الأزمة أثّرت على القطاع العقاري بشكل كبير، ويمكن تلمس هذا الأمر من خلال تراكم الطلبات.

مواقف

وأمس، توقف الاتحاد العمالي العام في بيان، «أمام الأزمة الناشئة مؤخراً حول موضوع القروض السكنية المدعومة بين المصرف المركزي والمصارف اللبنانية من جهة وبين طالبي القروض السكنية من جهة أخرى». واعتبر أن «موضوع الحق بالسكن هو موضوع وطني بامتياز يقع على عاتق الدولة وحدها التي يتوجب عليها إنشاء وزارة للإسكان ووضع مشاعات الدولة وأملاكها في تصرف هذه الوزارة، من أجل وضع خطة إسكانية وطنية شاملة في مختلف المناطق بعيداً عن الشروط التعجيزية التي تضعها المصارف، وتقوم هذه الخطة على مبدأ التملك أو الإيجار التملكي بما يمكّن العمال وذوي الدخل المحدود من تحمله بعيداً عن المضاربات العقارية التي فاقت كل تصور واحتمال».
    share on whatsapp