إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
حرب من نوع آخر في المنطقة: محور المقاومة انتقل الى الهجوم... أبعاد دينية وقصاص
حرب من نوع آخر في المنطقة: محور المقاومة انتقل الى الهجوم... أبعاد دينية وقصاص
المصدر : جورج غرة - vdl news
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٩ كانون ثاني ٢٠٢٠

إيران انتقلت من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم بعد اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، وهي نفذت اول ضربة صاروخية ليلا، وهذه الضربة لن تكون الأخيرة طبعا، لانه عقائديا شيعيا ودينيا الأمور اختلفت والمرحلة تبدلت، فمن يقرأ في خطابات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وخطابات رجال الدين الإيرانيين وخطابات مرشد الثورة الإمام علي خامنئي يدرك جيدا ان المرحلة المقبلة مختلفة، وان الإدارة الأميركية ستعيش حالة من الترقب وتلقي الضربات المتتالية.

الإصرار الإيراني وخطاب السيد نصرالله في المفاهيم الشيعية فيه جانب ان المحور توجه من الدفاع الى الهجوم خصوصا بعد كل "الحروب الناعمة" التي خيضت ضده في العراق وسوريا ولبنان وعبر داعش والحرب الاقتصادية والعقوبات، فالمحور اختار الفرصة للهجوم، وكل ما يحصل في السياسة واضح ومعلن، ولكن في الدين هناك بُعد غيبوي في موضوع الإمام المهدي وراية الخراساني اي ان السيد خامنئي هو في مبدأ ولاية الفقيه، فإن هذه الأمة يجب ان يكون لديها قائد، والقائد غائب بأمر الله، ويعتبر اليوم ان نائب الإمام المهدي حتى ظهوره هو الإمام الخامنئي. فطريقة الاعلان من السيد نصرالله تدل على ان الامر معلن بين كبار الطائفة الشيعية، لانه في عقائد الشيعة الأمر يعلن بين الكبار والسيد خامنئي والسيد نصرالله باتا على دراية كاملة ان الحرب اعلنت والضربات ستتوالى خصوصا وان السيد نصرالله يعتبر إمام راية هدى، والسيد خامنئي ينظر للسيد نصرالله بثقة عالية ويوليه كل الأمر.

اليوم الأمر يتحرك دينيا في المنطقة المترابطة من ايران مرورا بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، فرواية اهل المشرق بالنسبة لهم ان هناك شعبا يطلب الحق ولا يحصل عليه، لذا وضع هذا الشعب سلاحه على اكتافه وطلب الحق فتم منحهم الحق بالقوة فلم يأخذه وقاتل حتى الانتصار، وهنا تم الانتقال من مرحلة الى أخرى، اليوم اميركا شعرت وادركت الخطأ الذي ارتكبته بإغتيال اللواء قاسم سليماني من خلال ردة الفعل الإيرانية، اذ انه قائد في جيش نظامي والأمر اعتبرته ايران إعلان حرب. وتقول ايران ان الاميركيين عرضوا وقف كل شيء ورفع العقوبات عبر قنوات ديبلوماسية، والإيرانيون طبقوا الرواية ولم يقبلوا بالحق.

واليوم الصورة باتت واضحة وهناك عمود نار في المنطقة والموقف بالنسبة للشيعة سيكون فيه ألم وقدرة على التضحية وصولا الى الإنتصار، فأميركا اوجدت اليوم في المنطقة غضبا شديدا جدا عليها.

بالنسبة للشيعة فإن الشجاعة ليست بجديدة على العراقيين والإيرانيين فهم أبناء الحسين، أبناء السيدة زينب التي يعتبرونها قدوتهم ومقاومتهم، ولا يمكن لهذا الخط ان ينكسر او ان يتراجع، لأنه خط قوي يمهد للإمام المهدي، وهو الذي سيأتي بالإمام المهدي، فهم اصحاب ثورة العشرين، وهم الذين اخرجوا الأميركيين سابقا وسيقومون بالامر مجددا تحت شعار "وإن عادوا عدنا".

والشيخ علي رضا بناهيان الذي لديه عرفان بالنسبة للشيعة قال بعد اغتيال سليماني:" إن هذه السنة بدأت بحدث جم، وأطلب منكم الثبات والصلاة وعدم ترك الصلاة وإحياء ذكر اهل البيت والبقاء على الولاية، فوالله لأني أرى شخصا قادما من بعيد سيهز العالم بمجيئه ولن يتأخر". وهو هنا يقصد الإمام المهدي، وهذا الربط بين ما يحصل وظهور الإمام المهدي يدل على عمق المعركة المقبلة في المنطقة.

الأمواج البشرية التي شوهدت في العراق وفي ايران ليست طبيعية كثيرا، ورفع الرايات الحمراء تدل على ان العملية لن يكون الرد عليها بعملية واحدة فقط، فالرايات الحمراء تبقى مرفوعة حتى الثأر تحت شعار "يا لثارات سليماني"، والرد شاملا ومستمرا، خصوصا وان الرايات خرجت من خراسان ويقال "تخرج الرايات من خراسان فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء". والمعنى واضح فهناك حركة عسكرية وجيوش تزحف من خراسان وصولا الى القدس التي هي إيلياء وبيت إيل.

مئات آلاف الإيرانيين نزلوا الى الشوارع وعلى رأسهم مشايخ حاملين رايات كتب عليها "انتقام فقط"، وبدأت ايران بربط قواتها وفيالقها بالمنطقة بعضها ببعض من إيران مرورا بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وبالأمس زارت حركة حماس ايران والتقت القائد الجديد لفيلق القدس، والعمليات انطلقت رسميا ليلا، وعلامات الظهور تتحقق وهي ستترافق مع عمل جاد على الأرض، فالسيد نصرالله تحدث بوضوح سابقا عن المشاركة في سوريا بأنها من العلامات التي ستؤدي الى ظهور الإمام المهدي وان في المعركة بُعدا دينيا.

الرد الأوّلي بدأ من تشييع سليماني من العراق وصولا الى ايران، خصوصا بعد كل ما حصل في المنطقة، وأثبتت إيران ان لا تباعد بين السلطة والشعب وان الجميع وقف يصرخ مطالبا بالإنتقام، ومن اليوم وصولا الى الضربة الإيرانية الثانية التي ستكون اقسى على الأميركيين، ننتظر ردة الفعل الأميركية، إذ ان أبواب الجحيم فتحت في المنطقة التي ستشتعل هذه المرة ليس سياسيا بل دينيا ايضا، خصوصا وان الامام الخامنئي قال اليوم: "الرد العسكري لا يكفي، يجب انهاء الوجود الأميركي في المنطقة"، كما لا يمكن ان نغفل ما قاله السيد نصرالله عن ان "القصاص العادل سيأتي من اصدقاء سليماني في المنطقة".


عودة الى الصفحة الرئيسية