إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
الحريري منزعج من 'عصفورية العهد'!
الحريري منزعج من 'عصفورية العهد'!
المصدر : ملاك عقيل - ليبانون ديبايت
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٣ تموز ٢٠١٩

"شَطَح" رئيس الحكومة سعد الحريري كثيراً في التفاؤل حين أعطى لنفسه ولأولياء الازمة مهلة 48 ساعة "لتنفيس الاحتقان" معترفاً خلال الاعلان عن تأجيل جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومي يوم الثلاثاء الماضي بأن "هناك مشكلة في البلد. وقرّرنا أن نأخذ نفساً"!

أسبوع مرّ من دون أن يلوح في الافق ما يمكن أن يحسم عودة الحكومة الى جلساتها "سالمة"، في ظل تأكيد معنيين أن الحريري قد يفرض أمراً واقعاً بالدعوة الى عقد جلسة يوم الخميس المقبل واضعاً الجميع أمام "واجب" نزع الالغام من درب انعقادها ربطاً بذيول حادثة الجبل والسجالات عالية النبرة التي رافقتها، في حين أن المساعي لم تقد حتى الان الى حسم حصول جلسة هذا الاسبوع!

ثلاث مناسبات عائلية أخرجت الحريري بضعة أيام من "ساحة الفوضى" بفعل "زلزال عاليه" ونقلته الى أجواء عائلية قطعها بين الحين والآخر "لينك" التواصل العاجل مع بيروت. احتفل رئيس الحكومة مع عائلته دفعة واحدة بعيد زواجه ال 21 من زوجته لارا العضم وعيد ميلاد ابنته لولوة وحفل تخرجها من مدرسة نجد الاهلية في السعودية، وذلك بعدما كان أخّر الحريري سفره قليلاً حين وجد نفسه فجأة يبحث عن حبل نجاة لإنقاذ حكومته من التعطيل و"الكربجة".

غادر الحريري على وقع مقدمة نارية لمحطة "المستقبل" منحت وسام "الجنون السياسي" لمن "يستحضر خطاب الانقسام والعصبيات وفرز المكوّنات اللبنانية بين مكوّن آدمي ومكوّن آخر أزعر"، ووضعت "أكثر من علامة استفهام على نوايا كثيرين تجاه معالجة الاحداث الامنية الاخيرة وتداعياتها السياسية". العارفون يجزمون "الرسالة استهدفت بشكل أساسي جبران باسيل"!

عاد الحريري الى لبنان و"العصفورية" التي تحدّث عنها إعلام "المستقبل" لا تزال ناشطة بكل الاتجاهات وإن بوتيرة أخفّ بعدما ضَبَطت "نوبات مرضاها" الاتصالات السياسية الهادفة للتهدئة ومنها زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا الذي تردّد أنه حمل مبادرة الى رئيس الجمهورية ميشال عون، إضافة الى حراك اللواء عباس ابراهيم ليل أمس. والحريري، وفق العارفين، غير مرتاح ومنزعج جداً، وما يصفه إعلامه ب "العصفورية"، يتوجّس فعلاً من أن يكون مقدمة لادخال حكومته نفق المراوحة القاتلة.

أوساط رئيس الحكومة تحمّل مسؤولية "الكباش المفتوح وغير المتفلّت من السقوف لكل الاطراف"، مؤكدة "ان هناك أشهراً لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة يجب خلالها ترتيب الامور وايصال رسالة جدية للخارج بأن لبنان قادر على مواجهة استحقاقاته المالية والاقتصادية بمسؤولية، فإذا بالوضع السياسي يشهد انتكاسة خطيرة ترجمت تعطيلاً للحكومة واستطراداً تعطيلاً للموازنة والاصلاحات والاستحقاقات الداهمة على رأسها "سيدر". ويقول هؤلاء "يدرك سعد الحريري أننا أمام حائط مسدود وهو يفعل المستحيل كي لا نصطدم بالحائط لأن عندها العواقب ستكون كبيرة"!

وتؤكد أوساط الحريري أنه "ليس جزءاً من السجال القائم، لكنه يلعب دور "الاطفائي" نفسه الذي يلعبه رئيس مجلس النواب"، مشيرة الى أن "الرسائل والتحركات التي قام بها باسيل في الايام الماضية لم تصبّ في إطار لململة الوضع وضبطه الامر الذي كبّر حجر الاعتراض بوجه وزير الخارجية"، ولفتت الى أن "الحريري وإن في الجلسات المغلقة قال بصراحة مآخذه على باسيل أمامه مباشرة، إلا ان انضمامه علناً الى "جبهة" المعارضين لرئيس "التيار" سيزيد الامر سوءاً ويجعله طرفاً في الكباش وحلبة المصارعة وهذا ما يرفضه رئيس الحكومة".

والاوساط نفسها تدخل أكثر صلب الموضوع قائلة "هل يظن الوزير جبران باسيل فعلاً أن ما يفعله يسهم في إنجاح العهد؟ وهل هكذا يظن أنه يصل الى رئاسة الجمهورية؟"

ويبدو أن الوقائع التي صبّت أكثر الزيت على نار العلاقة "الحذرة" بين باسيل والحريري وقوف الاول ضمن معسكر الداعين بوضوح الى إحالة ملف أحداث قبرشمون الى المجلس العدلي في وقت يقف الحريري وبري صراحة ضد هذه الاحالة، وهذا الامر كفيل وحده بتفجير الحكومة من الداخل في وقت تحذر فيه مصادر مقرّبة من بري من "خروج الامور عن السيطرة" رغم حركة الاتصالات والزيارات المكوكية. فكلام باسيل ليل أمس عبر محطة "ان بي أن" أعطى بعداً حساساً للملف بإشارته علناً للمرة الاولى الى "المسؤولية القيادية في إعطاء الاوامر في حادثة قبرشمون".

عملياً، عكس تصريح الوزير وائل أبو فاعور واستحضاره لحادثة تفجير كنيسة سيدة النجاة عام 1994 ما يقال في كواليس النائب وليد جنبلاط وما أسر به الاخير صراحة الى صديقه رئيس مجلس النواب، حيث يخشى رئيس الحزب الاشتراكي أن تؤدي هذه الاحالة ليس فقط الى توجيه ضربة مباشرة له بل الى حلّ حزبه، في استعادة لمرحلة حلّ حزب "القوات اللبنانية".

وفيما المعطيات الاولية التي وصلت الى رئيس الحكومة تفيد بأن عناصر الكمين المحكم أو محاولة الاغتيال عن سابق تصور وتصميم غير متوافرة في حادثة قبرشمون، فإن موقف باسيل الذي يؤكد تعرّض موكب الوزير صالح الغريب الى كمين كذلك موقف وزير الدفاع الياس بو صعب الذي يستبق نتائج التحقيقات كلها أمور تنقل الكباش الخفي بين الحريري وباسيل الى مرحلة أكثر تقدماً يرى كثيرون أن بقاءها تحت السيطرة قد لا يطول كثيراً.
  share on whatsapp