إختر من الأقسام
نفس وإجتماع
هل أنت محبط من العمل؟ لا تقلق فقد يؤدي هذا إلى نجاحك القادم، قصّة هذا الرجل ستلهمك كثيراً
هل أنت محبط من العمل؟ لا تقلق فقد يؤدي هذا إلى نجاحك القادم، قصّة هذا الرجل ستلهمك كثيراً
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : الأحد ١٩ أذار ٢٠١٩

عام 2000 كانت شركة بيكسار – Pixar على قمة السباق.

أصدرت فيلم “Toy Story» قبل خمس سنوات، وكان أول فيلم رسوم متحركة بالكمبيوتر يحقق رواجاً على الشاشة الفضية. بعدها بثلاث سنوات أصدرت بيكسار فيلم «A Bug’s Life» ليحظى بقبولٍ حافل.

وفي عام 1999 حققت النسخة الثانية «Toy Story 2» أضخم نجاح لفيلم رسوم متحركة ذلك العام.

في سعيهم للحفاظ على إنجازاتهم، عيَّن ستيف جوبز وإد كاتمول مؤسسا الاستديو، براد بيرد ليكون أول مخرج من خارج الشركة، لينعش أوضاعها.

لم يحقق فيلم بيرد الأخير «Iron Giant» إيراداتٍ جيدة، وعندما اقترح فكرته لفيلم جديد لبيكسار، أخبروه أنها لن تنفع أبداً: سيتطلب تنفيذها 10 سنوات وستكلف 500 مليون دولار.

لكنّ بيرد أصر على فكرته، وعيّن مجموعة من الساخطين داخل بيكسار -غير الملائمين الذين كانت أفكارهم مستبعدة- ليعملوا معه.وظّف بيرد الإحباط في الشركة.. وكانت هذه هي النتيجة

كانت النتيجة فيلم “The Incredibles”، الذي فاز بجائزتي أوسكار، وحقق إيرادات بلغت 631 مليون دولار حول العالم، ليفوق أي نجاح سابق لبيكسار (وللعلم فقد تكلف في النهاية أقل من 100 مليون لإنتاجه).

عادة ما نتفادى المحبَطين، فنحن لا نريد أن ننجرّ إلى حفرة من الشكاوى والسخرية. نرى الأشخاص الساخطين على أنهم مزعجون يعطلون التقدم، أو أسوأ من ذلك، وحوش يمتصون الفرح.

لدينا سبب وجيه للشعور بهذا: الاستجابة الطبيعية للإحباط هي إما أن تواجه أو تهرب. غالباً ما يميل الأشخاص الساخطون إلى تجاهل العمل، ويختارون المواجهة بتخريب مكان العمل، أو الهروب عن طريق القيام بالحد الأدنى لئلا يُطردوا.

لكنْ هناك رد فعل ثالث على الإحباط الذي تجاهلناه: عندما نكون ساخطين، بدلاً من المواجهة أو الهروب، أحياناً نخترع.

الإحباط هو الشعور بأنك تُمنع من الوصول لهدفك. ومع أنه يبدو وكأنه عاطفة مُدمرة، إلا أنه يمكن أن يكون وقوداً للإبداع.

عندما نشعر بالإحباط، نرفض الوضع الراهن، ونشكك في الطريقة التي تمت بها الأشياء دائماً، لنبحث عن طرق جديدة ومُحسَّنة.

لكن هناك أدلة على أنّ عدم الرضا لا يؤدي إلى تعزيز الإبداع، إلا عندما يشعر الأشخاص بالالتزام تجاه فريقهم، ويحصلون على الدعم الذي يحتاجونه لمتابعة أفكارهم.

عندما وظَّف بيرد الأشخاص الساخطين في بيكسار، لم يبحث عن صنّاع رسوم متحركة غاضبين فحسب.

قال بيرد: “أريد الأشخاص الساخطين؛ لأن لديهم طريقة أفضل لإنجاز الأشياء، ويواجهون مشكلة في إيجاد مساحة لذلك»، فهم كسيّارات سباق تدور عجلاتها في كراج بدلاً من السباق.

لقد وجد بيرد المحبَطين لأنهم يهتمون، وبدأ في الاستماع إليهم. ثم كان عليه الاختيار: هل يضع هدفاً سهلاً أم صعباً؟

في دراسةٍ كلاسيكية، لعب عدد من الأشخاص لعبة shuffleboard، وكان عليهم أن يقرروا مدى المسافة التي سيرمون منها.

اختار عدد قليل جداً مسافة سهلة، حيث كان ممكناً أن تصيب أكثر من نصف رمياتهم، بينما فضلت الغالبية العظمى مسافاتٍ أكثر صعوبة، حيث كانت فرصهم أقل من الثُلث.

قد تتوقع هذا النوع من تحدي الذات من قبل المجتهدين، لكن حتى الأشخاص الأقل تحمساً اختاروا الوقوف بعيداً.

لماذا المحبطون؟

الناس يميلون بشكلٍ مثير للدهشة إلى الأهداف الصعبة. تشير عقودٌ من البحث إلى أن الأهداف المحددة صعبة التحقُّق، تدفعنا إلى العمل بطريقةٍ أذكى وأكثر اجتهاداً.

مرة أخرى، ما دمنا مرتبطين ومدعومين. يُفضل معظمنا مهمة نسبة النجاح فيها 50% على أخرى أسهل.

يُفضّل بيرد الفرص الأصعب. لقد أخبر فريقه الجديد من المغضوب عليهم أنّ الجميع يرى أن مهمتهم مستحيلة. لذلك ارتقوا إلى مستوى التحدي، وجربوا أفكاراً لم تخطر على بال الفنيين وفناني الرسوم المتحركة التقليديين.

أدركوا أنّ محاكاة المياه بالكمبيوتر ستكون مكلفةً ومعقدةً للغاية، فاستخدموا فيلماً لحمام سباحة حقيقي. وبدلاً من تصميم طبق طائر، استبدلوه بشيء أبسط كثيراً، صحن فطائر.

لتحريك العضلات المتشابكة لعائلة بأكملها من الأبطال الخارقين، استخدموا مجسماتٍ بسيطة مثل أشكال بيضاوية تنزلق متشابكة مع بعضها البعض.

لذلك لا تستبعد غير المندمجين من فريقك، ابحث عما يزعجهم واطلب منهم حل المشاكل التي يرونها. النتائج يمكن أن تكون مذهلة.

كاتب هذا الموضوع، هو آدم غرانت، أستاذ علم النفس الصناعي في كلية Wharton، ومؤلف كتاب «Originals  – أصول«.

    share on whatsapp