إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
إسرائيل تستعد للحرب... فماذا عن الاستعدادات اللبنانية؟
إسرائيل تستعد للحرب... فماذا عن الاستعدادات اللبنانية؟
المصدر : مصباح العلي - لبنان ٢٤
تاريخ النشر : الإثنين ١٨ شباط ٢٠١٩

لم يعد خافياً داخل المحافل الديبلوماسية أن إسرائيل تخطط لعمل عسكري ما تجاه لبنان، كما يخرج تصعيد نتنياهو منذ اعتلائه منبر الامم المتحدة وإعلانه عن مخازن صواريخ "حزب الله" عن إطار التهديدات الاسرائيلية المعهودة منذ الانسحاب العسكري في العام 2000.

خلال هذا السياق المتدرج من بناء الجدران الى أزمة الانفاق وصولاً الى مناورات "لواء النخبة" في الجيش الاسرائيلي "غفعاتي" الاسبوع المنصرم، تعمل إسرائيل على تهيئة المسرح الاقليمي والدولي لتدخل عسكري من شأنه خفض حجم القوة الفائضة لـ"حزب الله" جراء الدور العسكري المحوري في الحرب السورية من جانب، كما وقف ما تسميه الحكومة الاسرائيلية "الخطر الآتي من الجانب الشمالي على الحدود" من الجانب الآخر.

في هذا الاطار، كشف مصدر ديبلوماسي لـ"لبنان 24" بأن احتمال تدخل إسرائيل تجاه لبنان أكثر من مرجح في ضوء المعطيات المتصلة بمجريات الحرب السورية في ظل الضغط الاميركي على ضرورة القضاء على النفوذ الايراني هناك بما في ذلك انسحاب "حزب الله" فوراً، كما في الحاجة الداخلية لإسرائيل إلى إثبات قوتها وتفوقها العسكري بعدما بات الشارع الاسرائيلي على قناعة تامة بأن "حزب الله" يشكل تهديداً وجودياً للكيان العسكري وهو قادر على استهداف مطلق بقعة جغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأشكال مختلفة.

كما يشير المصدر الديبلوماسي الى إدراك إسرائيلي بأن لبنان وخلفه "حزب الله" ما عاد يتمتع بالاحتضان العربي في ضوء عوامل كثيرة تغيرت عقب حرب تموز 2005، وهي فرصة تعتقد الادارة السياسية الاسرائيلية أنها لن تتكرر، والتي تترافق مع محاولة الاندفاع ديبلوماسياً صوب ارجاء العالم العربي و تطبيع العلاقات بشكل علني .

من الجانب اللبناني كل الانظار ترصد قدرة "حزب الله"، كما خططه، للتعامل مع التهديدات الاسرائيلية فيما الدولة "مشغولة بحالها، خصوصا في ظل الموقف اللافت للسفير الروسي الكسندر زاسبكين والمتعلق بحجم و قوة "حزب الله" كما دوره في الحرب السورية، ما يعد مؤشراً لدى دوائر القرار لكيفية تعامل روسيا وانحيازها لجانب لبنان في حال تدهور الوضع مع إسرائيل، مع الاشارة الى أن سياسية لبنان الخارجية "قابلة للخصخصة" كما مقدرات الدولة الاخرى جراء العجز المستفحل في رسم أي سياسية دفاعية قوامها استجماع عوامل القوة والمنعة الداخلية و تحقيق بعض التوازن مع العدو، حسب تعبير احد الديبلوماسيين العاملين في بيروت .

تخلي الدولة عن أبسط مهامها السيادية، وعلى رغم التباين الداخلي العميق حيال هذا الامر يتيح الامر لـ"حزب الله" التصرف بحرية مطلقة تجاه إسرائيل على رغم محاولات العزل أو التطويق إقليميا و دوليا، ولعل الارتياب الاسرائيلي حتى اللحظة يشكل عامل ردع في ظل تعامل أمني محكم من جانب "حزب الله" على رغم تسجيل خروقات كما حصل في مسألة الانفاق في الجنوب.

قوة "حزب الله" وقدراته العسكرية كما حجم الاسلحة التي يمتلكها بما في ذلك الصواريخ الذكية وغيرها من المفاجآت المفترضة، خارج كونها سلاح ردع فعال تحسب له إسرائيل الحساب الوحيد قبل الشروع في أي عمل عسكري، تكمن الاسئلة عن قدرة مجتمع إسرائيل ووضعها الداخلي على تحمل الكلفة الباهظة لمواجهة عسكرية مفتوحة على شتى الاحتمالات، علماً أن الحرب السورية أضافت خبرات قتالية لم تكن بحسبان الخبراء الاسرائيليين بما فيها ادارة المواجهات البرية والسيطرة على اعاقة حركة المدرعات والدبابات، بالاضافة الى كيفية التعامل جوياً بما في ذلك الطائرات المسيرة عن بعد والقادرة على ضرب اهداف استراتيجية محددة.


عودة الى الصفحة الرئيسية