إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
لنتعامل بمحبة
لنتعامل بمحبة
المصدر : غادة رضا فران
تاريخ النشر : السبت ١٨ أيار ٢٠١٨
تشهد العائلة في عصرنا اليوم تغييرات عديدة وواسعة، عميقة وسريعة، إذ بدأ يضربها مرض خبيث بات يتغلغل في أجزائها ويقتل خلاياها شيئًا فشيئًا، مرض يسمّى "التّفكّك الأسريّ".

وتعود أسباب تفشّي هذا المرض لعوامل عديدة، إذ أنّنا أصبحنا نصرف ساعات طويلة في العمل وساعات أخرى للوصول إليه والعودة منه، حتّى نعود منهكين ليس لدينا القدرة على الكلام، فننشغل بنشاطات أخرى مع الأصدقاء، نشاطات دمّرت صلاتنا مع عائلاتنا، إذ جعلتنا شيئًا فشيئًا معزولين عن عوائلنا وأبنائنا، على الرّغم من أنّنا نعيش في محيط واحد، كتطبيقات وسائل التّواصل الاجتماعيّ (الفيسبوك والواتساب)، وبعد كلّ هذا كيف لا تفشل المنظومة الأسريّة ونحن نعيش في بيئة باتت لا تعرف فيها العائلة قيمتها وأهميّتها، حتّى إذا ما دمّرت وفشلت رمى كلّ طرفٍ فيها أسباب فشلها على الآخر.

كما أنّ دور الأهل في غاية الأهميّة، فهم الوحيدون المسؤولون عن تربية أطفالهم، فإحساسهم بالمسؤوليّة تجاههم يجعلهم يملون على أولادهم ما يجب وما لا يجب فعله، لأنّهم يرغبون الأفضل لهم، ويطمحون في أن يحقّق أولادهم مكانة آمنة، تجعلهم يواجهون مخاطر الحياة، ويتحمّلون مسؤوليّات جديدة، حتّى يصيروا أشخاصًا محترمين في المجتمع.

وكما هو معروف، أن تهتمّ حقًّا يعني أن تهتمّ فعلاً كما تفعل لشجرة أو نبتة، تسقيها، تدرس احتياجاتها، تؤمّن أفضل تربة لها، تعتني بها بلطفٍ وحنان، حتّى تمتلئ بالحبّ. وهذا ينطبق على البشر فالحبّ هو أمر جوهريّ، وهو الطّريق الوحيد إلى تحقيق وحدة البشر وتكاتفهم وتعاونهم. ولكن من هو الّذي سيعلّمك كيف تحبّ؟ وهل باستطاعة أيّة سلطة أو منهج أو نظام أن يملي عليك كيف تحبّ؟

أكّدت الدّراسات أنّ التفوّق الدّراسيّ مرتبط بنمط تربويّ منفتح يفرض السّلطة في المنزل من دون تشنّج أو تصلّب بالمواقف، ويوفّر العطف والحنان والحبّ والتّفهّم للأولاد مع منحهم الفرص الملائمة للنّضوج والتّعبير.
فلطالما احتاج الولد إلى الحرّيّة ليختبر الحياة، وهذا لا ينكر حاجته الدّائمة إلى الإرشاد والحماية، فكلّ الدّراسات تشير إلى أنّ الجوّ الدّافئ والمتقبّل داخل الأسرة، مع الإرشاد الحكيم الغير متسلّط، يؤدّيان إلى مراهقة متوازنة ومتكيّفة. ويبقى السّؤال الّذي يطرح نفسه: كيف أتعامل مع أولادي؟ وهل تصرّفي صائب؟

إليكم بعض النّصائح الّتي تساعد الأهل في تعاملهم مع أولادهم للتّأكّد من نجاح تربيتهم، وتأمين مستقبلٍ ناجح لهم:

1-التّعامل بمحبّة والحرص على احترام مبدأ القرار المشترك بين الزّوجين في تعاملهما مع الأبناء، والعمل بشكلٍ تدريجيّ يتلاءم مع عمر الولد ويسمح له بالمزيد من الاستقلاليّة.

2-المناقشة المفتوحة مع الأبناء، والّتي تمزج بين التّفهّم من جهة، وصلابة الموقف من جهة أخرى، ممّا يجعل الولد يشعر بأنّ آراءه مهمّة ومقدّرة، ويشجّع التّفكير البنّاء وضبط النّفس.

3-إشراف الوالدين بشكلٍ دقيق على إنجازات الأولاد وبناء علاقات مع المدرّسين والمدرسة.

والأهم من ذلك، لا بدّ من أن نفهم حقيقة أساسيّة هي أنّ الولد يحتاج إلى التّوجيه والصّداقة، ورسم حدود له من قبل عائلته، وتشجيعه على النّجاح والانطلاق، فلا داعي للارتباك والخوف واليأس، فبالصّبر نقتل اليأس، ونستقبل بالثّقة مستقبل الأولاد.

لذا، أحبّوا أولادكم، فالحياة بدون حبّ لا معنى لها، وحاجة الإنسان للحبّ هي حاجة ضروريّة لا بدّ منها، أكان هذا الإنسان صغيرًا أم كبيرًا، امرأة أم رجلاً، فمن خلاله نحيا، وبه نستمرّ وننجح، وعبره نربّي جيلاً صاعدًا محبًّا وعطوفًا، يملك قيمًا مثاليّة، فينقل أفضل ما تربّى عليه إلى الآخرين.

فالحبّ هو أن تجد الطّيور الدّفء في حضن السّماء، فلتكنْ العائلة هي السّماء الّتي تحضن أطفالها وتمنع عنهم برد الحياة عبر الاحتضان العاطفيّ والنّفسيّ والفكريّ والتّربويّ قبل الاحتضان المادّيّ. فلا شيء أجمل وأكثر أهميّة من حبّ العائلة، لذلك يجب علينا كأهل أن نغرس هذا الحبّ وهذا التّواصل في نفوس أبنائنا منذ الصّغر.

كلّنا لدينا موسيقى داخليّة تتمثّل بآمالٍ نريد تحقيقها، لكنّنا نخاف أن نبدأ بعزفها، لذا، يقع على عاتقنا كأهل تشجيع أبنائنا على عزف موسيقاهم كي لا يصلوا إلى آخر يوم في حياتهم من دون تحقيقها.
    share on whatsapp