إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
سعد الحريري يُبعد عن الشر... ويغني له
سعد الحريري يُبعد عن الشر... ويغني له
المصدر : lebanon 24
تاريخ النشر : السبت ٢٧ نيسان ٢٠١٧
قد يكون من حسن حظ سعد الحريري أنّ المسيحيين تناسوا أو نسيوا فعلاً أنّ سعد الحريري سبق ووعدهم بأنّه لن يشارك في أيّ جلسة تشريعية، لا يكون فيها قانون الإنتخابات سيد جدول الأعمال. سبق أن قالها أمام الملأ ليبرر تأييده للتمديد لمجلس النواب، معلناً بأنّه لن يكرّر فعلته إذا لم يتصدر قانون الإنتخابات جدول الجلسة التشريعية.
قبل أيام، كان من المفترض، لولا تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يدخل النواب قاعة مجلس النواب للتصويت على اقتراح النائب نقولا فتوش، القاضي بالتمديد لمجلس النواب حتى شهر حزيران المقبل، وكان من المتوقع أن يمرّ القانون حتى لو قاطعه نصف النواب المسيحيين.
لم يخف نواب "المستقبل" نيّتهم بالمشاركة في الجلسة "المشؤومة" ولا حتى تصويتهم على الإقتراح ليصير قانوناً نافذاً، ليكون التيار الأزرق في صفّ التمديدين حتى لو رذله فريقان مسيحيان أساسيان، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية.

طبعاً، لن تكون هذه الخطوة بالاستثنائية أو الغريبة على "تيار المستقبل" نظراً لحاجة زعيمه الى الكثير من الوقت قبل الوقوف على حلبة الاختبار الشعبي، ولهذا سيكون ممتناً للقوى السياسية التي تشاركه الرغبة بالتمديد لعام إضافي عله يتمكن من تحسين وضع بيته الداخلي.
صحيح أنّه تجاوب مع طروحات جبران باسيل في الإقتراحات الإنتخابية وأبدى موافقته على الكثير منها، لأنه يعرف جيداً أنّ الإعتراض سيأتي من جهة حلفاء "التيار الوطني الحر"، وهو ليس مضطراً لمخاصمة الفريق
البرتقالي، ولهذا لم يتوان عن ضم تأييده الى جبهة المؤيدين، لكنه يدرك أن الرفض سيأتي عاجلاً أو آجلاً.
هكذا، اعتمد لعبة التذاكي ورمي الكرة في ملعب الآخرين، وراح يتفرج على الاقتراحات تسقط الواحد تلو الآخر ويترقب. لم يكلف نفسه عناء البحث عن اقتراح انتخابي تفاهمي بمقدوره جمع كل القوى السياسية في مربع واحد، لا بل راح يراقب وينتظر بلوغ مجلس النواب حافة انتهاء ولايته، ويترك السجال يأخذ مجراه ليفرض التمديد كأمر واقع لا أكثر.

طبعاً، هو يتجنب الاحتكام مع رئاسة الجمهورية ومع "التيار الوطني الحر" ويعمل على تمتين التنسيق بواسطة نادر الحريري. ولكن لهذا التناغم ضوابط وشروط، وحتى أولويات قد تتخطاه.
عملياً، لم ينس اللبنانيون بعد تداعيات الصراع الذي قام بين تيار المستقل وحزب الله طوال أعوام. وها هما يلتقيان اليوم في مربع مشترك وهو قانون الانتخابات أولاً، ومن ثم التمديد لمجلس النواب. يبدو جلياً أنّ الحريري ولاعتبارات كثيرة منها ما هو محلي ومنها ما هو اقليمي، قرر الإقتراب خطوات باتجاه الضاحية الجنوبية، وتوسيع مربع الإلتقاء مع خصومه السابقين.
يقول أحد المطلعين إنه فيما لو خير سعد الحريري بين تعليق عمل الحكومة (وهو ما تعانيه راهناً بسبب الخلاف حول قانون الإنتخابات)، وبين تقديم مزيد من التنازلات حول قانون الانتخابات، فسيختار الأولى حكماً مع أنه بحاجة الى تفعيل عمل الحكومة. ولكن فتش عن "التفاهم" ولو الموضعي مع الثنائي الشيعي!
    share on whatsapp