إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
هويات مزوّرة واهتمامات نسائية... أساليب المهووس لاستدراج ضحاياه
هويات مزوّرة واهتمامات نسائية... أساليب المهووس لاستدراج ضحاياه
المصدر : ليبانون ديبايت - كريستل خليل
تاريخ النشر : الإثنين ٢٢ آب ٢٠١٨
لم تعد حماية معلوماتك الشخصية وحفظها بعيدا عن محاولات استغلالها بطريقة سلبية امراً سهلاً في عصر العولمة. بدء من مواقع التواصل الاجتماعي, وبرامج الاتصال, وصولا الى التطبيقات الهاتفية وغيرها في العالم الافتراضي التي تتطلب للدخول اليها بيانات تعريفية عن المستخدم, مثل الاسم والجنس والصورة ورقم الهاتف والبريد الالكتروني وغيرها. وعلى الرغم من لجوء معظم هذه الوسائل الى تطويرات خاصة عبر تشديد حفظ أمن البيانات الشخصية، يسمح بعض الثغرات من خرق خصوصية الأفراد والتطفل والازعاج, وقد يصل الأمر أحيانا ببعض المهووسين الى التحرّش اللفظي.

انتهاك خصوصية الأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومحاولة التحدث مع صديق افتراضي لا معرفة سابقة به قد يكون عاديا, ومجرد تعارف لصديقين جدد. الا ان استدراج الضحايا من قبل بعض المهووسين الذين يتطفلون لدوافع مختلفة على بعض البيانات المرفقة لحساب الشخص عبر مواقع التواصل يشكل خطرا على المجتمع ورواد هذه المواقع. وفي معظم الحالات يكون المتحرّش منتحلاً صفة هوية أخرى يستعملها للايقاع بضحاياه, ويصعب التأكد من صحة البيانات التي يرفقها المستخدم بحسابه الالكتروني.

حَذَرُ بعض الاشخاص من التعرض لخصوصيتهم لم يعد يحميهم بعد ابتكار المتحرشين اساليب احتيالية تجذب المستخدمين للتحدث وتستدرجهم لخوض احاديث من نوع آخر وارسال صور خاصة. واللافت اليوم، استخدام اسماء فتيات للايقاع بأخريات، خصوصا ان الفتيات يرتحن لبعضهن بشكل اسرع ويتمادين في الاحاديث من دون التشكيك بهوية المتحدث.

عرّفت جيسي صليبا عن نفسها من خلال تطبيق المراسلة عبر فيسبوك بأنها تملك عيادة تجميل للنساء، مشيرة الى عمرها وجنسيتها وعملها في مجال الموضة لصالح اكثر من شركة من الماركات العالمية. كل هذا التعريف واكثر كان مقدمة استعملتها (استعملها) صليبا لجذب اهتمام العشرينية ك.ص.، لترد الاخيرة بالسلام سائلة عما تريده صليبا.

عندها بادرت صليبا إلى الغزل والاشادة بجمال ص. وتمييز جسدها، وجاذبية طلتها، قائلة "لفتتني صورك وعبالي قدملك فرص اكتر في مجال الموضة والتجميل". ترددت العشرينية قبل ان تواصل الحديث، لكنها تابعت مستفسرة عما يتطلب الأمر لخوض هذه التجارب. ارتاحت صليبا او الشخصية الوهمية التي تقبع خلف صليبا لبوادر الاقتناع التي اظهرتها ص. وطلبت منها صورا واضحة لتفاصيل جسدها لأنها موجودة خارج البلاد وعليها التدقيق اكثر بالقياس وشكل الجسم. تسجيلات صوتية بصوت انثوي زادت من ثقة ص. التي وقعت في الفخ وبدأت التعليقات الجنسية تنهال عليها. عندها لجأت ص. على الفور إلى حجب حساب صليبا عن فيسبوك وتبليغ الموقع بهوية زائفة لهذا الحساب.

تطبيق آخر لجأت اليه نويل مرعي للايقاع بضحايا هوسها، اذ استخدمت تطبيقا لبيع وشراء الأغراض والملابس وغيرها. وأدرجت رقم هاتف المالك الذي عرض اغراضه للبيع بهدف اتاحة التواصل بين الشاري والبائع. بعض الثغرات سهلُ الكشف، فالشابة ج.م. لم تفسح مجالا امام بعض الارقام الدولية للتواصل معها بهدف شراء فساتينها المستعملة المعروضة للبيع على التطبيق، ولا امام الارقام التي تحمل اسماء رجال اذ لا غاية لهم بفساتين نسائية.

انما لم يخطر ببالها ان مرعي التي (الذي) تواصلت معها عبر الواتساب مستخدمة رقم الهاتف المدرج في التطبيق للتواصل مع الراغبين بشراء الفستان، هي شخصية وهمية مهووسة بالاحاديث الجنسية. ليست المرة الاولى التي تستخدم فيها م. هذا التطبيق لبيع اغراضها وتم ذلك بنجاح، وعندما تواصلت معها مرعي مستوضحة عن سعر الفستان ومقاسه ردت بكل شفافية.

اكملت مرعي لتطلب من م. المزيد من الصور للفستان للتأكد اذا ما اذا كان يناسب مقاس جسمها، وهذا ما فعلته الاخيرة. بعدها ارسلت مرعي صورة لنفسها تظهر شكل جسدها وتقول "انا هيك جسمي يعني جسمي احلا من جسمك.. قولك بيظبط؟". الصورة واقعية، ولا تتضمن اي ايحاء يثير الشكوك, ما استدعى تأكيد م. بأن الفستان سيناسب مقاسها ويبدو رائعا. بدأت مرعي بتغيير نمط المحادثة، محاولة التعليق على تفاصيل جسد م. ومقارنته بجسدها قائلة "انا من فوق حجمي اكبر منك.. انت عاملة شي عملية؟". لكن للأسف محاولة مرعي باءت بالفشل, ليأتي رد م. "بدك تشتري الفستان او لأ؟", قابله اصرار مرعي على الاستمرار بالحديث نفسه.

وطلبت مرعي وقف الحديث قليلا عن الفستان واستبداله بالأجساد وتفاصيلها لأنه مشوق أكثر. عندها شعرت م. بأن ثمة خطب ما, لتنهي الحديث بتحذير مرعي بأنها تعمل في مجال الصحافة وقادرة على فضحها وابلاغ القوى الأمنية بالتحرش وانتحال الصفة. وما هي الا ثوان حتى اختفى رقم مرعي عن واتساب, ولم يعد لها اثر.

وعبر التطبيق نفسه, طلب مستخدم من احداهن امكانية بيعه لأحذية مستعملة ارتدتها بقدميها, معبرا عن هوسه بالأقدام واصابع الرجلين. حالات غريبة يشهدها يوميا مستخدمو هذه المواقع والتطبيقات, يصعب في بعضها التأكد من حقيقة هوية المستخدم.

هذه الحالات بمعظمها, وفقا لشرح الطبيبة النفسية ألسي بعيني لـ"ليبانون ديبايت" هي من انواع الهوس المستخدم قديماً، لكن التكنولوجيا ومواقع التواصل طوّرته وسهلت أمامه الوسائل. يسمّى Voyeurism اذ يشعر الشخص بالمتعة لمجرد مشاهدته آخرين في العراء, او يقومون بنشاط جنسي, اذ كان يلجأ إلى النظر من ثقب الباب, او استخدام المنظار لمشاهدة الجيران وهم يغيرون ملابسهم.

تطور هذا الهوس, واصبح من السهل على من يعاني من هذا المرض الايقاع بضحايا يشبعون رغباته بصور او احاديث او غيرها. وهناك مصابون بأنواع هوس اخرى تتعلّق بموضوع معيّن, ويسمى هذا النوع Fetichism, اذ يكمن اشباع الرغبة عند الشخص في حافز معيّن مثلا جزء في الجسم او القدمين أو الملابس الداخلية او غيرها. ويكتفي الشخص هنا بتحقيق مبتغاه لمجرد مشاهدته صور اصابع الرجلين, او صور لفتاة بثياب النوم, بحسب بعيني.

وحذّرت الطبيبة من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتعميم البيانات الشخصية أمام مرأى الجميع, او تداول اي صور شخصية حميمة أو غيرها عبر تطبيقات ومواقع مراسلة بغض النظر عن هوية المتلقي. ودعت الى المحافظة على هذه البيانات لشخص الفرد، خصوصا مع ما قد يتطور من استغلالها في عمليات ابتزاز وتهديدات قد تقود الى ابعد من محادثة جنسية.
    share on whatsapp