إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
ربط نزاع بين واشنطن و 'حزب الله'.. الحكومة عالقة على تناقضات الحريري - باسيل!
ربط نزاع بين واشنطن و 'حزب الله'.. الحكومة عالقة على تناقضات الحريري - باسيل!
المصدر : علي منتش - لبنان 24
تاريخ النشر : الإثنين ٩ تشرين ثاني ٢٠١٩

قبل أشهر، ومع تصاعد الإشتباك الأميركي الإيراني في غير منطقة وبلد، تلقى "حزب الله" رسائل أميركية بالواسطة، إحداها رفض الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله تسلمها على غرار ما فعل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، لكن الرسالة التي حملت عرضا حقيقيا للحزب تضمنت مقايضة بين تعهد الحزب ألا يكون جزءا من أي صراع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبين رفع واشنطن العقوبات الأساسية عن الحزب.

الرسالة يومها تضمنت تطمينات مبدئية للحزب، تقول بأن واشنطن لا تريد إلغاءه ولا تريد إضعافه، وأن كل المطلوب إكتفاء الحزب بما وصل إليه اليوم من نفوذ سياسي داخل الدولة اللبنانية، ومن قدرة عسكرية لوجستية ومن إنتشار وتأثير إقليمي، أي بتعبير آخر المطلوب بشكل حقيقي إيقاف تطور وتوسع الحزب في مختلف الساحات.

رفض الحزب يومها الدخول في هذا التفاوض مع واشنطن لأسباب كثيرة، في ظل التوتر الإقليمي الكبير وخصوصاً مع إحتمال وقوع حرب عسكرية حينها.

تطور الصراع الإقليمي وتغير شكله خلال تلك الأشهر حتى إنفجر في لبنان حراك شعبي أثر على أداء كل القوى السياسية فيه ومن ضمنها الحزب، الذي نظر الى الحراك بعين الريبة وبوصفه بداية للصراع المباشر مع واشنطن في لبنان.

منذ اللحظة الأولى أرادت واشنطن من لبنان أمرين، الغاز والحدود مع فلسطين المحتلة، إضافة إلى الحدّ من نفوذ "حزب الله" الذي يؤثر على الأمور السابقة الذكر، في حين أن الحزب يسعى كأولوية إلى وقف الإنهيار، وإستمرار الوضع القائم، علماً أنه حاول ويحاول وسيحاول الإستفادة من الحراك الشعبي لزيادة الصدع في هيكل النظام السياسي والمالي والإقتصادي الحالي.
أمام هذين السقفين، كانت المطالب المتقابلة بين حكومة تكنوقراط تدعم المطالبة بها واشنطن وباريس ولندن، وبين إصرار "حزب الله" على أن يكون ممثلاً في الحكومة مهما كان الثمن، وبين هذه المتاريس السياسية تحركت الإنتفاضة الشعبية التي حاولت الأطراف جميعها إستغلالها والإستفادة منها.

ووفق مصادر ديبلوماسية مطلعة تحدثت لـ"لبنان 24" فإن المجتمع الدولي تراجع إلى حدّ كبير عن حكومة التكنوقراط، وقد أرسل الأميركيون رسائل جدية إلى "حزب الله" تشير إلى أن لا مانع ولا فيتو من أن يتمثل الحزب في الحكومة لكن المشكلة الحقيقية تكمن في حجم هذا التمثيل، إذ إن الحكومة الماضية كانت بمعناها العام حكومة "حزب الله"، أي أن حلفاء الحزب كانوا يمسكون بوزارات الدفاع والخارجية والمالية، إضافة إلى العدل والصحة وغيرها، أي أنه كان الحاكم الفعلي في الإدارة، إضافة إلى تأثيره الحاسم من حيث موازين وتوازنات القوى الداخلية التي تؤثر على سياسة لبنان الخارجية، حتى أن الأسابيع الأخيرة قبل الحراك الشعبي كادت تشهد إنقلابا كاملا للحزب وحلفائه حيث كان هناك إستعدادات جدية لزيارة يقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل إلى سوريا بصفته الرسمية من دون موافقة مجلس الوزراء.

وتؤكد المصادر أن الرسائل الأميركية التي وصلت إلى الحزب عبر عدّة وسطاء دوليين ومحليين تقول بأن واشنطن وغيرها من الدول المعنية لا توافق على أن يكون رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل جزءًا من الحكومة اللبنانية، وعليه يجب التخلي عنه كنوع من التنازل المقابل للحزب بعد التنازل الأميركي والقبول بحكومة تكنوسياسية.

التوجه الغربي نحو التسوية والقبول بالتكنوسياسية، ناجم عن شعور بأن "حزب الله" الذي لا يريد انهيار البلد ماليا و اقتصاديا، لن يتنازل في السياسة لمنعه، وعليه فإن الدول الغربية أخذت قراراً نهائياً بأن تمنع الإنهيار المالي في لبنان، ولذلك ووفق المصادر ذاتها، فإن القرار المصرفي غير المعلن بالـ"كابيتال كونترول" حصل بعد غطاء كامل غربي وأميركي.

وتشير المصادر إلى أن الحزب أكد أنه لن يتدخل في تفاصيل التكليف، وهو ليس معارضاً لأي طرح، وأن خطّه الأحمر الوحيد هو أن تتمثل الحكومة بإختصاصيين تسميهم القوى السياسية، أما باقي الأمور فيجب أن تبحث مع المعنيين فيها، وتالياً فإن تمثيل باسيل في الحكومة يجب أن يُبحث مع رئيس الجمهورية ميشال عون وليس مع حارة حريك.

أوساط بعبدا تؤكد أن هذا الطرح وصل إلى القصر الجمهوري، بضرورة إبعاد باسيل عن الحكومة اللبنانية، لكن الردّ كان "باسيل مقابل الحريري"، ولا أحد يتمسك بتوزير باسيل لكن المعايير يجب أن يتم توحيدها، وأن أي رئيس كتلة نيابية سيكون في الحكومة لا يمكنه منع رئيس كتلة وحزب بأن يتمثل، وعليه فإن عدم توزير باسيل يعني بالضرورة ألا يكون الحريري رئيساً للحكومة، متجاوزاً الفهم العام بأن رئيس الجمهورية هو الممثل المسيحي الأول وليس باسيل.

وعليه، ترى المصادر أن الإجماع الغربي على إستبعاد باسيل، يقابله إجماع على عدم التمسك بشخص رئيس الحكومة، أي أنه يمكن أن يسمي الحريري رئيساً للحكومة ويدعمه من خلال تسمية وزراء لـ"المستقبل" في الحكومة.

عند تلك النقاط تسير المفاوضات بين القوى السياسية اليوم، بعد الإتفاق على أن تكون الحكومة حكومة تكنوسياسية، ويتركز النقاش على إسم رئيس الحكومة، لكن ماذا تكون قد حققت الأطراف في هكذا التسوية؟

يستطيع "حزب الله" عندها، بحسب المصادر، القول بأنه لم ينكسر وبقي ممثلاً في الحكومة، في حين أن الأضرار التي أصابته في بيئته وعبر حلفائه يمكن ترميمها مع الوقت، أما واشنطن فتكون قدد وضعت حداً أمام توسع الحزب في السلطة السياسية في لبنان من خلال إضعاف قدرة حلفائه على المناورة، وعلى الذهاب بعيداً مع الحزب في تواجهاته الإقليمية، كذلك زيادة الضغط المالي والإقتصادي في لبنان ما يعرقل أي تصعيد على الجبهة الجنوبية.


عودة الى الصفحة الرئيسية