إختر من الأقسام
مقالات وتحقيقات
مونديال 2018 في بيروت: يا فرحة ما تمّت؟!
مونديال 2018 في بيروت: يا فرحة ما تمّت؟!
المصدر : ربيكا سليمان - لبنان 24
تاريخ النشر : الجمعة ٢٢ حزيران ٢٠١٨
"يا فرحة ما تمّت"! هذا هو لسان حال اللبنانيين، وتحديداً حال القاطنين في بيروت، قبل أسبوع من انطلاق مونديال 2018 الذي سيقام في روسيا. السبب؟! هؤلاء ممنوعون من رفع أيّ علم لأيّ منتخب كان.. وللمصرّين على تلوين شرفات منازلهم وواجهات محلاتهم، فليس أمامهم سوى العلم اللبناني! طبعاً ليس أغلى من علم الأحمر والأبيض والأرزة الخضراء، لكن لِمَ على المواطنين في لبنان أن يرفعوه اليوم لتشجيع منتخب البرازيل مثلاً؟!

لا إجابة عند محافظ بيروت زياد شبيب الذي أصدر اليوم بلاغاً يُحذّر بموجبه المواطنين من رفع أعلام الدول الأجنبية المشاركة في مباريات كأس العالم تحت مغبة ملاحقة المخالفين جزائياً وإحالتهم على النيابة العامة، فضلاً عن تكبيدهم تكاليف الإزالة على نفقتهم، إلّا الإستناد إلى قانون لبناني صدر في العام 1945 "يُحظر في مادته الأولى رفع أيّ علم غير العلم اللبناني في أراضي الجمهورية اللبنانية"!

ربّما، ليس من الذكاء أو الحنكة انتقاد مضمون قرار المحافظ كونه يستند إلى قانون، والقانون مقدّس، شئنا ذلك أم أبينا، أحببناه أم كرهناه، محقاً كان أم لم يكن! ليس مقبولاً، وفق منطق المواطنة واحترام الشرعية، مخالفة قانون ما، فقط لأنّه لا يعجبنا أو لأنّ الدهر أكل عليه وشرب. المنطق يقول بالضغط على أصحاب السعادة لتعديل مثل هذه القوانين (وما أكثرها) أو تشريع بدائل لها!

يتوّجس المحافظ من أن رفع أعلام المنتخبات المشاركة في المونديال من شأنه أن يثير الحساسيات بين اللبنانيين.. فهل ينتظر اللبنانيون مناسبة كأس العالم كي يتمكنوا من "تفجير" مشاعرهم تجاه بعضهم البعض؟! وهل حجب أعلام الدول المشاركة في المونديال سيمنع حكماً "التزريكات" والمنافسة؟ وهل فعلاً يتسبب رفع علم بخلق بلبلة بين اللبنانيين ويمسّ بحسهم الوطني ويفرّق بينهم؟ أم أنّ المشكلة في مكان آخر تماماً؟

ثمة قرارات كثيرة يجب أن تؤخذ وتنفذ بيد من حديد. بيروت توجعها مخالفات كثيرة ويصيبها الإهمال بحمّى يومية. وأهلها الذين حُجب عنهم البحر ومنع عنهم الهواء النظيف وخُنقت حناجرهم، ينتظرون أن يتنفسوا بعض الفرحة في مونديال سينقله "تلفزيون لبنان" الرسمي بشكل مجانيّ... وهذا إنجاز! بروح رياضية ننتقد. ليس لأنّنا لا نريد رفع العلم اللبناني في وقت بيعت الهوية اللبنانية في سوق الجملة، بل لأنّ "عقلنا أكبر". عقلنا أكبر بكثير من أن نفهم تلك المزحة!
    share on whatsapp