إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
هزّات تضرب 'جبهات' الداخل و'كربجة' متعمدة.. عامٌ من عمر العهد بظلّ حكومة مستقيلة
هزّات تضرب 'جبهات' الداخل و'كربجة' متعمدة.. عامٌ من عمر العهد بظلّ حكومة مستقيلة
المصدر : ملاك عقيل – الجمهورية
تاريخ النشر : الجمعة ٢٢ كانون ثاني ٢٠١٩

كتبت ملاك عقيل في صحيفة "الجمهورية": بات الكباش في شأن الدعوة الى تفعيل حكومة تصريف الأعمال تفصيلاً هامشيّاً أمام الهزّات العنيفة التي تضرب "جبهات" الداخل، وتحديداً بين مَن يُفترض أنهم في الخندقِ السياسيِّ نفسِه. مع ذلك، يشكّل إصرارُ رئيس مجلس النواب نبيه بري على إقرار الموازنة في ظلّ حكومة مستقيلة دافعاً أكبر الى إشهار "فيتو" الرفض من جانب رئيس الجمهورية ميشال عون في مقابل "قبولٍ" مبدئيّ من جانب الرئيس المكلّف سعد الحريري.

إستبق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الجميع بالدعوة الى "تفعيل" حكومة تصريف الأعمال على قاعدة إجتماعات الضرورة ووفق جدول أعمال محدَّد بهدفِ انتشال البلاد من التردّي الإقتصادي، "في حال لم يُصَر الى تأليف الحكومة فوراً"، متّكئاً على الاجتهاد نفسه الذي تحدّث عنه بري حول حكومة رشيد كرامي المستقيلة عام 1969. لكن أن تصدرَ الدعوةُ الى "التفعيل" من معراب شيء، وأن تتحوّلَ لاحقاً عين التينة منبراً للدعوة الى إعادة إلتئام شمل الحكومة المستقيلة تحت عنوان إقرار الموازنة وإحالتها الى مجلس النواب شيء آخر، خصوصاً في ظلّ "المواجهة" المباشرة بين بعبدا وعين التينة في شأن القمة الاقتصادية العربية في بيروت.

سبق لرئيس مجلس النواب أن خاض معركة "تشريع الضرورة" في محطات عدة، وتحديداً بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2013 وصولاً الى مرحلة الفراغ الرئاسي الذي استمرّ نحو عامين ونصفَ عام، ووصل الى حدِّ فرض "عُرف" الالتئام "الطبيعي" لمجلس النواب في ظلّ حكومة مستقيلة كما برز من خلال جلستي التشريع الأخيرتين في 24 و25 أيلول و12 تشرين الثاني الماضي، وذلك تحت غطاءٍ سياسيّ من المكوّنات الأساسية وخصوصاً تيار "المستقبل" الذي لم يقاطع الجلسات، بل فضّل رئيسُه التوافق المسبَق مع بري على ما يمكن إقرارُه، خصوصاً القوانين المتعلقة بقروض خارجية مطلوبة بموجب مؤتمر "سيدر"، وما لا يمكن إمرارُه مع حكومة تصريف أعمال، وتحديداً كل ما كان يتطلّب تمويلاً مباشراً من الخزينة العامة.

لكنّ "جلسات الضرورة" لحكومة مستقيلة لا يبدو أنها تحظى بـ "حصانة" الانعقاد. فمقابل "حماسة" بري المعلّلة تحت عنوان ضرورة انتظام المالية العامة لا يزال يُواجَه حتى الآن بـ"فيتو" تحت عنوان "دستوري" سياسي من جانب عون وآخر "شكلي" تحت عنوان "إقتراح قيد التشاور" من جانب الحريري، الذي تؤكد مصادره أنه "يدرس الاقتراح من جوانبه الدستورية والقانونية والسياسية ليقرّرَه بعدها". غير أنّ الاتجاه العام هو إعطاء الحريري موافقته على انعقاد جلسات لإقرار مشروع الموازنة حصراً، وسط رأيٍ قانونيّ يروّج له في محيطه بأنّ إستقالة الحكومة لا تقع في خانة الظروف الاستثنائية، وبالتالي هي ليست مُعفاة من موجب إعداد الموازنة، الذي يشكّل واجباً دستورياً.

أما في السياسة، فإنّ تعويم حكومة الحريري حالياً قد يشكّل أفضلَ "دفاع" عن الصلاحيات في خضم "الكربجة" المتعمّدة، في رأي قريبين منه، لعرقلة ولادة حكومته الثالثة، مع إشارة مطلعين الى تخوّفٍ رئاسيٍّ فعلي من أن ينقضيَ عام كامل من عمر العهد في ظلّ حكومةٍ تصرّف الأعمال في موازاة ضمانات يعلنها تكراراً حاكمُ مصرف لبنان من "أنّ طوال السنة الحالية مهما إشتدت الأزمة فإنّ الليرة لن تُمَسّ".
    share on whatsapp