إختر من الأقسام
مخيمات | لبنان
المقدح يستقيل: تهرب من "مهمة ملتبسة" أم جذب للأضواء؟
المقدح يستقيل: تهرب من
المصدر : خالد الغربي-المدن
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٢ شباط ٢٠١٧
أعلن قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح لـ"المدن" استقالته من قيادة القوة الأمنية الفلسطينية، لأسباب عدة لم يشأ الإفصاح عنها، قائلاً: "هناك أسباب كثيرة وكبيرة دفعتني إلى الاستقالة". ومتى سألناه عن هذه الأسباب أكتفى بالقول: "إنها كبيرة وعميقة وخطيرة، منها داخلي فلسطيني ومنها ما هو خارجي. ولن أذكر أياً منها كي لا تكون سبباً بتوتير الوضع داخل المخيم. وربما أفصح عنها بوقت لاحق. وإنني استقيل من قيادة القوة الأمنية استقالة نهائية ونقطة على السطر، لكنني لن استقيل من مسؤولياتي الوطنية وسأتحمل واجباتي تجاه شعبي. وأنا تحت تصرف قيادة فتح".

الأسباب التي لم يفصح عنها المقدح، تتحدث عنها لـ"المدن" مصادر فلسطينية، مشيرة إلى أن هناك في رام الله من لا يريد المقدح وتتقاطع رغبته مع رغبات بعض الأمنيين اللبنانيين الذين لا يرغبون في المقدح. وتربط المصادر بين الاستقالة وترتيب أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان. ويشير البعض إلى أن تأجيل زيارة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إلى لبنان لم يكن من باب ارتباطات الرئيس اللبناني بمواعيد فحسب، إنما فسحا بالمجال لإنضاج موضوع سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات الذي أشار إليه عباس قبل أشهر.

وفيما ترى المصادر أن تلك الأسباب أسهمت في محاصرة مهمة القوة الأمنية الفلسطينية في معالجة الوضع داخل عين الحلوة، تغمز من احتمال وجود مهمة مستقبلية "ملتبسة" تُلقى على عاتق للقوة الأمنية، ولعلها سحب سلاح المخيمات، وهذا ما لا قدرة لدى المقدح على تحمله. مع الاعتراف بأن المقدح، وفق المصادر الفلسطينية، يجيد لعبة شد الحبال في علاقاته داخل فتح وتوازناتها ومع القوى الفلسطينية. حتى أن بعض قوى فتح تتهمه بالتساهل مع الإسلاميين. وهناك في فتح من يرى أن المقدح "يجيد لعبة الإعلام وجذب الأضواء".

آخرون، يضيفون أسباباً جوهرية وراء استقالة المقدح وفشل القوة الأمنية. ومن تلك الأسباب ما ينطلق من السؤال عن أي "قوة أمنية فلسطينية نريد في عين الحلوة والمخيمات؟". فالقوة الأمنية في عين الحلوة، وفق هؤلاء، "لم تستطع اثبات ذاتها والتحول إلى قوة ضاربة.

ويُعتبر المقدح رقماً صعباً في معادلة المخيم. فهو ترجمة فتحاوية لمزيج من النفوذ الحركي والعائلي والعشائري. وأبو حسن، أي المقدح، الذي يأتمر بقيادته مئات المقاتلين، تبوأ مراكز عسكرية عدة بينها مسؤول ميليشيا فتح في لبنان، وقائد الكفاح المسلح الفلسطيني وغيرها. وقد احتكر المشهد العسكري والأمني الفلسطيني لسنوات طويلة، وإن نافس اللينو، في أوقات معينة، نجومية المقدح الذي خاض في التسعينيات من القرن الماضي أكثر من معركة في وجه قوى ناصبت العداء لفتح وتمكن من اثبات نفوذه. وقبلها، وفق ما يُروى، "اثبت كفاءة قتالية خلال حرب المخيمات بين حركة أمل والفلسطينيين". وبحوزة المقدح أسلحة متوسطة وثقيلة، وقد عرض قبل أعوام محمولات عليها مضادات أرضية. ونظم في الأعوام الماضية تخريج دورات عسكرية.

ورغم اتهامه بأنه "فاتح على حسابه"، إلا أنه لم يخرج يوماً عن "الاجماع الفلسطيني أو الفتحاوي". حتى عندما برز كشخصية فتحاوية معارضة بقوة لاتفاقية أوسلو معلناً عن تشكيل مقاومة تحت مسميات "الجيش الشعبي الفلسطيني" و"كتائب أيلول الأسود" و"كتائب شهداء الأقصى في لبنان"، بقي يرى في ياسر عرفات "رمز الثورة والثوار". وأكثر ما يفاخر به المقدح أنه قاتل الإسرائيليين مع عناصر فلسطينية "حتى الخرطوشة الأخيرة خلال دخولهم عين الحلوة في اجتياح 1982. واهتم المقدح بالجانب الإنساني والاجتماعي، فبنى مؤسسات صحية وتربوية واجتماعية ورياضية داخل عين الحلوة، منها مستشفى القدس ومجمع بدر.

وكانت حركة فتح أعلنت عصر الاثنين 13 شباك 2017 انسحابها من القوة الأمنية. وفي تصريح مقتضب قال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان صبحي أبو عرب أن فتح علقت مشاركتها في اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا لأسباب عدة وتراكمات وليس بسبب مقاطعة قوى التحالف الفلسطيني والقوى الإسلامية زيارة اللجنة الى مخيم البداوي فحسب. وأعقب إعلان فتح انسحابها إعلان كل من حزب الشعب وجبهة التحرير الفلسطينية تعليق مشاركتهما في القوة، فيما نشطت الجبهة الديمقراطية للملمة الوضع، واعتبر مسؤولها في المخيم فؤاد عثمان أن "معالجة الفلتان الأمني تكون عبر تحمل المسؤولية لا الانسحاب لأن البديل هو الفوضى".

إلى ذلك، وفي خطوة مفاجئة أكد فلسطينيون أن الجيش اللبناني وضع بوابة حديدية كهربائية عند حاجزه عند المدخل الشمالي الرئيسي للمخيم.
    share on whatsapp