إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
آخر ما قاله جان بيار... 'بكّرت كتير مين قال منشوف صورتك ع الحيطان'
آخر ما قاله جان بيار... 'بكّرت كتير مين قال منشوف صورتك ع الحيطان'
المصدر : ليلي جرجس - النهار
تاريخ النشر : السبت ٧ تشرين ثاني ٢٠١٩

بكرّت كتير، مين قال منشوف صورتك ع الحيطان... صار عنا ملاك بالسما". بهذه الكلمات ودع أصدقاء الشاب جان بيار عساف الذي خذله قلبه فجأة وكسر برحيله قلوب محبيه. لم يكن جان بيار يعرف أن الموت سيسبقه، كان يضحك مع أصدقائه قبل أن يستشعر أنه ليس على ما يرام ويُغمى عليه.

ما أقسى الموت، فكيف إذا كان مباغتاً ومفاجئاً؟ برأي صديق عمره كميل شعيا "بالعادة بتقلنا منمشي ورا بعض! هالمرة نحنا مشينا وراك.. للأبد"، يصعب عليه أن يتقبّل رحيل رفيق دربه، شأنه شأن كثيرين من الذين صدموا بوفاة جان بيار بهذه الطريقة المفاجئة. ⁦كيف نُسكت هذا الوجع في داخلهم؟ ما كتبه له أصدقاؤه ومحبوه يكشف عن هذه الشخصية الطيبة التي خلفت وراءها فراغاً قاتلاً. شقيقه الذي يرزح تحت وطأة الألم والفاجعة، قرر الحديث إلينا بهدف إنقاذ باقي الشباب، ما حصل معهم لا يتمناه لأحد. يقول إميل عساف لـ"النهار": "كان يعاني من تنفيس في القلب حيث خضع لجراحة عن عمر 15 سنة لوضع صمام قلب "بلاتينيوم". كان عليه إجراء فحوصات دم كل 3 أشهر وتناول دواء للسيلان طيلة حياته. كان حريصاً على الاهتمام بصحته برغم من أنه أحياناً كان يشعر بالملل نتيجة المتابعة الدورية لحالته".

يصعب على إميل أن يتحدث عن شقيقه، ليس سهلاً عليه أن يسترجع ذكرياته معه ويتحدث عنه والوجع ما زال ينزف. يصفه قائلاً: "كان جان بيار شخصاً حنوناً وكريماً إلى أقصى الحدود، كان مسالماً ومحباً، يبتعد عن المشاكل ويركض من أجل الآخرين. كان صادقاً بكل ما يفعله، لم يفتعل يوماً عراكاً بل على العكس كان يتدخل لحل المشاكل والنزاعات، ويردد دائماً "ما في شي بيحرز". كان يحب الحياة وكتوماً، لم نتوقع أن يرحل بهذه الطريقة. علماً أنه قبل أسبوعين من وفاته، كان قد أجرى فحوصات طبية وكان كل شيء على ما يرام. وفق تقرير الطبيب الشرعي، تعرض جان بيار الى ذبحة قلبية أودت بحياته، لم يتحمل جسده فتوفي على الفور".

لا يُخفي شقيقه إميل حرقته، دموعه تخذله عندما يتحدث إلينا "نحنا يلي ميتين، هوي هلق بلش حياتو فوق، هوي ناطرنا وعم بيحرسنا من فوق. أنا اليوم قبلت الحديث عن جان بيار علّني بقصته أُنقِذ شباب آخرين، أطلب منهم ان لا يُهملوا صحتهم أو أي عارض صحي قد يشعرون به مهما كان سخيفاً. استشيروا طبيباً لأنو "ما في أغلى من الصحة"، قد يكون أمراً بسيطاً، لا تستخفوا او تغضوا النظر عن صحتكم، وتعلموا كيفية التصرف في حال وقع شخص أمامكم لأنكم بذلك قد تُنقذون حياته".

صديق العمر يعيش بحزنه وخسارته كبيرة، هو الذي كان يمضي معه أجمل اللحظات يومياً، يصعب عليه أن يجد نفسه وحيداً فجأة. صوره مع جان بيار ترافقه كل لحظة، ذكرياته وضحكاتهما معاً، ما زال كميل شعيا يرفض تقبّل وفاته، يصرّ على محادثته يومياً، يكتب له حيناً ويُعاتبه حيناً آخر. برأيه أن "ما جرى لا يصدق، كأننا في حلم، كنا معاً عم نضحك و"نكزدر"، عدنا الى المنزل في انتظار وصول الطعام، ولكن ما لبث أن شعر جان بيار بألم في صدره. طلبنا منه ان يأخذ قسطاً من الراحة وساعدناه على الوصول إلى غرفته قبل أن يقول لنا "لا أشعر أنني بخير" ويُغمى عليه".

حاول اصدقاؤه وفق "كميل" بإنعاشه إلى حين وصول سيارة الإسعاف، وصلنا الى المستشفى إلا ان الموت كان أسرع منا. حسب ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي فإن ذبحة قلبية أودت بحياته، علماً أن هناك شخصين من العائلة توفيا أيضاً نتيجة الذبحة القلبية. كان محباً وكريماً الى أقصى الحدود، يساعد الجميع ولا يسأل عن شيء. يسترجع كميل بعض الذكريات بالقول "بتذكر هيدي القعدة، كنا عم منغني ونقول لفوق فوق، ما كنت عارف انك رح تسبقنا لفوق وتتركنا هون لحالنا. صليلنا من عندك وخلي عينك علينا".

يمضي كميل أوقاته مع جان بيار، يصعب عليه تصديق أن أخاه وصديق عمره رحل بهذه البساطة "ولا مرة كان عنا مشكلة شو بدنا نعمل ولا مرة قلت لأ على مشروع. طيب هلق ليه ما عمبترد علينا؟ زعلان منا؟ طيب حكينا بس كلمة وحدي مش أكتر". كميل مثل كثيرين يعيشون صدمة رحيل هذا الشاب العشريني، يكفي أن تقرأ التعليقات والتعازي التي نُشرت مع صورته حتى تعرف أن جان بيار لم يكن شخصاً عادياً وما تركه "ذكرى جميلة" في قلوب عائلته ومحبيه.

تفسير طبي لما جرى

يشرح الأستاذ المشارك في الطبّ السريري لمرض قصور عضلة القلب وزرع القلب الدكتور هادي سكوري لـ"النهار": "تتعدد أسباب الموت المفاجئ عند الشباب وأهمها كهرباء القلب أو ضعف في القلب، مشاكل خلقية في القلب، أو مشاكل في شرايين القلب. عادة تكون مشاكل شرايين القلب عند صغار السن نسبتها أقل مقارنة بالأسباب الأخرى.

وفي العودة إلى العارض الذي شعر به وتاريخه الطبي، يرجح أن يكون سبب الوفاة ناتجاً عن جرحة أو ذبحة قلبية نتيجة انسداد الشرايين، لاسيما أنه لم يشعر إلا بألم في الصدر دون أي عارض صحي آخر مثل إغماء او تسارع في دقات القلب أو ضيق في التنفس. ولكن من المهم أن نعرف في مثل هذه الحالات مستوى الكولسترول والتريغليسيريد وارتفاعهما اللذين يُسببان انسداداً في الشرايين في سن صغيرة، خصوصاً اذا كان هناك تاريخ عائلي ووراثي في الأمراض المزمنة.

ويشير سكوري إلى أن "عندما تحدث الذبحة الصدرية عند كبار السن قد تظهر بعض الأعراض الصحية نتيجة انسداد الشرايين رويداً رويداً، إلا أن هذه الحالة تختلف عند صغار السن حيث لا يعاني الشباب من عارض صحي ويكون انسداد الشرايين سريعاً، وتصبح الشرايين عاجزة عن القيام بجسر عبور لتأمين الدم من مكان آخر. إذاً، في حال انسداد الشرايين عند الصغار لا يمكن تعويض الدم من مكان آخر، وبالتالي يضعف القلب ويؤدي الى كهرباء في القلب والوفاة.

ومن الاحتمالات الطبية التي قد تكون سبباً للوفاة، يرى سكوري أنه "بما أنه يعاني من مشكلة صحية في القلب، من المرجح أن يكون قد عانى من تصلب في شرايين القلب نتيجة عامل وراثي، الأمر الذي أدى الى انسداد في شرايين القلب".

كذلك، في حال لم يكن السيلان جيداً عنده في الأيام الأخيرة بالرغم من تناوله دواء للسيلان، وبسبب وجود صمام معدني في قلبه، قد ينتج عنه تخثر على الشريان وقد يؤدي الى جلطة دماغية أو في القدم أو جلطة في القلب"، مضيفاً أن "أسباب تشنج الشرايين عند الشباب قد يعود أيضاً الى تناولهم مشروبات الطاقة أو تعاطي المخدرات التي من شانها أن تُسبب تشنجاً في الشرايين، ما من شأنه أن يقلل من تدفق الدم إلى جزء من القلب أو يمنعه تمامًا.

عرض الصور


عودة الى الصفحة الرئيسية