إختر من الأقسام
ثقافة وأدب
وسقطت الأقنعة ... بقلم ناتاشا لطفي سعد
وسقطت الأقنعة ...  بقلم ناتاشا لطفي سعد
المصدر : بقلم ناتاشا لطفي سعد
تاريخ النشر : الأربعاء ١٨ أيار ٢٠١٨
يهوذا . . .
كم من يهوذا في هذا العالم ! ...
كم من صديقٍ خائن لصديقِهِ
كم من قريبٍ خائن لقريبِهِ
كم من جارٍ خائن لجارِهِ
كم من ولدٍ خائن لذويِهِ
وكم من حبيبٍ خائن لحبيبِهِ
    
كم من خائن باعَ وطنَهُ
وكم من خائن باعَ صديقَهُ
وكم من خائن سلَّمَ قريبَهُ
وكم من خائن باعَ ضميرَهُ
    
كم من يهوذا قبَّلَ قُبلةَ نفاقٍ
وكم من يهوذا شاركَ في مأدبةِ عشاءٍ
وكم من يهوذا أعمَتْ بصيرتَهُ المطامعُ والمصالح
فماتَ ضميرُهُ... وتلاشَت إنسانيّتُهُ... فباتَ عديمَ الوفاءِ...
وأخيراً كم من يهوذا تمشَّى على الحبالِ بين القصورِ... فأضحى مُخبِراً باعَ أقرب النّاسِ إليه في "ساعات تخلِّي" لمجرّد أنَّه يهوى التقرّبَ من أهلِ البلاطِ (التاريخُ يُعيد نفسَهُ).
    


السؤال:
كم من يهوذا نَدِمَ فَشَنَقَ نَفْسَهُ؟!
الجواب:
واحد فقط.

بالتأكيد، إنَّ ما هو مطلوبٌ حُكماً ليس الشنق وقتل النفس، بل الندم وصحوة الضمير والعودة إلى الذات الحقيقيّة يتوّجهُم جميعاً ثبات "سورة الناس" في العقل والوجدان وعلى اللسان، ويُزيِّنُهُم قلبٌ يملؤهُ الخيرُ والمحبّة لكلّ الناس. فالإنسان الحقيقيّ هو من يترجم إنسانيَّتهُ بالمشاعر والأفعال الطيّبة والمواقف الصّادقة، فيتمنى الخيرَ لغيرِهِ كما لِنَفْسِهِ... فيفرح لفرحِ الآخرينَ ويتعب لتعبِهِم، لا أن يترجمَ إنسانيَّتهُ بالطعنِ والغدرِ... إذ عندها ستبكيه بحرقةٍ ومرارة ذكرياتُهُ الجميلة، وصورٌ وخيالاتٌ لمن كانوا يوماً أحِبَّة ! ...

ناتاشا لطفي سعد
    share on whatsapp