إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
إسماعيل قآني الذي سيحل محل سليماني.. مهندس.. غامض.. ولا أحد يعرف عمره الحقيقي ولا أين ولد..
 إسماعيل قآني الذي سيحل محل سليماني.. مهندس.. غامض.. ولا أحد يعرف عمره الحقيقي ولا أين ولد..
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٩ كانون ثاني ٢٠٢٠

من هو إسماعيل قآني؟ القائد الجديد لفيلق القدس الإيراني؟

في 3 يناير/كانون الثاني، عيّن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي اللواء إسماعيل قآني قائداً لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، بعد ساعات قليلة من مقتل قاسم سليماني في غارة جوية لطائرة مسيّرة أمريكية. لكن اللافت أن خلفية القائد الجديد وأنشطته العسكرية ليست على مستوى شهرة أنشطة سليماني، لذا يمكننا أن نلقي نظرة أقرب لمساعدتنا على تحديد إن كان الفرع المختص بالعمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني قد يغيّر منهجيته تحت قيادته.

حياته المبكرة وخلفيته العسكرية

الأمر المثير أنه حتى التفاصيل الأساسية المحيطة بمولد قآني مبهمة ومحل خلاف. وفقاً للسير الذاتية القصيرة التي تصدرها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، يرجع أصل قآني إلى مدينة مشهد، ولكن جماعة التحرك الأخضر المعارضة تزعم أنه وُلد في مدينة بجنورد. ويشير تقرير وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية أيضاً إلى أنه وُلد عام 1959، مما يجعله في عمر الواحد والستين تقريباً، ولكن وزارة الخزانة الأمريكية تقول إنه من مواليد 1957 عندما وضعته على قوائم الإرهاب عام 2012 (بسبب دوره المزعوم في تمويل شحنات أسلحة فيلق القدس إلى غامبيا).

ولا توفر المعلومات مفتوحة المصدر باللغة الفارسية على الإنترنت الكثير من المعلومات عن خلفية قآني العائلية، ولكن يبدو أن لديه ابناً واحداً على الأقل، علي قآني، الذي كان يدرس الهندسة الكهربائية في جامعة آزاد الإسلامية فرع مشهد عام 2010. ووفقاً لجماعة التحرك الأخضر، أُلقي القبض على عليّ لمشاركته في المسيرات المناهضة للحكومة في الجامعة عام 2009 في مشهد، مع مزاعم برفض والده لذلك ونبذه.

تتضمن معظم السير الذاتية لضباط الجمهورية الإسلامية تفاصيل حول إسهاماتهم في الثورة الإسلامية 1979، ولكن ليس مع قآني. في مقابلة نادرة نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2015 في مجلة Ramz-e Obour الإخبارية، اعترف قآني بأنه لم يكن له أي دور بارز. فقال: «كنت موجوداً في الثورة مثل بقية الشعب». واعترف أيضاً أنه لم ينضم إلى صفوف الثوريين مباشرة، بل انضم إلى الفرع المحلي للحرس الثوري الإيراني الناشئ في إقليم خراسان، في مارس/آذار 1980، أي بعد عام كامل من الثورة، ولكن قبل شهور قليلة من الغزو العراقي.

وفي ذلك الوقت، كان يقود فرع خراسان للحرس الثوري الإيراني مجلساً مؤلفاً من رجال دين شباب، من بينهم علي خامنئي. لا يوجد ما يدل على وجود علاقة مباشرة بين قآني وخامنئي في تلك المرحلة، غير أن كليهما كان في طريقه لمعرفة الآخر.

ووفقاً لمقابلة مجلة Ramz-e Obour، أُرسل قآني بعد ذلك إلى طهران، حيث تلّقى تدريبات شبه عسكرية لمدة 35 يوماً في حامية سعد آباد التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمعروفة حالياً بحامية الإمام عليّ. وتولّى التدريب على الأرجح ضباط اللواء 23 من القوات الخاصة المحمولة جواً. وهناك أصبح صديقاً مع اثنين من رفاقه من خراسان: محمد مهدي خادم الشريعة (الذي قُتل لاحقاً في حرب العراق عام 1982) وفالي الله شيراقشي (الذي قُتل عام 1985). وبعد تدريبه، انتقل قآني إلى مدينة مشهد، حيث شكّل نواة ما أصبح «قسم نصر الخامس» مع شيراقشي، وخادم الشريعة، ومحمد باقر قاليباف (الذي أصبح لاحقاً عمدة طهران)، ونور عليّ شوشتاري (الضابط البارز في الحرس الثوري الإيراني الذي اغتيل عام 2009).

وقبل وقت طويل، نُشرت وحدة مشهد في مدينة كنبد كاووس بمحافظة كلستان لقمع الانتفاضات التركمانية العرقية واليسارية. ولكن لا يوجد ما يدل على مشاركة قآني في تلك العملية أو أي أعمال أمنية لاحقاً في المدينة. ولكنه اعترف في مقابلة مجلة Ramz-e Obour بأنه كان مع القوات في محافظة كردستان الإيرانية للمشاركة في قمع الانفصاليين الأكراد. ووفقاً لموقع «قسم نصر الخامس»، تمركز 100 فرد من عناصر الحرس الثوري الإيراني من خراسان في مدينة سنندج الكردية تحت قيادة محمد كاوه، بدءاً من مارس/آذار 1980. وخدم العديد من أعضاء الحرس الثوري الإيراني الذين برزوا لاحقاً في هذه المنطقة في مرحلة ما من حياتهم، ولكن لا يوجد ما يدل على أي علاقة أو تواصل بين سليماني وقآني. ومع الغزو العراقي في سبتمبر/أيلول 1980، أصبحت وحدة خراسان في كردستان تضم 250 فرداً تحت قيادة بابا محمد رستمي، وتمركزت في مدينة أهواز لإبطاء تقدم العدو.

علاقته بسليماني وخامنئي

بدأت صداقة قآني مع سليماني في مارس/آذار عام 1982 على الجبهة الجنوبية. وعلق قآني على صداقتهما في مقابلة أجريت معه عام 2015 بقوله: «كلانا من أبناء الحرب. وعلاقتنا وصحبتنا لا تعتمدان على الجغرافيا والبلدات التي ننتمي إليها. نحن رفاق حرب، وكانت الحرب هي التي جعلتنا أصدقاء… والعلاقة التي تربط بين أولئك الذين تصادقوا في أوقات الشدة أعمق وأطول من الصداقات التي تنشأ بين الأشخاص لمجرد أنهم يسكنون الحي نفسه».

في الواقع، واجه الرجلان الكثير من المصاعب خلال الحرب. إذ أدت الفرقة الخامسة نصر دوراً نشطاً في الحرب، وشارك قآني شخصياً في عمليات ناجحة مثل عاشوراء، التي حررت مرتفعات فاسيل وغاركوني شمال ميماك (18-22 أكتوبر/تشرين الأول عام 1984)؛ وعملية والفجر الثامنة، التي أدت إلى الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو (9 فبراير/شباط- 29 أبريل/نيسان عام 1986)؛ وعملية كربلاء الأولى، التي حررت مدينة مِهران (30 يونيو/حزيران- 10 يوليو/تموز عام 1986)؛ وعملية نصر الثامنة، التي وطدت المراكز الإيرانية حول منطقة الموت (20-21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1987)؛ وعملية كربلاء الخامسة، التي حررت مدينة الشلامجة (9 يناير/كانون الثاني- 3 مارس/آذار عام 1987). إلا أنه شارك أيضاً في عملية بيت المقدس الخامسة الكارثية في مدينة مجنون (25 يونيو/حزيران 1988)، وكانت هزيمة يتحمل مسؤوليتها جزئياً على الأقل لأنه كان قائد الفرقة في ذلك الوقت.

وخلال هذه العمليات، تعرف قآني على خامنئي الذي كان رئيساً حينها. ولأن خامنئي أحد مواطني مشهد، فكثيراً ما كان يزور الفرقة الخامسة نصر في الجبهة. وأصبح الرجلان أكثر ارتباطاً من خلال شوشتاري، الذي كان يعرف خامنئي قبل الثورة.

مسؤولياته في الحرس الثوري

بعد الحرب مباشرة، ترقى قآني إلى نائب قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني. وبهذه الصفة، شارك على الأرجح في عمليات ضد عصابات المخدرات التي تسللت إلى خراسان من أفغانستان. كما ساعد في دعم التحالف الشمالي لأفغانستان ضد حركة طالبان في أواخر التسعينيات. ومما لا شك فيه أن هذه الأنشطة جعلته قريباً من سليماني، الذي كان يسلك طريقاً مشابهاً في مقاطعة كرمان المجاورة في ذلك الوقت.

ولا تشير المعلومات مفتوحة المصدر إلى وقت انضمام قآني إلى فيلق القدس. وتظهر أول إشارة موثقة إلى خدمته هناك في طبعة عام 1993 من كتاب Islamic Fundamentalism: The New Global Threat، الذي عرفه بأنه قائد وحدة أنصار المهدي في الفيلق المسؤولة عن أنشطة الحرس الثوري «في أفغانستان وباكستان والجمهوريات الآسيوية». وربما عينه سليماني نائباً له بعد توليه قيادة الفيلق في وقت ما بين عامي 1997 و1998.

وبالمثل، تبين من استقصاء لكاتب المقال عام 2012 عن أنشطة قآني أن مسؤولياته الرئيسية بصفته الرجل الثاني في القيادة تتركز حول أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى. وهذا ما يفسر وجوده في الأجزاء الشرقية من إيران وزياراته المتكررة إلى مدينة قم، حيث يُلقِّن قادة الميليشيات الشيعية الأفغانية التي توجهها إيران المبادئ السياسية. وربما كان قآني مسؤولاً أيضاً عن عمليات فيلق القدس في إفريقيا وأمريكا الجنوبية. فعلى سبيل المثال، حين سافر الرئيس محمود أحمدي نجاد من غامبيا إلى برازيليا في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2009 برفقة «200 من رجال الأعمال»، ذكرت تقارير أن قآني كان أحد أعضاء الوفد، وكانت خطوة مثيرة للجدل نظراً لأن البرازيل تعتبر فيلق القدس منظمة إرهابية. وبعد إقامته في البرازيل لمدة 24 ساعة، واصل الوفد زيارته إلى بوليفيا وفنزويلا والسنغال.

هناك القليل من التفاصيل الأخرى المتوفرة حول أنشطة قآني وهو نائب لسليماني، لكن يبدو أن الاثنين قسما العمل بينهما بعد غزو التحالف للعراق عام 2003، إن لم يكن قبل ذلك. وتحول التركيز الاستراتيجي لإيران إلى الجهة الغربية في ذلك الوقت، فكان سليماني يعمل على الجبهة الغربية في المقام الأول فيما كان قآني يركز على الحدود الشرقية لإيران. والأمر المهم بالقدر نفسه هو أن سليماني برز باعتباره الواجهة العامة التي تحظى بشعبية لفيلق القدس، في حين كان قآني على ما يبدو يتولى الشؤون البيروقراطية والإدارية اليومية للهيئة.

تغيير في الأسلوب؟

من المرجح أن يستمر فيلق القدس في نهجه وألا يشهد تغييراً كبيراً في ظل قيادة قآني. في السنوات الأخيرة، أرغمت بعض العوامل الخارجية الحرس الثوري الإيراني على إعادة تنظيم عملياته الخارجية بطريقة حمته إلى حد ما من خسارة كبيرة مثل مقتل سليماني. ونظراً لارتفاع معدل الوفيات بين قوات فيلق القدس في سوريا، بدأت طهران بنشر قوات الحرس الثوري الإيراني التقليدي هناك، مما أدى إلى إزالة العديد من الحواجز بين الفرعين وتحول الحرس الثوري بأكمله إلى قوة واحدة كبيرة تعمل خارج الحدود الإقليمية.

ورغم ذلك، من المحتمل أن يتغير فيلق القدس في جانب واحد مهم على الأقل. وهو في أن يصبح الواجهة العامة لهيئة كانت سرية يوماً، وصحيح أن سليماني عرض نفسه لخطر كبير، أدى في النهاية إلى مقتله إلا أنه تمكن أيضاً من أن يصبح رمزاً بطولياً قادراً على حشد الكثير من الناس وراء قضية اعتبرها مقدسة. ومن الصعب أن نتوقع أن ينجح قآني، البيروقراطي، في هذا النوع من القيادة الكاريزمية. ومع ذلك، سيظل لقآني تأثير كبير على الأنشطة الخارجية لإيران بفضل القوة المؤسسية للفيلق الذي يقوده الآن.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Washington Institute الأمريكي.


عودة الى الصفحة الرئيسية