إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
بين برجا وشحيم.. منزل تحوّل إلى 'معتقل تعذيب' و'فاطمة' هي الضحية!
بين برجا وشحيم.. منزل تحوّل إلى 'معتقل تعذيب' و'فاطمة' هي الضحية!
المصدر : محمد الجنون - لبنان 24
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٣ حزيران ٢٠١٨
لم تكن تعلمُ فاطمة، إبنة الـ24 ربيعاً، أنَّ مصير زواجها سيكون مأسوياً. حتماً، فإنَّ رحلة "العذاب" قد بدأت حقاً، منذُ أن دخلت "سجنها الزوجي"، متأملةً بسعادةٍ ما نالتها أبداً.

من برجا – إقليم الخروب، حيث بلدة فاطمة.. إلى شحيم، بلدة زوجها المحاذية لبرجا، بدأت "رحلة العذاب"، في منزلٍ تحوّل إلى ساحةِ تعذيب يومي، من دون أي رحمةٍ أو شفقة. 9 أشهرٍ على الزواج، هي فترةُ "العسل" بين أي زوجين، وقد تكون فترةً قصيرة بالنسبة لكثيرين. أمّا بين فاطمة وزوجها أحمد، فكادت فترة "التعذيب" تنتهي بجريمة، لولا العناية الإلهية. وهنا المفاجأة الأكبر.. حيثُ أنَّ العذاب الذي كانت تشهده فاطمة، لم يكن يطالها وحدها.. فهي، الحامل بشهرها الثامن، كانت متمسكةً بجنينها الذي يسكنُ بطنها، وما زالت. كانت تتحمل الألم لأجله، وتصرخُ وجعاً من أجلِ سلامته. في غرف منزل فاطمة في شحيم حكاية واحدة: ضربٌ وشتمٌ وتعذيب من قبل زوجها. أمّا الحاضرُ الأكبر في هذا "المُعتقل"، فهي أدوات التعذيب المستخدمة.

في كل ليلةٍ، منذ أشهرٍ وحتى نهاية أيار الماضي، كانتَ فاطمة تصرخُ وتبكي حرقةً، حينما ينهال عليها زوجها بالضرب بـالحزام (القشاط)، أو بكابل الكهرباء. وبعد ساعاتٍ من التعنيف المتواصل، لم يبقَ لفاطمة سوى الدعاء للتخلص من آلامها التي سكنت جسدها، عوضاً عن النزيف الداخلي الذي وثقه تقريرُ طبيب نسائي.

لم تستطع فاطمة السكوت على معاناتها. فهي أخذت المبادرة لتقول قصتها "المحزنة".. تلك القصة التي قد تتكرّر في أي منزل، وحكماً فإنّ الروايات كثيرة وفظيعة. تروي فاطمة عبر "لبنان 24" معاناتها وتقول: "لم أكن أتخيّل أنّ زواجي سينقلب إلى جحيم، ولم أكن أدري أنّ غرفة التعذيب ستنتظرني.. أنا ابنةً عائلة متواضعة، أؤمن بأن الزواج قسمة ونصيب، ولكن ليس هكذا.. تعذيب وإهانة وضرب".

وتضيف: "هناك في شحيم، حيثُ عشت أقسى أيام حياتي، رأيتُ الذل والمهانة.. كان زوجي يضربني كل يوم.. وكل ليلة.. كنتُ أصرخ ألماً، ومراراً كان الجيرانُ يهبُّون لنجدتي وإنقاذي من موتٍ محتَّم. ومع كل فجرٍ، كنت أقف باكيةً أمام النافذة، أشكو إلى الله معاناتي".

وتتابع حديثها بـ"غصَّة" قائلة: "كان زوجي يضربني بدون أي سبب، وكان يقول لي أنه يريدُ إجهاضي.. على الدوام، كان يدخل إلى المنزل، يرميني على السرير، ويخلع حزامه وينهال عليَّ بالضرب.. وأحياناً، يمسك بكابل كهربائي، ويضربني به على جسدي، ويبادر إلى خنقي.. الألم لا يحتمل، حقاً.. كنتُ أبكي كثيراً، وأشعرُ بأن الموت بات قريباً.. لكني تحملت، وتحملت، ولكن في النهاية.. نفذ صبري. نعم، تحوّل جسدي إلى كتلةٍ زرقاء بفعل الضرب الشديد، حتى إنّ ظهري ما زلت أعاني من آلام فيه بسبب الضرب المتكرر عليه".

في معرضِ روايتها، تشيرُ فاطمة إلى أنَّ "زوجها كان بخيلاً عليها كثيراً، ولم يكن يعطيها أي مال لتسيّر أمور منزلها كما يجب". إلا أنّ الطامة الكبرى فهي أنّه كان يتهمها بـ"شرفها"، ويعمدُ إلى تلفيق الإتهامات لها، وتشكيل الذرائع لضربها وطردها من المنزل.

تقول: "كان همّه الوحيد إيذائي، ويتعاطى معي وكأني نعجة بين يديه". وتردف: "كان يكرر دائماً عندما يضربني أنه يريدُ فتح نوافذ وأبواب المنزل، ليسمع الجيران صراخي، كي يقول لهم إنه ضبطني مع شخصٍ آخر على السرير.. كل ما يريده هو إهانة كرامتي وإتهامي بشرفي، كي يسلبني حقوقي".

في لحظة من الحزن، تقطع الدموع كلام فاطمة.. تمسك الأخيرة بمنديلها، وتمسح الدموع عن خديها، ثم تتابع حديثها وتقول: "في ليلةٍ من الليالي، كنتُ مريضة جداً في الأشهر الأولى من حملي.. طلبت منه أن يأخذني إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج. وللأسف الشديد قال لي: "نامي يا حيوانة.. موتي عمرك ما ترجعي".. عندها، أحسستُ بأني إنسانة بلا قيمة.. ولولا جارتي التي طلبت نجدتها وسارعت لمساعدتي، لمَا التفت أحدٌ لي".

تؤكد فاطمة أنَّ "الجيران على علمٍ بكل ما حصل معها، وكانوا يعلمون بمعاناتها، وهبوا مراراً لنجدتها، كما قاموا بالتدخل مع زوجها لدفعه نحو احترام زوجته والتوقف عن ضربها وإهانتها". ومع ذلك، فإنّ فاطمة تقدمت بشكوى أمام النيابة العامة في جبل لبنان ضد زوجها "أحمد.ح."، وأدلت بإفادتها أمام المحققين، مدعية على الأخير بجرم الضرب والتعنيف والتعذيب. إلى ذلك، فإنّ هذه الشكوى تنتظرُ تحويلها إلى النيابة العامة العسكرية، كونَ الزوج هو عسكري، والتهمة موجهة ضده، وهو اعترف أمام العديد من زملائه بأنه "يضرب زوجته ويعنفها لأنها لا تمتثلُ لأوامره".

في المحصّلة، فإنّ ما حصل مع فاطمة قد يكون موجوداً في الكثير من المنازل.. وهي، متأملةُ بقضاءٍ عادل ينصفها، ويتحرك لأجلها، صوناً لحقوقها وكرامتها من شخصٍ، تجرّد من الإنسانية، وبات يهددها بشرفها وكرامتها، من دون أي رحمة... وهذا التقرير، تعتبره فاطمة، بمثابة إخبارٍ للنيابة العامة العسكرية لتوقيف زوجها والتحقيق معه.

عرض الصور

    share on whatsapp