إختر من الأقسام
ثقافة وأدب
دارة دوّارة ( عرض مسرحي لفرقة منوال )
دارة دوّارة  ( عرض مسرحي لفرقة منوال )
المصدر : خليل المتبولي
تاريخ النشر : الثلاثاء ١٧ آب ٢٠١٧
دارة دوّارة عرض مسرحي لمجموعة شبابية نتيجة مشاركتهم في برنامج صبا ، هذا البرنامج الذي يعمل على بناء وتنمية القدرات المسرحية لفئات شبابية ، مع العمل على ابتكار نوافذ فنيّة لتفعيل دور الشباب والدفاع عن حقوقهم الثقافية بإدارة جاد حكواتي ، وتقوم فرقة منوال بإدارة وتسيير البرنامج من خلال مدرّبين وفريق عمل مختص بالعمل المسرحي ، وهذه الفرقة منوال عَمَلَ على تأسيسها الثنائي جاد حكواتي ورؤى بزيع اللّذين يحملان الهمّ المسرحي والثقافي على عاتقهما ، مع الكد والجهد الكبير لنشر الثقافة المسرحية في مدينة صيدا الذي عجز الكثيرون عن تحقيق نشرها لعوامل عديدة ...
دارة دوّارة حالة مسرحية متوترة تشتبك بقسوة مع كلّ ما هو راقد في أعماق الإنسان ، وتمتدّ بعيداً لتلامس أنهار الذاكرة ، وتعود لتعانق أشجار الهواجس والمخاوف في وادي الزمن البعيد ، حالة تجريبية جديدة لمنوال بأداء حواء الحر – ديما الشامية – رزان أبو غدير – رويدا الصياد – رؤى الخيّاط – علاء حبلي – علي الموعد – لبنى الشهابي – محمد السّعيد – نتالي حوراني – نغم علّيق ، وتسيير وإخراج رؤى بزيع .هذه المجموعة الشبابية آمنت ببعضها البعض وبتبادل الآراء فيما بينها مع اعتماد التجريب من أجل التجويد والتنويع ضد الجمود ، مع التركيز على تقنية الممثل وإعطائه حرية التصرف باعتباره عنصراً جوهرياً في العمل .
لقد اختارت فرقة منوال مصبنة عودة في صيدا القديمة لما لها من دلالات تاريخية ، فسينوغرافيا القاعة تحفر في الوجدان مسارات الماضي على مصير الإنسان ، الرؤى التشكيلية لحركة الممثل ونصه غارقة مابين الحاضر والماضي ، وما بين الأنا والآخر ، وما بين الداخل والخارج في عالم النفس البشرية . حيطان القاعة تشع بحرارة الماضي وبرودة الحاضر تبعثها حركة ونص الممثلين مع بعض العبث الموتور في الأداء والصوت ، فيمتزج التمثيل باللا تمثيل ، فتخبو الدهشة وتبقى الصدمة ...
يبدأ العرض فتحاصرنا أصوات العصافير ، شهيق وزفير ، شخير وصمت ، ضحك وبكاء ، فرح وحزن ، أناس تتحرك في فضاء لا متناهي تبحث عن حقيقة ما ، تشكيل حركي يرسم حصاد الذكريات ويجسد لغة الذكرى ... التاريخ ، انتقال عبر المكان من العام إلى الخاص ، ذكريات إنسانية وصراعات دموية لتعيدنا بالذاكرة لتشكيل حضارة ما وعصور ، واكتشافات لقارّات ومدن وحضارات ، أعادنا العرض بالذاكرة لنشوء ووجود مدينة صيدا عبر تاريخها القديم مرورها بالحضارات الفينيقية والكنعانية ، وبقفزة سريعة اعادنا إلى حاضرنا لندخل في عالم الإنسان وتركيبته ونفسيته ، ويعود الضحك والبكاء ليرتفع ، ويحصدان كل نبضات الحياة، التشكيلات الحركية تكثّف دفء اللحظة وترسم خطوطها الأبعاد النفسية لمخاوف الإنسان واندفاعاته .
دارة دوّارة عرض مسرحي يترك في الأعماق شيئاً ما غير معروف ، شيئ تحكمه العشوائية والتشظي ، السياق الفكري والجمالي للعرض يدور في إطار لغة تجريبية بحتة ، مشحونة بطاقات شعورية متدفقة تبعث تواصلاً دافئاً يلغي المسافة المفترضة بين الممثل والمتلقي لتتحقق معادلة الفن الحقيقية التي تتخطى الزمان والمكان ، وليبقى الإنسان ممتلكاً لوهج الصدق والإكتشاف والبحث في أعماق الذات ...
    share on whatsapp