إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
صيدا تنتفض... 'يا صنّاع الفتن حلّوا عن هالوطن'
صيدا تنتفض... 'يا صنّاع الفتن حلّوا عن هالوطن'
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الجمعة ٢٢ تشرين أول ٢٠١٩

بدت صيدا في يومها الاحتجاجي الرابع والذي ترجم في "الاعتصام المفتوح" عند تقاطع "ايليا" وسط المدينة أكثر "سلمية"، حيث لم تحصل "ضربة كف" أو أي "احتكاك" مع الجيش اللبناني، الذي اتخذ إجراءات أمنية للحفاظ على الأمن والهدوء وسط حرص سياسي وشعبي على منع أي تعدّ على الأملاك العامة أو الخاصة، بينما توقف حرق الاطارات على الرغم من انه جرى اقفال بعض الطرق بـ"العوائق الحديدية" أو "حاويات النفايات" أو "المكعبات الاسمنتية".

ميدانياً، تميّز الاعتصام المفتوح بطابع السلمية والأكثر "تنظيماً"، لجهة نصب المزيد من الخيم وتأمين الكراسي والطاولات، ولجهة التجهيزات الصوتية للحفاظ على كثافة المشاركة والتعبير عن آراء المشاركين. اليافطات التي رفعت في المكان باتت "مطبوعة" بعدما كانت بـ"خط اليد" ومنها "الشعب يريد عدالة اجتماعية وكرامة انسانية"، "صيدا الوطنية تريد اسقاط النظام الطائفي"، "صيدا تطالب باعادة المال المنهوب"، "النظام الطائفي: سرقة وفساد ومحاصصة"، "يا صنّاع الفتن حلّوا عن هالوطن"، "يسقط... يسقط حكم الأزعر"، "لبنان ينتفض"، "دولة تستخدم الفقراء ضد الفقراء"، "نريد تغيير قوانين التلزيمات والتدقيق فيها"، "نريد إنهاء إعفاءات رسوم سوليدير".

بالتوازي، شلت الحركة في مختلف شوارع المدينة وساحاتها العامة، بعدما أقفلت المدارس الرسمية والخاصة والجامعات والمعاهد والمصارف، إضافة إلى المحال التجارية بما فيها الأسواق الداخلية، وتوقّف التداول بسعر صرف الدولار، ما ساهم في تهدئة وقف التلاعب به، وانقسم أبناء المدينة إلى فريقين: مشاركون في الاعتصام المفتوح، أو ملازمون للمنازل ومتابعة التطورات عبر "شاشات التلفزة"، وبينهما بقيت الأفران ومحطات الوقود والمطاعم تعمل كالمعتاد، فيما كان اللافت إعلان رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، أن اليوم الإثنين هو يوم عمل عادي في البلدية، وأنه يستقبل زواره في مكتبه في القصر البلدي وفقاً لبرامج المواعيد المقررة.

"نداء الوطن" واكبت الحراك، وسط ساحة الاعتصام، حيث الأغاني الوطنية، رفع المتظاهرون الأعلام اللبنانية وتشابكت الأيادي بعيداً من الانتماءات المناطقية والمذهبية والطائفية، وعبّر كل واحد منهم عن وجع دفين، وقال عيسى عثمان: "جئت من فرنسا للمشاركة بهذه التظاهرة، لأقول كفى فساداً وسرقة، فالشعب اللبناني وصل إلى مرحلة الحضيض ولم يعد قادراً على تحمّل الوجع وتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، نحن هاجرنا من لبنان، ولكن لا نريد لأولادنا أن يهاجروا مثلنا، وأدعو الشعب اللبناني إلى مواصلة الحراك الاحتجاجي حتى تحقيق المطلب، نحن هنا لنرفع الصوت ليس ضد مسؤول بعينه مسيحياً كان أم مسلماً سنياً أم شيعياً، بل ضد "الطاقم السياسي" و"الطبقة الحاكمة" الفاسدة التي تتحمل تبعات ما يجري وعليها أن تستقيل فوراً وتعيد للناس حقوقها وكرامتها".

على أطراف الساحة، إزدهرت عملية بيع الأعلام اللبنانية بمختلف أحجامها الكبيرة منها والصغيرة، إلى جانب "إكسبرس" القهوة والشاي وخلافهما، و"المناقيش" و"العصائر" و"قناني المياه"، وحضرت "النراجيل" ضيفاً خفيفاً في "فترات الاستراحة"، وتقول رانيا بيضون "لقد سئمنا حكم "الفاسدين" وآن الأوان للتغيير، الشعب يريد تغيير النظام وتطبيق شعار "الكل يعني الكل" من دون أي استثناء.

بينما قال الحاج صلاح العقاد، "لن نسمح أن تبقى صيدا محرومة من أبسط حقوقها، عملتُ لمدة خمسين عاماً في الخارج وعدتُ إلى لبنان وصرفت كل الأموال، غلاء وارتفاع اسعار، ندفع فاتورتين عن كل شيء، الكهرباء، المياه، الهاتف والطبابة وسواها، وكل شيء ملوث، الشاطئ والبحر حتى الجبال احترقت، نطالب برحيل كل رموز السلطة وإعادة الأموال المنهوبة"، "بكفّي لهون".

وعلى مقربة من الاعتصام المفتوح، نظمت مؤسسة "أبو مرعي الخيرية"، وقفة احتجاج أمام مبناها في الهلالية – صيدا، بمشاركة حشد من الشخصيات الطبية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية ومن أبناء المنطقة.

سياسياً، اتضحت أكثر صورة "التحالفات" حتى لو كانت "موقتة"، لتمرير هذه المرحلة الحرجة. بدا تيار "المستقبل" في وضع "حرج" ولا يحسد عليه، التزم مسؤولوه الصمت، غابوا عن المشهد اليومي حضوراً أو تعليقاً، فيما تلاقى "التنظيم الشعبي الناصري" و"الجماعة الاسلامية" والدكتور عبد الرحمن البزري ورئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة" الشيخ ماهر حمود على دعم الحراك الاحتجاجي، على محورين: أولاً عقد اجتماعات لتدارس الأوضاع السياسية والأمنية على ضوء "الانتفاضة" الشعبية في كل مناطق لبنان وأهمية المحافظة على خصوصية صيدا باعتبارها عاصمة الجنوب وبوابته، وثانياً بزيارة ميدانية إلى "الاعتصام المفتوح" ولقاء المحتجين، معتبرين أن ما يحدث في صيدا يُعبّر عن أصالة وطنية تتمتع بها المدينة، وهي نموذج لكل اللبنانيين في ديموقراطية التحركات وسلميتها.

عرض الصور


عودة الى الصفحة الرئيسية