إختر من الأقسام
حوادث وأمن | لبنان
للمرّة الأولى بتاريخ القضاء اللبناني.. توقيف عائلة تعنّف طفلها وتحرق جسمه!
للمرّة الأولى بتاريخ القضاء اللبناني.. توقيف عائلة تعنّف طفلها وتحرق جسمه!
المصدر : محكمة
تاريخ النشر : الأحد ٢٣ تموز ٢٠١٨
في قرار يعتبر سابقة في تاريخ القضاء اللبناني، أحالت قاضي التحقيق في جبل لبنان رانيا يحفوفي عائلة بأسرها إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات وذلك بسبب تعرّضها بالضرب المبرح والتعنيف الجسدي لابنها القاصر أ.أ.، ملحقة به أذى معنوياً وضرراً جسدياً لن ينساه ما بقي على قيد الحياة، بالإضافة إلى النتيجة الطبيعية لهكذا تصرّف غير إنساني، والتي خلصت إلى دخولهم السجن مع ما ينتظرهم من محاكمة وعقوبة رادعة، وإيداع القاصر ميْتَماً لرعايته والإهتمام به وتعويضه حناناً خاصاً كان يفترض أن يجده لدى أبيه وأمّه وأخته، فإذا بهم ينكرون نعمة الله عليهم في وقت تعيش عائلات كثيرة حسرة عدم الإنجاب.

فأيّ أب هذا الذي يكسر زند طفله بدلاً من أن يضمّده ويبلسمه لكي يكون معيناً له في المستقبل عند تقدّمه في العمر؟

وأيّ أمّ هذه التي تضرب ضناها بقطعة خشبية ثمّ تحرقها وتلصقها بظهره، والمجرم الحقيقي لا يفعلها، بدلاً من أن تلاعبه وتغنّجه لكي ترى فيه رجلاً أمامها في ما تبقّى لها من العمر؟

وأيّ أخت هذه التي تحرق يدي شقيقها وهو يصغرها بستّ سنوات على “الوجاق”، بينما كلّ الأخوات العاقلات يجدن في الأخ سنداً لهنّ في معترك الحياة؟

وأيّ قلوب هذه التي تقدم وبطريقة مليئة بالحقد والكراهية والإجرام على اقتراف ممارسات يندى لها جبين الإنسانية، فتنكّل بطفلها وتحرمه نعمة الحياة الطبيعية وتمنع عنه الطعام والذهاب إلى المدرسة في القرن العشرين؟ وهل يعقل أن تترك عائلة طفلها مضرّجاً بجروحاته وآلامه ولا تتحرّك لمعالجته تاركة الأيّام تشفيها بصورة غير سليمة؟

وقد صدقت القاضي رانيا يحفوفي في قرارها عندما قالت إنّ الوجع ملّ من هذا الطفل الذي تحمّل الكثير الكثير وما يفوق قدرته وطاقته البشرية ليصدق تشبيهه بـ”صبر أيوب”.

وفي تفاصيل هذه القضيّة الإنسانية، فإنّ معلومات مؤكّدة وصلت إلى أمين سرّ اتحاد حماية الأحداث نزار نجد عن وجود فتى في أحد المنازل في بلدة قبيع في قضاء بعبدا، يتعرّض باستمرار وبشكل يومي للضرب والتعنيف والإيذاء والحرمان من الطعام، فبادر فوراً إلى إبلاغ المحامي العام المختص بقضايا الأحداث في جبل لبنان القاضي نازك الخطيب التي طلبت من مفرزة بعبدا القضائية التحرّك بسرعة لمعرفة حقيقة هذه المعلومات، فتمّ دهم المنزل ليعثر على القاصر أ.أ. في وضع صحّي مزر نتيجة إصابته برضوض وكسور وجروح وحروق في أنحاء مختلفة من جسده الهزيل، وصولاً إلى إحداث تشوّهات وعاهة في أحد أطرافه.

وجرى توقيف عائلة هذا الفتى المولود في العام 2006، والمؤلّفة من والده ك.أ.(مواليد العام 1959)، وأمّه ن.ح.(مواليد العام 1968)،وأخته ث.أ.(مواليد العام 2000) فيما تمكّن خطيب الأخيرة السوري م.ص.(مواليد العام 1991) من الفرار إلى جهة مجهولة.
وادعت القاضي الخطيب على هؤلاء الأربعة بجرم تعنيف القاصر أ.أ. سنداً للمادة 557 من قانون العقوبات معطوفة على قانون العنف الأسري رقم 2014/293، إضافة إلى إقدام الصهر على ارتكاب أفعال منافية للحشمة بحقّ القاصر وهو الجرم المنصوص عليه في المادة 509 عقوبات.

وبعد إحالة الملفّ إليها، عملت القاضي رانيا يحفوفي على إجراء الاستجوابات اللازمة، وتوقيف الأب والأم والأخت بموجب مذكّرات توقيف وجاهية حيث لا يزالون قيد التوقيف الاحتياطي، وأصدرت اليوم الأربعاء في 11 تموز 2018، قراراً ظنياً اعتبرت فيه أفعال المدعى عليهم منطبقة مع المادتين المدعى بهما عليهم، وهذه هي المرّة الأولى في تاريخ القضاء اللبناني التي يجري فيها توقيف عائلة بأكملها بسبب التعدّي على فلذة كبدها.

أمّا بخصوص القاصر، فقد تلقى العلاج اللازم على مدى شهرين تقريباً في مستشفى الجبل ثمّ مستشفى عين وزين، ونقل لاحقاً إلى رعاية دار اليتيم الدرزي للإهتمام به لعلّه يجد حضناً دافئاً يعوّضه ما حرم منه، وأحياناً كثيرة يكون الحضن الاصطناعي أكثر دفئاً وحناناً وعطفاً من الحضن الطبيعي والرئيسي.

ولم تكتف هذه الأسرة بالاعتراف بذنبها، بل سعت إلى تشويه سمعة ابنها خلال التحقيق معها، باتهامه بتنفيذ أعمال غير طبيعية وبأنّه يعاني مشاكل نفسية، غير أنّ القاضي يحفوفي وبعدما استمعت إلى الطفل وجدته وديعاً ومحبّاً ويتحدّث بلباقة ويبدي احترامه للآخرين.

أمّا الصهر الفار، فكان يضرب القاصر أيضاً ويقوم بأعمال منافية للحشمة معه كشدّه من عضوه الذكري، أو إدخال عصا في مؤخّرته عندما يحاول منعه من التحرّش الجنسي بشقيقته.

ورأت القاضي يحفوفي أنّ القاصر لا يزال يعاني من اضطرابات نفسية ليلاً وأثناء وجوده بمفرده، “نتيجة العنف والإيذاء والتحرّش الجنسي الذي كان يتعرّض له، والجوّ الأسري المتفكّك والشاذ عن المألوف الذي نشأ فيه، بحيث كان يشاهد ممارسات جنسية متشابكة بين أفراد الأسرة وبين أفراد من خارجها”.

عرض الصور

    share on whatsapp