إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
تأليف الحكومة لا يكفي... ومطالب الحراك: تغيير في بنية السلطة عبر إنتخابات مبكرة
تأليف الحكومة لا يكفي... ومطالب الحراك: تغيير في بنية السلطة عبر إنتخابات مبكرة
المصدر : مصباح العلي - لبنان 24
تاريخ النشر : السبت ٧ تشرين ثاني ٢٠١٩

تجاوزت الأحداث المتسارعة عقبات تشكيل الحكومة، وسط تراكم كمي ونوعي في الشارع نزع من السلطة قدرة المبادرة وجعلها أسيرة رهانات خاطئة معطوفة على حدة تناقضات من الصعب تجاوزها، لكن وسط هذه التعقيدات الا ينبغي التنبه لمخاطر محتملة قد تستغل الظروف الأمنية الضاغطة.

لا ينبغي التقليل من حجم التحديات التي تواجه لبنان في ظل العاصفة الهوجاء التي هبت دفعة واحدة على دول المحور وصولا إلى عمق طهران، ولعل الاصطفاف السياسي الذي حصل ما بين أركان السلطة الحاكمة دفن التسوية الرئاسية بعد إدخال المجلس النيابي دائرة التعطيل الى جانب استقالة الحكومة وتطويق عهد الرئيس ميشال عون.

عوامل ذاتية وموضوعية احدثت تصدعات هائلة في كيان السلطة فرض الحراك الشعبي ارادته في مسار الازمة، ولعل تجهم وجوه من تجرأ وظهر من المسؤولين بالأمس يكشف حجم الارتباك والتخبط داخل السلطة، قابله رباطة جأش المتظاهرين واصرار المجموعات على خوض المواجهات بسقوف عالية.

فشل جلسة المجلس بعد إرجائها يفتح الباب واسعا على فوضى عارمة من دون قدرة السلطة الحالية على ضبطها، خصوصا بعد إنقلاب المشهد رأسا على عقب. فقد كانت طهران على وشك تكريس نفوذها الإقليمي لكنها فوجئت بالاضطرابات تعم محورها الذي جهدت سنوات بتشكيله، كما بزلزال ضرب شوارعها من دون سابق إنذار، حيث طالت الشعارات المرفوعة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في رمزية شديدة الدلالة.

من البديهي متابعة "حزب الله" في الداخل والخارج كما النظر الى الأحداث من زوايا مختلفة كونه المعني الأول كطرف اساسي في المعادلة، وثمة من يؤكد أن الحزب سيعمد إلى برغماتية فائقة من أجل التعامل مع ظرف فائق الدقة، بما في ذلك الاستعداد للبحث في تغيير جوهري في لبنان اذا كان يضمن تحييد سلاحه، ما يتطلب حكما ابرام تسوية ظروفها غير ناضجة ومتطلبات نجاحها غير متوافرة.

في البعد المحلي، حدد اجتماع “الكومودور" الذي انعقد عشية حصار المجلس ثوابت الحراك الشعبي بتجاوز تشكيل الحكومة نحو إجراء انتخابات نيابية مبكرة خلال ٦ أشهر، ودعت مصادر المجتمعين بعض أطراف السلطة إلى التخلي عن اوهام كامنة في بعض الرؤوس والعودة إلى ما قبل "ثورة ١٧ تشرين الاول"، بل التبحر جيدا في واقع جديد فرضه غضب الشارع وفشل الرهان على تعب المتظاهرين ويأسهم و احباطهم.

مقولة "العناد والصخر الذي ينكسر ولا يلين" المنقولة عن احد المسؤولين تثير سخرية احد قادة المجموعات على الأرض محيلا قائلها إلى يوميات الحراك وما حققه من نتائج ملموسة، إذ أن الاجواء تشير إلى تسعير المواجهة حتى الوصول إلى تحقيق مطالب الثورة الشعبية بدولة عصرية تليق بالشعب اللبناني.

يضرب "القائد الثوري" مثالا واضحا هو انتخابات نقابة المحامين ووصول ملحم خلف "من لحم ودم" اعتصام رياض الصلح للتأكيد على عدم اقتصار المطالب على تغيير حكومي تصر السلطة على طابعه الشكلي، مضيفا لـ"لبنان ٢٤" أن "مطالبنا واضحة ومحددة بتغيير شامل في بنية النظام السياسي، فيما السلطة ترفض الاعتراف بالأمر الواقع وتريد حرف مسارالنقاش صوب قضايا جانبية، وهي سلطة باتت عاجزة عن تشكيل حكومة الا وفق شروط مسبقة مصيرها الزوال، لذلك عليهم الإقرار بالفشل والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة على أسس ديمقراطية ".


عودة الى الصفحة الرئيسية