إختر من الأقسام
سياسة | لبنان
3 عقد تواجه الحريري
3 عقد تواجه الحريري
المصدر : منير الربيع - المدن
تاريخ النشر : الإثنين ١٩ تموز ٢٠١٨
فعّل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حراكه السياسي على خطّ عملية تشكيل الحكومة. كأنه أراد البدء من جديد، تحت عنوان بالخط العريض، بأنه لن يسمح لأحد أن يمس صلاحياته، ولا صلاحيات رئيس الجمهورية. والجزء الأول والأساس من الرسالة موجه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير جبران باسيل. لكن، تحرّك الحريري لا يعني أن مراحل إزالة العقد وحلحلتها قد بدأ، لا بل أكد أن العقد لا تزال على حالها. وهذا مؤشر على أن ولادة الحكومة لا تزال بعيدة.

يقسّم بعض العارفين عوائق تشكيل الحكومة إلى 3 عقبات. الأولى عدم رغبة الحريري الذهاب إلى حكومة يقدّم في تشكيلتها كثيراً من التنازلات، على شاكلة تقديم ثلث معطّل لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وثلث آخر لحزب الله وحلفائه، مقابل منحه 5 وزراء، و3 للقوات اللبنانية و2 للحزب التقدمي الاشتراكي، فلا يحصل هذا الثلاثي على ثلث معطّل.

يتمسك الحريري بموقفه الرافض صيغة الأثلاث. ما يؤدي إلى القسم الثاني من العقد، المتعلّق بالرؤية الاقليمية حيال لبنان والمواقف الدولية من هذه العملية. أولاً هناك أطراف إقليمية تعتبر أنها خسرت بتسوية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولا بد من البدء بسياسة الحد من الخسائر، عبر إطالة أمد التشكيل بدلاً من الذهاب إلى الاستعجال، الذي يوجب تقديم تنازلات. وهذه الرؤية تلتقي مع رؤية المملكة العربية السعودية. ويشير مسؤول بارز إلى كلمة القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري قبل أيام حين استخدم عبارة عهد تصريف الأعمال.

القسم الثالث من العقد يتمدد إلى الصراع على الحصص. تعود المصادر إلى لقاء عقد بين الحريري وباسيل، طرح فيه الأخير حصول تياره ورئيس الجمهورية على 12 وزيراً. الأمر الذي رفضه الحريري بشكل قاطع. وحصل توتر بينهما. زار الحريري بعدها قصر بعبدا، وقدّم صيغة إلى عون، الذي أشار إلى أنه يريد التفكير فيها. وكانت هذه إشارة إلى أنه يوافق ضمناً على كلام باسيل. عادت وهدأت العلاقة بين الحريري وباسيل، لكن العقد لا تزال على حالها. والحكومة لا تزال بعيدة المنال.

حتى الآن لا يزال الحريري على موقفه الرافض أي إجحاف بحق القوات والاشتراكي. وهذه العناوين أصبحت في ظل رعاية سعودية. لذلك، يواجه الحريري بشكل علني مسألة التعدي على صلاحياته، وهو يستند في ذلك إلى لقاء رؤساء الحكومة السابقين، والتحضير لرأي عام سنّي ضاغط، يرتكز على نواب ووزراء ووسائل إعلام، يرفع الصوت ضد كل محاولات تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة، والقفز فوق عمله في عملية التشكيل. وذلك على قاعدة أنه كما الشيعة يتمسكون بحصصهم وصلاحياتهم، والأمر نفسه بالنسبة إلى المسيحيين، والدروز، يجب أن يحصل ذلك على الساحة السنية والالتفاف خلف رئيس الحكومة ودعم مواقفه.

في موازاة البحث عن حلول للعقد الحكومية، حصل اللقاء بين الحريري والرئيس نبيه بري، الثلاثاء في 10 تموز 2018. ووفق المعلومات، فإن اللقاء كان قد جرى الإعداد له في عشاء بين الحريري والوزير علي حسن خليل، أولاً للعمل على إعادة تحريك الركود السياسي ونقله من السجالات إلى البحث عن سبل للتقدم في عملية تشكيل الحكومة. وثانياً للعمل على تسيير عمل مجلس النواب بانتخاب اللجان النيابية ورؤسائها، وقد كانت هذه العملية مؤجلة إلى ما بعد تشكيل الحكومة. لكن، بما أن الحكومة متأخرة، لا بد من عقد جلسة قد يتجه بري إلى الدعوة إليها الأسبوع المقبل من أجل تشكيل اللجان النيابية. اللقاء مع بري لن يكون يتيماً بالنسبة إلى الحريري، بل سيشكل فاتحة لقاءات سياسية جديدة سيبدأها الحريري مع كل المسؤولين، وافتتحها بلقاء مع النائب وائل أبو فاعور تمهيداً لعقد لقاء مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. ومن المفترض أن يزور القصر الجمهوري في فترة قريبة جداً، بعد الانتهاء من جولة اللقاءات هذه.
    share on whatsapp