إختر من الأقسام
الآن
مقالات وتحقيقات
'الجرم المشهود': عين، أنف وأذن
'الجرم المشهود': عين، أنف وأذن
المصدر : لبنان ٢٤
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٢ حزيران ٢٠١٩

يوم عَرَض الممثل الكوميدي المصري عادل إمام مسرحيته "شاهد ما شفش حاجة" في العام 1976 لم يكن يدرك أن عنوان المسرحية سيتحول الى "تراند" يستخدم الى يومنا هذا في الأحاديث التي تتمحور حول "شاهد" أرغم على الإدلاء بشاهدته عن جريمة لم يعاينها ولا يعرف عنها شيئاً.

النجم الكوميدي المصري ومعه كثر ربما لا يدركون أن مصطلح "الجرم المشهود" في القانون لا يعني فقط مشاهدة أو معاينة وقائع جرم أو جناية أو جريمة من خلال حاسة النظر، إنما يتعداه الى حواس السمع واللمس والشم والتذوق.فما هو التفسير القانوني لهذا المصطلح؟

يقول المحامي بالإستئناف فادي طالب إن المادة 29 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عرّفت بعبارة الجرم المشهود على النحو الآتي:

الجريمة التي تشاهد عند وقوعها يكون الدليل فيها بصرياً ومرئياً،وعند سماع طلقات نارية قريبة أو أصوات استغاثة يكون الدليل سمعياً فتكون الجريمة مشهودة،حتى لو أن الشاهد لم ير الجاني وهو يطلق النار.يمكن إيضاً إدراك الجريمة بواسطة حاسة الشم كأن يشم رجل شرطة المرور رائحة الكحول من فم سائق مخمور،وعندما يقوم عنصر الأمن على سبيل المثال بتفتيش أحد الركاب في المطار ويعثر على ممنوعات تحت الملابس يكون الدليل،في هذه الحالة، حاسة اللمس.ويبقى حاسة الذوق أو التذوق التي تعتبر أيضاً دليلاً جرمياً كأن تعتمد في الكشف عن الغش في المواد الغذائية أو فساد المأكولات في أحد المطاعم.

إذن الجرم المشهود هو الجرم الذي يضبط أثناء وقوعه أو فور وقوعه وتكون أدلته ظاهرة واحتمال الخطأ في تقديره ضعيف ،وبالتالي ينحصر الفرق بين الجرم المشهود وغير المشهود في كيفية ضبط الجرم أو الجريمة،وعليه يبقى لزاماً على "سرحان"،وهو إسم عادل إمام في المسرحية ،أن يعّدل العنوان الى "شاهد لم يسمع، لم يلمس، لم يتذوق ولم يستنشق شيئاً".


عودة الى الصفحة الرئيسية