إختر من الأقسام
إقتصاد وأعمال | لبنان
صندوق النقد: المنطقة تحتاج إلى 27 مليون فرصة عمل
صندوق النقد: المنطقة تحتاج إلى 27 مليون فرصة عمل
المصدر : خضر حسان - المدن
تاريخ النشر : الإثنين ١٩ تموز ٢٠١٨
يشكل الحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادي، ما لم يكن هناك امكانية لتطويره، في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تحدياً أمام حكومات تلك الدول ومؤسساتها المالية والاقتصادية. ولا يخرج لبنان من دائرة الدول التي تعمل على الحد من الآثار السلبية التي تصيب اقتصاداتها، خصوصاً في مراحل النزاعات المسلحة، حيث تزداد معدلات الفساد وتتراجع معدلات النمو، وتتراجع فرص العمل وترتفع نسبة البطالة. ففي لبنان تبلغ نسبة البطالة 55% وفق استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر للعام 2017، وهي شركة عالمية للعلاقات العامة والاتصالات مقرها في مدينة نيويورك.

"ما زال النمو في الشرق الأوسط، دون المستوى المطلوب"، وفق ما يقوله مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، الذي يرى أن "علينا في المنطقة خلق أكثر من 27 مليون فرصة عمل للشبان والشابات الذين سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة". يضيف أزعور أنه "لو تم تقليص الفجوة بين الجنسين في أسواق العمل، يمكن مضاعفة النمو خلال عقد واحد من الزمن، وزيادة الناتج التركمي بما يعدل 1000 مليار دولار. أما إذا حوّلت المنطقة جزءاً من انفاقها على دعم الطاقة بما يعادل 0.5% من إجمالي الناتج المحلي إلى انفاق على البنى التحتية، فسيزيد إجمالي الناتج الحقيقي بمقدار 2% سنوياً".

هذه الأرقام والمعطيات هي جزء من رؤية صندوق النقد الدولي المتعلقة بخلق "الفرص للجميع"، وذلك بهدف "تشجيع النمو والشمول في الشرق الأوسط وشمال افريقيا". وقد عبّر عنها الصندوق من خلال إطلاقه، يوم الخميس 12 تموز، تقرير "الفرص للجميع" الذي يعتمد على دراسات أجرتها منظمة العمل الدولية وعلى تقارير البنك الدولي وصندوق النقد، وغيرها من المراجع الاقتصادية والاجتماعية الدولية.

ويربط التقرير بين التوافق السياسي والتقدم الاقتصادي، فالتوافق "أمر مطلوب لضمان التقدم في تشجيع النمو الأعلى والأشمل لكل فئات المجتمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والتوافق يرتكز على جملة من السياسات التي تعد أولوية، وتتلخص في كلمتي ACT NOW، التي يحمل كل حرف منها دلالة على السياسة المطلوبة، وهي "Accountability أي المسؤولية، ويراد منها زيادة الشفافية وتقوية المؤسسات للسيطرة على الفساد وضمان المسؤولية المشتركة عن تطبيق سياسات إحتوائية. Copetition أي المنافسة، ويراد من خلالها تشجيع القطاع الخاص وتحسين القواعد التنظيمية لبناء اقتصاد نشط. Tecnology and trade أي التكنولوجيا والتجارة، ويراد منها تسخير التكنولوجيا والابتكار وتعزيز التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي لتنويع مصادر النمو وخلق فرص العمل وتطوير مصادر جديدة. No one left behind أي لا أحد يتخلّف عن الركب، والمراد منها بناء شبكات أمان وتمكين الفئات المحرومة، بمن فيها الشباب والنساء وسكان المناطق الريفية واللاجئون. Opportunity أي الفرصة، وتعني خلق بيئة يتساوى فيها الجميع من خلال الانفاق المنصف والداعم للنمو، والضرائب العادلة والاصلاح الهيكلي. Work أي العمل، ويراد منه الاستثمار في الموارد البشرية وتسليح العمالة بالمهارات المطلوبة في الاقتصاد الجديد من خلال التعليم، للدفع نحو مزيد من المساواة والرخاء".

هذا التقدم والانتقال من الواقع الحالي إلى واقع أفضل، يقوده القطاع الخاص، وفق نظرة صندوق النقد. ويرى الصندوق أن أبرز مكونات "التحدي الاقتصادي الذي يواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو كيفية بناء قطاع خاص أنشط، يشجع زيادة النمو وخلق فرص العمل. ولتحقيق هذا الهدف، يتعين الابتعاد عن النموذج الذي تقوم فيه الدولة بدور الملاذ الأول لطالبي التوظيف، ويُترك فيه النساء والشباب وراء الركب".

وتتسلّح الطبقة السياسية اللبنانية التي بمعظمها تنتسب إلى طبقة رجال الأعمال، بهذا الرأي، لتكف يد الدولة عن الاقتصاد، مقابل إطلاق يد القطاع الخاص، وما على الدولة بعد ذلك إلاّ أن تؤمن التشريعات والبنى التحتية اللازمة لمشاريع القطاع الخاص. لكن الموافقة على توزيع الأدوار بهذه الطريقة، تُحرج الطبقة السياسية والقطاع الخاص، لأن تلك الطبقة لا تؤمّن البنى التحتية المطلوبة لتوسيع استثمارات القطاع الخاص، بل تنظر إلى مشاريع الدولة كمصادر لتأمين دخل خاص دون مخاطر. مع أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، أكد في المؤتمر ضرورة "تغيير آلية عملنا كحكومات ومؤسسات عامة، وتطوير تشريعاتنا القانونية لتتلاءم مع حاجات الاقتصاد الحديث"، وضرورة "تأمين بنية تحتية عصرية تسمح بتطوير القطاعات الانتاجية التقليدية وتسمح للقطاعات الجديدة المبنية على المعرفة، بالتطور والانتشار".

في المقابل، تتغاضى الطبقة السياسية عن توصيات بعض الدراسات الواردة في تقرير الصندوق، بشأن أهمية "استبعاد المواد الغذائية الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة، وتعيين حد التسجيل للضريبة على نحو يستبعد الأعمال التجارية الصغيرة". فضلاً عن أهمية "فرض الضرائب بصورة أفضل على الأثرياء عن طريق التوسع في ضريبة الأرباح الرأسمالية على العقارات، لتحسين تصاعدية ضرائب الدخل من خلال اعفاء أصحاب الدخول الدنيا منها".
    share on whatsapp