إختر من الأقسام
حوادث وأمن | لبنان
كان يعمل لمساعدة عائلته فصعقته الكهرباء... رحيل موجع ليوسف حنّا 'السند'
كان يعمل لمساعدة عائلته فصعقته الكهرباء... رحيل موجع ليوسف حنّا 'السند'
المصدر : أسرار شبارو - النهار
تاريخ النشر : الثلاثاء ١٦ نيسان ٢٠١٩

صُعقت بلدة كوكبا الجنوبية بخسارة ابنها يوسف مخايل حنا، بصعقة كهربائية عندما كان يعمل لكسب رزقه ومساعدة عائلته. فابن التاسعة عشرة كان يقطف شجرة صنوبر عندما حلّت الكارثة متسببة بفقدان حياته. رحل الشاب الحنون البار لوالديه في غفلة تاركاً حسرة وألماً في قلبهما وقلب كل من عرفه.

رحيل السند

على الرغم من أن يوسف كان في بداية مشواره في الحياة، إلا أنه تحمل عبئاً كبيراً. وقال مختار البلدة جرجس جبور لـ"النهار": "منذ نعومة أظفاره ويوسف يسنتهز أي فرصة للعمل ومساعدة والديه، لكون وضعهما المادي مزرياً، إذ يعتمدان على بيع الحليب لكسب رزقهما". وأضاف: "كان يوسف الداعم الأساسي لهما في مواجهة الظروف الصعبة، فلديه شقيق من ذوي الحاجات الخاصة وآخر في الجيش اللبناني، ومن أجل تأمين مستقبله، تقدم إلى مباريات الالتحاق بقوى الامن الداخلي، لكن شاءت الظروف أن يلفظ آنفاسه قبل أن يتمكن من تحقيق طموحه".

تفاصيل المأساة

جبور الذي عبّر عن حزنه العميق بسبب المصاب الكبير شرح لـ"النهار" ما حصل مع يوسف، فقال: "يوم الثلثاء الماضي تسلّق الشاب الهادئ والعصامي شجرة الصنوبر العائدة لمحطة أبو غيدا لقطفها، فما كان من التيار الكهربائي إلا أن صعقه، لأن التوتر العالي يمر بقرب الشجرة. فلفظ أنفاسه على الفور". واعتبر جبور أن "شركة الكهرباء تتحمّل مسؤولية كبيرة في ما حصل، لكونها لا تراعي أدنى معايير السلامة في مد خطوط الكهرباء، كذلك يتحمّل مالك محطة الوقود مسؤولية لأنه لم يبالِ بتسلق يوسف الشجرة، على الرغم من عدم انقطاع التيار الكهربائي". مضيفاً: "فتحت فصيلة حاصبيا تحقيقاً بالحادث، لكن لا شيء سيعيد يوسف إلى عائلته، الخسارة كبيرة والحرقة على موته موجعة".

توضيح شركة الكهرباء

وعن توجيه إصبع الاتهام إلى شركة كهرباء لبنان - حاصبيا، علّق رئيس دائرة الشركة فؤاد معلاوي أن "خطوط التوتر العالي تمر فوق الأملاك العامة، لكن المواطنين يقومون بزرع الأشجار التي ترتفع على مقربة منها". وعن حادث موت يوسف، قال: "إن شبكة الكهرباء التي تمر على مقربة من محطة أبو غيدا تغذي المنطقة، وشجرة الصنوبر موجودة بالقرب من عمود الكهرباء، وأغصانها شحّلت قبل فترة وهي بعيدة قليلاً عن الشبكة، لكن يوسف حين تسلق  الشجرة استخدم عصا حديد لقطف الصنوبر، فلامست العصا خط التوتر العالي، صعق يوسف بـ 15 ألف فولت، الأمر الذي أدى إلى موته على الفور".

من جانبه، أكد أكرم أبو غيدا مالك محطة الوقود، أنه لم يكن في المكان عند وقوع الحادث، كما إنه لم يكن على علم بقيام الضحية بتشحيل الصنوبر حيث قال: "سبق أن طلبت من عامل يدعى أبو أحمد (سوري الجنسية) القيام بالمهمة، طالباً منه الوجود في المكان خلال ذلك، الا أنّني تفاجأت بحضوره ومعه الشاب يوسف من دون علمي ووقوع المأساة". واضاف: "لا يعقل أن أكون موجوداً واسمح للشاب باستخدام عصا حديد، وانا اعلم بوجود خطوط التوتر العالي ومدى خطورتها، وكاميرات المراقبة المزروعة في المكان وإفادة أبو أحمد في التحقيق يؤكدان ذلك، كما أنّ على الجميع أن يعلم أنّ الشجرة مزروعة في المكان قبل وجود شبكة الكهرباء بنحو 30 سنة، والقيام بتشحيلها ليس من أجل الصنوبر، بل كي لا يقع على القرميد ويؤدي الى أضرار فيه"، وأضاف: "حزنت كثيراً على الشاب الذي لم يسبق لي التعرف عليه، واتمنى من الله أن يرحمه ويصبّر أهله، وقد اتخذت قراري بقطع الشجرة بعد هذه المأساة".

انطفأت شمعة يوسف في عزّ توهّجها بسبب التيار الكهربائي، ومعها حلّ الظلام على عائلته التي لا تصدّق إلى الآن أنها فقدته.
  share on whatsapp